حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

فساد التزكيات

على بعد شهور قليلة من الانتخابات البرلمانية لسنة 2026، وفي سياق يتسم بتصاعد الدعوات إلى تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يعود ملف فساد التزكيات ليطفو على السطح، مخيما بظلاله على عدد من القيادات المركزية للأحزاب، إذ بدل أن تتحول مرحلة الإعداد للاستحقاقات المقبلة إلى لحظة فرز ديمقراطي نزيه للكفاءات، أضحت في بعض الحالات موسما للتسابق نحو نيل رضا الأمانات العامة، وبناء التحالفات المصلحية، وتغليب منطق الولاءات على حساب الكفاءة.

مقالات ذات صلة

وعوض التزام البعض بشفافية التزكية الحزبية، والتزام معايير الكفاءة والنزاهة والقرب من هموم وانشغالات المواطنين، والقدرة على التشريع والرقابة، تتحول التزكية إلى ما يشبه «الغنيمة الانتخابية»، حيث يتم منحها وفق حسابات ضيقة، وعلاقات شخصية ومصلحية.

ويزداد الأمر خطورة حين تشمل التزكيات أشخاصا تلاحقهم ملفات قضائية، أو سبق أن ارتبطت أسماؤهم بخروقات في تدبير الشأن العام، أو استغلال سلطة التوقيع لخدمة أجندات خاصة، بحيث هنا لا يتعلق الأمر فقط بخلل تنظيمي داخلي، بل بمس مباشر بثقة الشباب في المؤسسات المنتخبة، وبصورة العمل السياسي ككل.

إن تداعيات التزكيات الفاسدة لا تقف عند حدود الإساءة إلى صورة الأحزاب، بل تمتد إلى جوهر الوظيفة البرلمانية. فحين يُدفع إلى المؤسسة التشريعية بأشخاص يفتقرون إلى التكوين اللازم، أو لا يمتلكون الحد الأدنى من الإلمام بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية، تكون النتيجة برلمانا عاجزا عن مواكبة التحديات المستقبلية، والتخلف عن تنزيل الرؤية الملكية الاستراتيجية للتنمية.

وكما تُطرح أزمة التزكيات، تُطرح كذلك إشكالية استمرار بعض القيادات الحزبية في مواقعها لسنوات طويلة، عبر تأويل القوانين الداخلية، أو تعديلها بما يخدم استدامة النفوذ، وإحاطة نفسها بدائرة ضيقة من المستفيدين من الوضع التنظيمي المترهل، حيث يكرس هذا الواقع منطق الانغلاق، ويغلق الباب أمام التشبيب الحقيقي وتجديد النخب.

إن الأمانات العامة للأحزاب اليوم أمام اختبار حقيقي للانخراط بجدية في مسار الإصلاح الداخلي، عبر وضع معايير شفافة للتزكيات، وربطها بالتقييم الموضوعي للمسار السياسي والكفاءة والنزاهة، أو إعادة نفس سيناريو النخب الفاسدة، وتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية في تعميق أزمة الثقة والعزوف الانتخابي.

إن الرسالة التي يجب أن تستوعبها الأحزاب هي أن بناء مغرب 2030، بمشاريعه الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، يحتاج إلى نخب تشريعية قادرة على مواكبة التحولات، وصياغة قوانين ملائمة للواقع، وممارسة رقابة فعالة على السياسات العمومية. وطبعا لن يتحقق ذلك في ظل استمرار منطق التزكيات المبني على الولاء والمصالح، عوض القدرة على تقديم قيمة مضافة تحرك مياه التشريع الراكدة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى