حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

عبد اللطيف بن يحيى أيامي الأولى في الصحافة الحزبية

مانسيناكش عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر):

كيف تسلل إليك النضال السياسي وأنت الطالب/ الموظف في مدرسة لتفريخ أطر الدولة؟

حين جئت إلى الرباط لم أكن وحيدا، طبعا كان لي زملاء من مدينتي، منهم من اختار كلية الآداب ومنهم من فضل كلية الحقوق، في الوقت الذي كنت طالبا في المدرسة الإدارية بشارع النصر. لم أكن أتقاضى منحة جامعية كل ثلاثة أشهر مثل باقي الطلبة، بل كنت أتقاضى راتبا أتسلمه من مقر الخزينة في حي تواركة. في تلك الفترة كان يحق للطالب أن يسجل في أكثر من مرفق جامعي، لذا اخترت الفلسفة لأنها كانت مادة للتنوير أكثر مما هي مادة للمساعدة على التشغيل. كان لي رفاق في كلية الحقوق أتقاسم معهم هموم ومشاغل شباب بداية السبعينات وكنا نقطن في حي المحيط.

ارتميت بشكل جنوني في حضن المد الشيوعي..

كنت مشبعا بالنزعة الشيوعية اللينينية، تبنيتها تبنيا كاملا وسكنتني من رأسي إلى قدمي.. قبل أن يتبين لي، لاحقا، أنني أخطأت المسالك، أحيانا الاندفاع والانصهار في نظريات مستوردة عصية الاستيعاب أو لم تستوعبها جيدا يدفعك إلى معابر يمكن أن تتيه فيها. كان المجتمع المغربي في واد ونحن في واد. لذا خاطبت نفسي كالعادة وقلت: يا بن يحيى كان عليك أن تبقى في محيطك وألا تركب هذه الأمواج العاتية، لكن رب ضارة نافعة والحياة تجارب.

دخلت تجربة إعلامية يسارية وأنت القادم من عوالم الشعر، كيف عشت أولى أيامك في الصحافة؟

قبل أن أصبح رئيس تحرير جريدة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، التي كان يديرها مولاي عبد الله إبراهيم، كنت حاضرا في الصفحة الأخيرة من هذه الجريدة التي كانت تصدر كل جمعة، وتخصص حيزا للكتابات الأدبية وللشعر، وكنت نشرت قصائد من ديواني الأول في هذه الجريدة التي كان أغلب كتابها، إن لم أقل كلهم، من المناضلين. فالصحافة الوطنية، في بدايتها، كانت صحافة المناضلين وصحافة الأدباء قبل أن تعيش ما نعيشه اليوم من اختراق

اقتنعت برئاسة تحرير جريدة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وستعيش في مدينة لم تطأها قدماك من قبل، أليس كذلك؟

 

حين عرض علي مولاي عبد الله إبراهيم رئاسة تحرير الجريدة، قلت له إنني لا أملك درهما في جيبي لأتنقل إلى الدار البيضاء، سألته عن مكان إقامتي، كان جوابه بنبرة واثقة: سنوفر لك شروط العمل. حين جاءني العرض تذكرت أفرادا من عائلتي يقطنون حي بوركون، أبناء خالي الذين تقاسمت معهم عشق قراءة الأدب العربي وسمفونيات بيتهوفن وموزار، كانت فرصة لتجديد العهد بهم. سلمني عبد الله مفاتيح الكتابة العامة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ووقفت على ذخائر حقيقية، كتابات بخط المهدي بن بركة وغيره من منظري الحزب. ولأن سني لم يكن يسمح لي بتوقيع عقد السكن تدبر الأمر رفاق عبد الله إبراهيم وأصبح لي سكن على سبيل الإيجار في شارع محمد الخامس، حيث مقر الصحيفة وغير بعيد عن حي لاجيروند الذي تتواجد فيه المطبعة.

وجدت نفسك في قلب عاصفة أخرى وفي فورة سنوات الرصاص..

حين وصلت إلى الدار البيضاء، كان الصراع السياسي على أشده، وكانت «الدنيا مقلوبة» على عمر دهكون المناضل في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان مطاردا من طرف الأجهزة الأمنية، على خلفية أحداث مولاي بوعزة. أذكر أنه ذات يوم التقيت، قرب باب بيتي، أحد الأصدقاء المناضلين وكان شعره كثيفا يخفي ملامحه، رجوته أن يكون ضيفا علي، لكنه رفض بالرغم من إلحاحي الشديد، كان واحدا من كبار المتمسكين بقناعاته، قال لي: لا يمكنني أن أورطك يا رفيقي. هذا الرجل هو المناضل  محمد السريفي، الذي كتب سيرة ذاتية من أدب السجون بعنوان: «السماء المربعة»   ويشكل، إلى جانب زوجته المناضلة ربيعة الفتوح، أبهى «كوبل» في العالم.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى