
خالد الجزولي
خالف المنتخب الوطني لكرة القدم سيدات، كل التوقعات بعد خروجه بخفي حنين من نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات “المغرب 2026″، على الرغم من إقامة البطولة على أرضه وأمام جماهيره، حيث اكتفت “لبؤات الأطلس” باحتلال المركز الرابع، بعد الخروج من نصف النهائي على يد منتخب الكاميرون.
وفجر الإخفاق موجة من التساؤلات حول مستقبل المدرب الإسباني “خورخي فيلدا” على رأس الطاقم التقني للمنتخب النسوي، حيث كانت الآمال معقودة عليه منذ التعاقد معه بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المدرب مع منتخب إسبانيا، المتوج بكأس العالم للسيدات سنة 2023، لقيادة “اللبؤات” نحو أول لقب قاري في تاريخ الكرة النسوية المغربية، خاصة في ظل الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الجامعة الملكية المغربية وامتلاكه جيلا مميزا من اللاعبات، وعلى الرغم من بعض المحطات الإيجابية القليلة، فإن مسار “فيلدا” مع المنتخب المغربي عرف مجموعة من الإخفاقات في المحطات الحاسمة، ما جعل مصيره يطرح علامات استفهام متكررة بشأن قدرته على تحويل تطور المنتخب إلى ألقاب وإنجازات.
فشل ذريع في القيادة للقب “الكان 2026”
تلخصت أسباب النتائج المخيبة للمنتخب المغربي للسيدات في كأس أفريقيا 2026، وفق ما تناوله المحللون والنقاد الرياضيون، بشأن الإخفاق غير المتوقع لـ “اللبؤات” على أرض المغرب، في عدة عوامل تقنية وتكتيكية وذهنية أبرزها، غياب الفاعلية الهجومية واللمسة الأخيرة، حيث سجلت مباراتي خروج المغلوب في نهائيات “الكان”، ضعفا كبيرا في ترجمة الاستحواذ والسيطرة الميدانية إلى أهداف حقيقية، وظهر عجز واضح في الابتكار وصناعة الفرص الهجومية المنظمة أمام المنتخبات القوية دفاعياً كالكاميرون، فضلا عن غياب الجاهزية الذهنية وضياع الفرص الحاسمة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل افتقدت اللاعبات للهدوء والتركيز في الأوقات الحساسة، بعدما أهدرت المهاجمة فاطمة تاكناوت ضربة جزاء مصيرية في الدقيقة 117 من الشوط الإضافي الثاني أمام الكاميرون، وتكرر الانهيار الذهني في حصص ضربات الترجيح، حيث عجزت اللاعبات عن استغلال تفوقهن التقني وأهدرن ضربات الترجيح في مباراتين متتاليتين، ناهيك عن تراجع مستوى الركائز وغياب التشبيب، بعدما أصر المدرب الإسباني “فيلدا” على الاعتماد على نفس الركائز والأسماء اللواتي خضن البطولات السابقة بشكل شبه كامل.
كما تحدث المحللون، عن خيارات المدرب التكتيكية وأسلوب إدارته المباريات، حيث تعرض لانتقادات حادة بسبب طريقة تعامله تقنيا مع الأشواط الإضافية والتغييرات، بعدما عجز عن معالجة البطء في التحولات الدفاعية، ما جعل الفريق مكشوفاً أمام المرتدات السريعة للمنافسين، على الرغم من تحقيقه الهدف الأدنى ببلوغه المربع الذهبي، مما ضمن له التأهل الرسمي إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل.
خسارة أولى غير متوقعة للقب “الكان 2024”
خسر المنتخب المغربي للسيدات نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2024″، بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام منتخب نيجيريا، في المباراة التي جرت في 26 يوليوز 2025 بالملعب الأولمبي في الرباط، وجاءت الهزيمة صادمة وغير متوقعة، بعد أن كانت “لبؤات الأطلس” متقدمات في الشوط الأول بهدفين نظيفين، قبل أن تنقلب نتيجة المواجهة رأسا على عقب في سيناريو مفاجئ.
