حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

عمارتا فاس المنهارتان تطيحان بمنتخبين وأعوان سلطة وموظفين

 إيداع 8 أشخاص السجن ومواصلة التحقيق مع رئيس مقاطعة ونائبه في حالة سراح 

محمد اليوبي

قرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس، أول أمس الأربعاء، إيداع ثمانية أشخاص السجن، ومواصلة التحقيق مع 13 شخصا آخرين في حالة سراح، وذلك في قضية انهيار عمارتين بحي المستقبل بالعاصمة العلمية شهر دجنبر الماضي، وهو الحادث الذي أدى إلى وفاة 22 شخصا وإصابة 16 آخرين بجروح مختلفة.

 

معاينات وتقارير خبرة تقنية

أفاد بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس بأنه، بناء على البلاغ الصادر عن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس بشأن فتح بحث حول ظروف وملابسات انهيار عمارتين بفاس يوم 09 دجنبر 2025، ما أدى إلى وفاة 22 شخصا وإصابة 16 آخرين بجروح مختلفة، يعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن الأبحاث التي أمرت بها النيابة العامة، استنادا إلى المعاينات وتقارير الخبرة التقنية المنجزة، أبانت أن البنايتين المنهارتين عرفتا تشييد طوابق إضافية دون الحصول على رخص قانونية واستعمال مواد مستعملة في البناء، مع تفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، فضلا عن تسليم شواهد السكن دون احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وأضاف المصدر ذاته أنه، على ضوء نتائج الأبحاث المتوصل إليها، قررت هذه النيابة العامة تقديم ملتمس إلى قاضي التحقيق قصد إجراء تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصا، وذلك من أجل التسبب في القتل والجرح غير العمديين، الإرشاء والارتشاء، التصرف في مال غير قابل للتفويت والمشاركة في ذلك وتسليم شواهد إدارية لشخص يعلم أنه لا حق له فيها. وأشار البلاغ إلى أن قاضي التحقيق قرر إيداع ثمانية أشخاص السجن ومواصلة التحقيق مع الباقي في حالة سراح، وخلص إلى أن النيابة العامة ستعمل على تتبع القضية والسهر على التطبيق السليم للقانون وإطلاع الرأي العام على مستجدات القضية.

وأفادت المصادر بأن الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أحالت المشتبه فيهم، في اليوم نفسه، على أنظار الوكيل العام للملك، الذي طلب بإجراء تحقيق معهم، وقرر قاضي التحقيق إيداع ثمانية منهم سجن «بوركايز»، ويتعلق الأمر بـ«نور الدين.ب» الذي يشتغل عون سلطة برتبة شيخ حضري بالملحقة الإدارية «الدالية» التابعة لباشوية المسيرة بمقاطعة زواغة، و«أحمد.غ» الذي يشتغل كذلك عون سلطة برتبة شيخ حضري بالملحقة الإدارية نفسها، بالإضافة إلى «عبد المجيد.م» وهو موظف بقسم تصحيح الإمضاءات بالملحقة الإدارية، و «توفيق.ن» ضابط الحالة المدنية بالملحقة ذاتها، والمقاول «نور الدين.ر»، و«عزوز.غ» الذي يزاول مهنة سائق طاكسي، و«محمد.ب» العامل بشركة للأمن الخاص، والمياوم «عبد العزيز.ن».

ويوجد ضمن المتابعين في حالة سراح، رئيس مقاطعة زواغة، إسماعيل الجاي، عن حزب الاستقلال، ونائبه الأول المكلف بالتعمير، عبد الله الهادف، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بالإضافة إلى مهندسين وموظفين و«سماسرة» وكتاب عموميين متورطين في تحرير عقود بيع بنايات عشوائية.

 

من سفلي وطابقين إلى R+5

تجدر الإشارة إلى أن حادث انهيار عمارتين بمدينة فاس مرتبط بالاختلالات التي شابت عملية إعادة إيواء قاطني دور الصفيح. وأوضحت المصادر أن حي المسيرة بمقاطعة زواغة حي سكني استفادت معظم ساكنته من بقع أرضية في إطار القضاء على حي صفيحي كان  يوجد في ضواحي منطقة «بندباب»، والمعروف بحي (كهف العزبة)، وتم توزيع بقع أرضية على المستفيدين تتراوح مساحتها بين 70 و100 متر مربع، مرخصة لبناء شقتين وطابق أرضي، إلا أن مجموعة من الخروقات طالت عملية الترحيل، وتحول هذا الحي إلى بنايات عشوائية تضم عمارات مكونة من 4 إلى 5 طوابق في غياب تام للسلطة.

أما بالنسبة لحي المستقبل، الذي كان مسرحا للفاجعة، فهو حي جديد تم إحداثه فوق تجزئة سكنية كانت مخصصة لإعادة إيواء قاطني حي صفيحي يسمى دوار «عين السمن»، حيث استفادت الأسر سنة 2007 من بقع أرضية تتراوح مساحتها بين 65 و70 مترا لكل أسرتين، بغرض بناء طابقين بالإضافة إلى طابق أرضي، لكن «مافيا» العقار دخلت على الخط وحولت هذا الحي إلى عمارات عشوائية تضم خمسة طوابق أو أكثر مع تقسيم كل طابق إلى شقق صغيرة تشبه صناديق إسمنتية.

وكشفت المصادر أن هناك عشرات العمارات مهددة بالانهيار داخل هذا الحي رغم أنه حديث البناء ويتواجد خارج المدينة العتيقة لفاس. وأرجعت المصادر سبب ذلك إلى تفشي فوضى البناء العشوائي داخل هذا الحي وكذلك الأحياء المجاورة له المتواجدة داخل النفوذ الترابي لمقاطعة زواغة، إذ تظهر عمارات عشوائية من عدة طوابق، أصبحت تشكل خطرا على قاطنيها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود شبكات متخصصة في البناء العشوائي بمختلف أحياء مدينة فاس، من قبيل عوينات الحجاج، وسهب الورد، والجنانات، وبندباب وبنسودة وغيرها، حيث يعمد أفراد الشبكة إلى بناء طوابق إضافية فوق أسطح المنازل بدون ترخيص، وتتحول إلى عمارات شاهقة يتجاوز عدد طوابقها 10 في بعض الأحيان، دون أن تتدخل المصالح المختصة لمحاربة هذه الظاهرة وتطبيق القانون.

وتعمل هذه الشبكات، التي تضم منتخبين، على ممارسة ضغوطات على قاطني المنازل المتكونة من طابقين لبيع أسطح هذه المنازل، مقابل مبالغ مالية مغرية، ثم تقوم ببناء طوابق عشوائية فوق هذه الأسطح في واضحة النهار وأمام أعين السلطات، ما ساهم في تفريخ عمارات شاهقة داخل الأحياء الشعبية، تشكل خطرا على المواطنين، لأنها لم تخضع للدراسات التقنية والهندسية، ناهيك عن تشويه جمالية هذه الأحياء، ما يستدعي فتح تحقيق إداري وقضائي لتحديد المسؤوليات عن هذه الفوضى التي تعرفها المدينة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى