
حسن البصري
شاءت الأقدار أن تقصى منتخبات البلدان المنظمة للمونديال:
خرجت كندا بأقدام المغاربة، وأبعدت المكسيك بعد خسارتها أمام الإنجليز، ثم أجهز البلجيكيون على أمريكا، وتقرر أن نعيش مونديالا بدون مستضيفيه.
من الصعب أن تكون ضيفا في بلد أقصي فيه المضيف، وتحول إلى متفرج، لكن هذه أحكام الكرة.
خرجت منتخبات صوتت لفائدة التنظيم الثلاثي لكأس العالم 2026، وعادت إلى بلدانها تتابع ما تبقى من مونديال.
في عز حملة الترشيح، لتنظيم نهائيات كأس العالم 2026، تأبط دونالد ترامب الملف الثلاثي لأمريكا وكندا والمكسيك.
لم يتردد، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، في تهديد الدول التي لن تدعم الملف الثلاثي، بوقف الدعم السياسي والاقتصادي عنها، ما أحرج داني جوردان رئيس الاتحاد الجنوب إفريقي، الذي أعلن، عن دعم بلاده للمغرب في سباق تنظيم نهائيات كأس العالم 2026، بعد لقاء له مع سفيري الملف المغربي الحاجي ضيوف وجون أنطوان بيل، قبل أن تؤكد وزيرة الرياضة بالحكومة الجنوب إفريقية أن مصلحة بلدها أكبر من كرة منفوخة بالهواء الفاسد.
ضرب سفيرا النوايا الرياضية الحسنة كفا بكف وحاولا عبثا الاتصال بجوردان، وتبين أن هاتفه كدماغه “خارج التغطية”، ولأن جنوب إفريقيا اعتادت التواطؤ ضد المغرب، منذ أن رفض المغرب التراجع عن الترشيح لاحتضان كأس العالم 2010 لفائدتها، حيث استخدمت رمزية نيلسون مانيلا لاستمالة أصوات أعضاء “فيفا”، فإن الفرصة لاحت لرد الصاع صاعين.
تبين أن “تغريدة” ترامب على موقع التواصل الاجتماعي، أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند. قال فيها “لا يعقل أن تأخذوا مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات ثم تصوتون ضدنا. حسنا، سنراقب هذا التصويت. دعوهم يصوتوا ضدنا. سنوفر كثيرا ولا نعبأ بذلك.
عاد ترامب ليشكر عبر تغريدة “فيفا”، لأنها استجابت لـ”نداء العقل”، وحولت طرد لاعب أمريكي إلى “سورسي”.
لكن بلجيكا ردت ميدانيا، فأخرجت أمريكا من دائرة التنافس، وعطلت تغريدات ترامب. وحدها النشرات الإنذارية المناخية، هي القادرة اليوم على تعطيل مونديال يتحكم فيه البيت الأبيض بالحبر الأسود.
تبين لترامب أن الظفر بتنظيم كأس العالم لا أهمية له أمام الظفر بالكأس الذهبية، وأن الشعب الأمريكي له كرته التي يعشقها، كرة القدم الأمريكية والبيسبول ثم كرة السلة. والباقي تنشيط صيفي ليس إلا.
أخشى أن يقتحم ترامب ملعبا ويمسك الكرة ليطالب لاعبي الفريقين بالعودة إلى بلدانهم، كما كان يحصل في طفولتنا حين نزعج جارنا الشرطي فيمسك بالكرة ويهدد بتمزيقها وعيوننا الجائعة تلتمس منه الشفاعة.





