
النعمان اليعلاوي
تشهد أسعار المحروقات موجة ارتفاعات متتالية، بعد توصل عدد من أرباب محطات الوقود بإشعارات تفيد بزيادة جديدة في سعر الكازوال تقدر بحوالي درهم واحد للتر، تدخل حيز التنفيذ ابتداء من منتصف هذه الليلة، في رابع زيادة خلال فترة وجيزة، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج.
وتثير هذه الزيادات قلقا متزايدا لدى المواطنين، في ظل انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية، خصوصا مع ارتباط أسعار المحروقات بكلفة النقل والإنتاج، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والغذائية.
في المقابل، أكد مجلس المنافسة، في مذكرة حديثة حول تطور أسعار الكازوال والبنزين، أنه لم يرصد أي سلوك مناف لقواعد المنافسة في السوق الوطنية، خلال الفترة الممتدة من 16 مارس إلى 1 أبريل 2026، مشيرا إلى غياب أي اتفاقات أو ممارسات احتكارية بين الفاعلين في القطاع.
غير أن المجلس سجل في المقابل وجود ممارسات تحد من مرونة الأسعار، تتمثل في اعتماد شركات التوزيع على تواريخ متقاربة أو متطابقة لمراجعة الأسعار، إلى جانب إجراء تغييرات متقاربة في مستوياتها، وهو ما قد يحد من انعكاس تقلبات السوق الدولية بشكل كامل على الأسعار المحلية.
وأوضح المجلس أن هذه الطريقة في تعديل الأسعار تعود جزئيا إلى إرث تنظيمي سابق، حين كانت الأسعار تُراجع بشكل دوري في تواريخ محددة، معتبرا أن استمرار هذا النهج لم يعد ملائما في ظل سوق محررة، وداعيا إلى اعتماد مقاربات أكثر مرونة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل فاعل، مثل شروط التزود ومستويات المخزون والاستراتيجيات التجارية.
وعلى مستوى الأرقام، كشف التحليل أن انعكاس انخفاض الأسعار الدولية على الكازوال ظل جزئيا، بفارق إجمالي بلغ ناقص 1.35 درهم للتر خلال الفترة الممتدة من 1 مارس إلى 1 أبريل 2026، رغم تسجيل تحسن نسبي في وتيرة هذا الانعكاس خلال النصف الثاني من شهر مارس الماضي.
من جهتها، أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن وضعية التموين بالمغرب «مطمئنة»، مشيرة إلى توفر مخزون يفوق 47 يوما من الكازوال، وأكثر من 52 يوما من البنزين، إلى جانب حوالي 38 يوما من غاز البوتان، ما يعكس، بحسب قولها، جاهزية المنظومة الوطنية لمواجهة التقلبات الدولية.
في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي يوسف الفيلالي من تداعيات هذه الزيادات، مؤكدا أن ارتفاع أسعار المحروقات سيكون له انعكاسات مباشرة على أسعار المواد الاستهلاكية، معتبرا أن الدعم الموجه لمهنيي النقل لا ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويأتي هذا الوضع في سياق دولي مضطرب يضغط على أسعار الطاقة، ما يجعل السوق الوطنية رهينة للتقلبات الخارجية، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول فعالية تحرير أسعار المحروقات وسبل حماية المستهلك، في ظل تزايد المطالب بآليات أكثر شفافية وربط أوثق بين الأسعار المحلية ونظيرتها في الأسواق العالمية.