ودخل المنتخب المغربي الشوط الأول من المواجهة بقوة وسيطر تقنياً على كل أطوارها، حيث افتتحت اللاعبة غزلان شباك التسجيل في الدقيقة 13، وعززت زميلتها سناء مسعودي النتيجة بالهدف الثاني في الدقيقة 24، وسط احتفالات جماهيرية كبيرة، وتغيرت الأمور بشكل غريب في الجولة الثانية، حيث استغلت “صقور نيجيريا” التراجع البدني الواضح للاعبات المنتخب المغربي، فقلصت “إيجيوما أوكورونكو” النتيجة من ضربة جزاء في الدقيقة 64، ثم عادلت “فولاشادي إيجاميلوسي” الكفة في الدقيقة 71، قبل أن تجهض “أوني إيشيجيني” على حلم “اللبؤات”، بتسجيلها الهدف الثالث في الدقيقة 88.
وأرجع المدرب الإسباني، الإخفاق القاري إلى عدة عوامل، أبرزها الانهيار البدني، بعدما لعبت “لبؤات الأطلس” مباراة ماراثونية استمرت لـ 120 دقيقة في نصف النهائي أمام غانا، ما جعلهن يفتقدن الطراوة البدنية المطلوبة والسرعة في مجاراة الاندفاع النيجيري خلال الشوط الثاني، مبرزا أن قرار إلغاء ركلة جزاء لصلح المنتخب المغربي عبر تقنية الفيديو “الفار” في الدقائق الأخيرة، شكل ضربة قاضية لمعنويات اللاعبات وهدم مجهودهن للعودة في النتيجة، مضيفا، أن النيجيريات أظهرن تفوقاً تكتيكياً وهدوء في تدبير المباراة، ساعدهن على خطف اللقب 10 في تاريخهن. بينما عجز الطاقم التقني المغربي عن تدبير النقص العددي والتغييرات الدفاعية للحفاظ على التقدم.
تبخر غريب لحلم “أولمبياد 2024”
تبخر الحلم الأولمبي “باريس 2024” للمنتخب النسوي تحت قيادة الإسباني “فيلدا”، صدمة كروية تلقتها الجماهير المغربية، خاصة وأن “لبؤات الأطلس” كنّ قاب قوسين أو أدنى من تدوين إنجاز تاريخي غير مسبوق في سجل كرة القدم النسوية العربية والإفريقية.
وأظهر الإخفاق عيوبا تكتيكية رافقت “فيلدا” منذ توليه زمام الأمور وتحديدا في حسم المباريات المهمة والحاسمة، حيث بدأ السيناريو الصادم في شهر أبريل 2024، خلال الدور الإقصائي الأخير والفاصل المؤهل للأولمبياد، فبعد أن عاد المنتخب المغربي بانتصار ثمين ومثالي من قلب زامبيا بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد في مباراة الذهاب، باتت بطاقة العبور إلى باريس في المتناول، ولم يكن المنتخب النسوي بحاجة سوى للحفاظ على تفوقه إياباً على أرضية ملعب مولاي الحسن في الرباط، إلا أن المنتخب الزامبي قلب الطاولة، مستغلاً الانهيار الذهني والتكتيكي لـ “اللبؤات”، ويفوز بهدفين نظيفين بعد التمديد للأشواط الإضافية.
وقد أرجع النقاد والمحللون الإخفاق المدوّي إلى قراءة “فيلدا” الخاطئة للمباراة، وعجزه عن تأمين الدفاع أو إيجاد حلول حاسمة لـ “متلازمة العقم الهجومي” التي طالما عانى منها المنتخب تحت قيادته، ناهيك عن الضعف الواضح في الجاهزية الذهنية للاعبات عند اللعب تحت الضغط الجماهيري وفي الأوقات الحاسمة.
لم يقتصر الإخفاق على المحفل الأولمبي شهر أبريل فحسب؛ بل امتدت تبعاته لتلقي بظلالها على المواعد القارية اللاحقة وتحديدا في كأس إفريقيا 2024، التي أقيمت بالمغرب صيف 2025، لتضع المدرب “فليدا” في وضع صعب، ومحط انتقادات واسعة، لاسيما وأن الجامعة وفرت له كل الظروف الملائمة للاشتغال في أجواء احترافية.





