
أكادير: محمد سليماني
نظم أهالي وذوو حقوق 17 بحارا مفقودا في عرض البحر، منذ يوم 13 فبراير الماضي، وقفتين احتجاجيتين متزامنتين بكل من أكادير وآسفي، حيث ينحدر البحارة، وذلك للمطالبة بالكشف عن مصير المختفين.
واستنادا إلى المعطيات، فإن أهالي البحارة المفقودين يعيشون حالة نفسية صعبة، حيال أبنائهم وأزواجهم وأشقائهم، إذ إنهم غير متأكدين من وفاتهم، حتى يتم تنظيم مآثم لهم، ومن بقائهم أحياء، حتى يتم انتظار عودتهم. وكشف عدد من المحتجين أن السلطات المعنية، في لقاءاتها معهم، لم تستطع تأكيد فرضية الوفاة من عدمها، مشيرين إلى أن هؤلاء البحارة بالنسبة إليها مفقودون، خصوصا في ظل عدم وجود أي دليل يؤكد الوفاة من عدمها، وهو الأمر الذي تتواصل التحقيقات والتحريات بشأنه من قبل لجنة تم تشكيلها لهذه الغاية.
وكان مركب للصيد الساحلي- صنف الخيط، قد خرج في رحلة بحرية يوم 13 فبراير الماضي، غير أنه لم يعد إلى ميناء الداخلة الذي خرج منه، كما أن إشارة الرصد الخاصة به قد انقطعت، ودون أن يتوصل مركز الإنقاذ ببوزنيقة بأي إشارة إنذار أو استغاثة تبين وضعية المركب قبيل اختفائه، الأمر الذي زاد من غموض الوضع.
وقد استنفر هذا الاختفاء الغامض للمركب السلطات المينائية بالداخلة، حيث تم استنفار خافرة الإنقاذ “الوحدة”، التي قامت بجولات تمشيطية في مسار المركب، وبآخر نقطة تم بها تسجيل إحداثيات تواجده، كما قامت البحرية الملكية بحملات تمشيطية بحرية وجوية، دون أن يتم العثور على أي دليل يمكن أن يبين مآل المركب، أو البحارة الذين على متنه، ما جعل فرضية غرقه بمن فيه أقرب إلى الواقع، خصوصا في ظل غياب أي معلومة تفيد عكس ذلك. فيما تشير مصادر أخرى إلى إمكانية تعرض المركب إلى عطب تقني مفاجئ، ما قد يكون أدى إلى جرفه إلى أعالي البحار.
كما وصل ملف اختفاء هؤلاء البحارة إلى البرلمان، حيث وجه نائب برلماني سؤالا كتابيا إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حول التدابير والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتطوير جهاز وطني فعال للإنقاذ البحري، كما استفسر النائب البرلماني عن إمكانية إنشاء منصات للطائرات المروحية على طول الشريط الساحلي لتعزيز سرعة التدخل في حالة الطوارئ، ومدى وجود خطة لإطلاق جيل جديد من خافرات الإنقاذ وتعزيز تجهيزات الإنقاذ وفق المعايير الدولية. كما دعا إلى عقد مناظرة وطنية لمناقشة سبل تحسين الإنقاذ البحري بالمغرب.
ولا تزال حوادث غرق مراكب الصيد البحري تعتبر نقطة سوداء تؤرق السلطات والمهنيين على حد سواء، بعدما تحولت سواحل الأقاليم الجنوبية في الشهور الأخيرة إلى مقبرة لعدد من المراكب والسفن، الأمر الذي يطرح عدة علامات استفهام حول الحالة الميكانيكية لبعضها، ثم مدى فعالية المراقبة الدقيقة قبيل انطلاق عمليات الصيد، والوقوف على مدى قدرة عدد منها على الإبحار لمسافات طويلة، خصوصا في ظل وجود مراكب رغم حصولها على شهادات الفحص التقني، إلا أنها غير صالحة للإبحار، وتهدد أرواح الأطقم العاملة بها. إضافة إلى فعاليات إجراءات الإنقاذ والتدخل السريع لإنقاذ الأرواح البشرية.





