
طنجة: محمد أبطاش
قالت مصادر مطلعة إنه بمجرد سقوط جزء من الواجهة الخارجية لمبنى فندق سيسيل بطنجة، بعد الأمطار الطوفانية ليوم 8 فبراير الجاري، فتح الأمر شهية اللوبيات العقارية، لأنه الحلم الذي ظل يراودهم منذ سنوات لما وجدوا أن الطريق لم تكن سالكة لهدمه والشروع في استغلال العقار في البناء، خاصة بعد أن أصبح الملك مرتبا ضمن قائمة المباني التاريخية منذ سنة 2006، لكونه يتعلق بمعلمة تاريخية تمثل أقدم فندق في طنجة.
وتضيف المصادر نفسها أنه بعد فترة من الانتظار والتربص إثر دخول الفندق في طور الإفلاس، تم اللجوء بتواطؤ مع المسؤولين إلى اعتماد سياسة ترك الحبل على الغارب والإبقاء على الفندق عرضة للنهب والتخريب الشامل، حتى لم يتبق منه إلا أطلال بالية في الواجهة. لكنه بعد إحداث مشروع “المارينا” في واجهة الميناء، أصبح المشهد المقزز لتلك البناية المتهدمة يشكل إحراجا للمسؤولين.
ومباشرة بعد إحداث “مارينا طنجة باي”، تحركت السلطات المحلية وأمرت أصحاب العقار بإعادة ترميم الفندق واحترام تصميمه وهندسته الأصلية التي يجب الحفاظ عليها مهما كانت الأحوال، مع احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمباني التاريخية والآثار. فكانت الخطوة الأولى هي الإعلان عن مشروع إعادة بناء الفندق وترميمه منذ سنتين، حينما قررت المقاولة وضع لوحة في الواجهة للتعريف بالمشروع ومكوناته، غير أنه لم تتم مباشرة الإصلاح، واستمر تدهور المبنى، قبل أن يظهر الملاك الجدد مباشرة بعد سقوط الأطلال المتبقية بفعل تأثير الأمطار، حيث تم الشروع بسرعة قياسية في إزالة السياج وفي عملية الهدم بالمعاول وبآلات الحفر .
وتساءلت المصادر المتتبعة هل سيتم التأكد من مدى احترام شروط إعادة إصلاح المبنى أو بنائه طبقا لدفتر التحملات الذي يجب أن يكون خاضعا لإشراف لجنة الجمالية والآثار، مع الالتزام بالمعايير التي من شأنها الحفاظ حقا على الفندق في وضعه السابق الذي تحتفظ به ذاكرة المدينة وكذلك الوثائق التاريخية، مؤكدة أن الوضع القائم، ودون تدخل وتتبع من ولاية جهة طنجة، ستكون له انعكاسات سلبية، خصوصا وأنه يوجد في وضع استراتيجي لتشييد فنادق مصنفة ومشاريع مدرة للدخل على حساب تاريخ المدينة.




