
سفيان أندجار
يتجه المغرب إلى تنظيم كأس العالم 2030 ليس باعتبارها مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل فرصة اقتصادية واستثمارية تمتد آثارها إلى سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة، خصوصاً مع كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن توقعاته بتحقيق إيرادات قياسية تبلغ نحو 14 مليار دولار خلال الدورة التجارية الممتدة بين 2027 و2030.
وكشفت مصادر متطابقة أنه، رغم أن هذا الرقم يمثل إيرادات «الفيفا» ولا يعني أن المغرب سيحصل مباشرة على جزء منها، إلا أنه يكشف الحجم التجاري الهائل للمنتج الذي سيكون المغرب أحد البلدان الرئيسية المستضيفة له، ويضع المملكة أمام فرصة للاستفادة من التدفقات السياحية والاستثمارات والإنفاق المرتبط بأكبر حدث كروي في العالم. وتابعت المصادر أنه، وفقا لآخر التقارير التي أعدت ومقارنة مع البطولات السابقة، يتوقع أن يحقق أثرا اقتصاديا إجماليا في حدود 20 إلى 30 مليار دولار، أي 200 إلى 300 مليار درهم تقريبا، خلال فترة التحضير للبطولة وما بعدها. أما العائد الاقتصادي المباشر المرتبط بالبطولة نفسها، من إنفاق الزوار والسياحة والخدمات والأنشطة المرتبطة بالمونديال، فقد يكون في حدود 3 إلى 5 مليارات دولار (30 إلى 50 مليار درهم).
وأضافت المصادر ذاتها أن المملكة تتحرك منذ فترة على أساس أن مونديال 2030 يجب أن يترك إرثا اقتصاديا يتجاوز الملاعب. فالاستثمارات المرتبطة بالتحضير للبطولة تشمل البنية الرياضية، والنقل، والفنادق، والمطارات، واللوجستيك ومختلف التجهيزات التي تحتاجها المدن المستضيفة.
وأكدت المصادر أن الاستثمارات المرتبطة بكأس إفريقيا 2025 ومونديال 2030 تدخل ضمن رؤية متواصلة هدفها تحقيق أثر دائم على الاقتصاد والتنمية الترابية.
وتبرز السياحة بوصفها أحد أكبر القطاعات المستفيدة المحتملة. فالمغرب يستهدف الوصول إلى 26 مليون سائح بحلول 2030، فيما يجري العمل على رفع الطاقة الفندقية استعداداً للطلب المرتقب، مع خطة لإضافة نحو 60 ألف سرير فندقي، أي ما يعادل قرابة خمس الطاقة الحالية.
وكشفت تجربة كأس إفريقيا 2025، التي احتضنها المغرب، عن حجم الإمكانات المتاحة؛ إذ سجل إنفاق الزوار القادمين من الخارج ارتفاعا بأكثر من 190 في المائة خلال البطولة، وفق بيانات «فيزا»، مع زيادات ملحوظة في مدن الاستضافة، وهو ما منح المغرب مؤشرا عمليا على ما يمكن أن يحدث على نطاق أكبر بكثير خلال كأس العالم.
وتابعت المصادر ذاتها أن من شأن الاستثمار أن يتحول إلى أحد أهم المكاسب طويلة الأمد. فالمشاريع المرتبطة بمونديال 2030 تشمل قطاعات تتجاوز الرياضة، من السياحة والنقل واللوجستيك إلى الطاقة والصحة والبنية التحتية، وهو ما تعتبره السلطات فرصة لتسريع التحول الاقتصادي وتعزيز جاذبية المغرب للمستثمرين الدوليين.
ويأتي ملعب الحسن الثاني، قرب الدار البيضاء، في مقدمة هذه الاستثمارات، باعتباره مشروعا ضخما تصل كلفته إلى نحو 12 مليار دولار، بطاقة استيعابية تبلغ 115 ألف متفرج، مع طموح مغربي لاحتضان نهائي البطولة.
وختمت المصادر حديثها بأن رهان المغرب في 2030 لا يقتصر على تنظيم مباريات كأس العالم، وإنما يتمثل في تحويل الحدث إلى رافعة اقتصادية وسياحية واستثمارية.





