
محمد اليوبي
بعد عودة الهدوء إلى المحاكم، إثر وقف احتجاجات المحامين، قرر الأساتذة الجامعيون تصعيد أشكالهم الاحتجاجية وشل مؤسسات التعليم العالي، من خلال خوض إضرابات والانسحاب من الهياكل الجامعية، وتنظيم وقفة وطنية أمام مقر البرلمان بالرباط.
وأكدت اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي في بيان أصدرته عقب اجتماعها المنعقد، يوم الأحد الماضي، عزمها على مواصلة المسار النضالي دفاعا عن الجامعة العمومية ومنظومة تكوين الأطر ومكتسبات الأستاذات والأساتذة الباحثين. وأعلنت اللجنة تنفيذ خطة احتجاجية تصعيدية، من خلال خوض إضرابات ووقفات احتجاجية محلية وجهوية، وتجميد الهياكل الجامعية بالانسحاب منها.
وفي هذا الصدد، قررت اللجنة الإدارية للنقابة خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة، يومي 03 و04 مارس المقبل، يعقبه تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، مع إبقاء اجتماع اللجنة الإدارية مفتوحا إلى غاية 12 أبريل 2026، لتقييم المستجدات واتخاذ ما يلزم من قرارات.
وجددت النقابة تأكيد رفضها القاطع للقانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، الذي «تم تمريره في ظل إقصاء ممنهج للشريك الاجتماعي الأساسي، وضرب صريح للمقاربة التشاركية المؤطرة بالتصريح المشترك الموقع بتاريخ 20 أكتوبر 2022 بين الحكومة والنقابة الوطنية للتعليم العالي»، ووجهت النقابة اتهامات إلى وزير التعليم العالي، عز الدين الميداوي، بالتنصل من مخرجات اللقاء المنعقد بتاريخ 24 يوليوز 2025 مع الوزارة الوصية، الذي تم خلاله التأكيد على اعتماد منهجية التصحيح المشترك في معالجة الملفات الكبرى للقطاع.
واعتبرت النقابة أن هذا القانون يشكل مساسا خطيرا باستقلالية الجامعة العمومية، وتقييدا لحريتها الأكاديمية، وفرضا لأشكال جديدة من الوصاية على مؤسساتها، وفتحا لباب تسليع التعليم العالي العمومي وتقويض دوره كمرفق عمومي استراتيجي، وأكدت أنها لن تقبل بأي محاولة لفرض الأمر الواقع عبر تنزيل هذا القانون، ولن تتعامل معه كأمر نهائي.
وتطالب النقابة بإعمال كافة الآليات المؤسساتية والقانونية المتاحة من أجل إعادته إلى طاولة الحوار، عملا بمقتضيات التصريح المشترك ليوم 20 أكتوبر 2022، واحتراما للالتزامات المعبر عنها، خلال لقاء 24 يوليوز 2025.
وسجلت النقابة استمرار سياسة المماطلة والتسويف في التعاطي مع الملف المطلبي الوطني، وحملت الحكومة كامل المسؤولية السياسية عن استمرار هذا الوضع، وعبرت عن إدانتها إغلاق وزارة التربية الوطنية باب الحوار، بشأن الملف المطلبي الخاص بمراكز تكوين الأطر.
وأكدت اللجنة الإدارية على أولوية الاستجابة الفورية للملف المطلبي المشروع للأساتذة الباحثين، وفي مقدمته التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية، وتسوية ملف الترقية في الدرجة لسنة 2023، والإسراع بملفات 2024 و2025، واحتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، وتعميم تسع سنوات من الأقدمية الاعتبارية أسوة بزملائنا بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، بالإضافة إلى مراجعة جداول الأرقام الاستدلالية بما يضمن الإنصاف، وإعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة، وتخفيض سنوات الترقي وتقليص آجال تغيير الإطار، وحصر التسيير الإداري للمؤسسات الجامعية في هيئة الأساتذة الباحثين.
وتطالب النقابة كذلك بالتسوية العاجلة لوضعية الأساتذة الباحثين العاملين بمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية، وبالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بما يضمن إنصافهم وإدماجهم الكامل ضمن المنظومة الجامعية الوطنية، كما تطالب بنقل مراكز تكوين الأطر العليا التابعة لوزارة التربية الوطنية إلى الجامعات، بما يضمن وحدة منظومة التعليم العالي وإنصاف جميع الفئات، مع إدماج جميع الأساتذة الباحثين العاملين بها ضمن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، سواء المساعدين منهم أو المنتمين إلى الأطر المشتركة.
ودعت النقابة إلى تسوية الوضعية المالية للناجحين في إطار أستاذ التعليم العالي، برسم دورتي 2024 و2025، وإجراء ترقيات الدرجات لسنوات 2023 و2024 و2025، وتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بدورة 2021.
وأكدت اللجنة الإدارية تضامنها مع الأستاذات والأساتذة الباحثين الذين تعرضوا لمضايقات أو شكايات، بسبب أدائهم لمهامهم النقابية أو الأكاديمية، ومع أعضاء المكاتب المحلية للنقابة الوطنية، الذين استهدفتهم متابعات أو ضغوط، داعية إلى احترام الحريات الجامعية، وصون حرمة الفضاء الأكاديمي، ووقف كل أشكال التضييق على العمل النقابي داخل الجامعة.





