حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 في أدب الحرية ومواجهة العنصرية

 إعداد وتقديم: سعيد الباز

كان الأدب في كلّ العصور سبّاقا إلى الكشف عن ظاهرة العنصرية وإبراز جوانبها المنافية لكل القيم الإنسانية من خلال العديد من الأعمال الأدبية البارزة، كان لها الأثر الكبير في إدانتها، وبثّ الوعي بضرورة مناهضة كلّ أشكال الميز في مختلف مستوياته وأشكاله. صاحب هذا الوعي المبكر في الأعمال الأدبية تحوّل سياسي مرّ بمراحل متعددة ليتحقق في الأخير الإجماع على إدانته وتجريمه، واعتباره مسّا بأهم الحقوق الإنسانية.

هارييت ستاو.. كوخ العم توم

لم تكن الفتاة الأمريكية هارييت ستاو (1811-1896)Harriet Stowe تدري وهي تكتب روايتها “كوخ العم توم” أنّ روايتها ستنال نجاحا غير مسبوق، حتى قيل عنها الكتاب الثاني الأكثر قراءة في أمريكا بعد الإنجيل. الأكثر إثارة أن تكون روايتها، وبعد عقد من الزمن، إحدى المقدمات الضرورية للحرب الأهلية الأمريكية، بين الجنوب المدافع عن تجارة العبيد والشمال الذي يدعو إلى إلغاء العبودية.

رواية “كوخ العم توم” كانت خلال الحرب الأهلية وقبلها في صلب النقاش العام الدائر في أمريكا، ثمّ صارت بعدها عملا أدبيا ذا حمولة رمزية لكلّ أنصار الحرية ومناهضة العبودية والعنصرية في العالم: “في أصيل يوم بارد من أيّام شهر فبراير، كان رجلان يحتسيان الشراب في غرفة حسنة الأثاث بمدينة (ب) من أعمال كانتاكي.

لم يكن ثمّة أحد من الخدم، وكان يبدو وكأنّ الرجلين يدرسان موضوعا يستأثر باهتمامهما كلّه. كان أحد الرجلين قصيرا، بدينا، ذا ملامح غليظة، وروح من الادّعاء الأجوف التي تطبع الرجل الوضيع حين يسعى لأن يشقّ طريقه نحو دنيا الرفاه والثروة. كان يلبس ثيابا متراكبة، تتعدد فيها الألوان وتتضارب، ويداه الغليظتان الخشنتان مثقلتين بالخواتم، وكانت لغته تتحدى قواعد النحو ولا تعرف قيدا ولا ضابطا. أمّا رفيقه، السيد شيلبي، فكان مظهره يؤذن بأنه عريق في النبل والوجاهة. وكان الرجلان يتجاذبان أطراف الحديث في أمر مهم. “وهكذا ينبغي أن تُسوّى المسألة…” قال مستر شيلبي.”ولكنّي لا أستطيع أن أقرّك على هذا العرض…”.

“تأكّد يا هيلي، أنّ توم عبدٌ يندر مثيله. وهو لاشكّ يستحق هذا المبلغ. إنّه قوي مخلص وهو يدير مزرعتي كلّها كالساعة” قال هيلي: تقصد أنّه مخلص على طريقة الزنوج…”

“لا، أنا أعني أنّ توم ولد طيّب حساس وتقيّ. لقد تعلّم الدين منذ أربع سنوات فعمر قلبه بالإيمان. ومنذ ذلك الحين وأنا أأتمنه على كلّ شيء، على مالي وبيتي وأفراسي… في الخريف الماضي أرسلته منفردا إلى سينسيناتي، في عمل من أعمالي، وكلّفته أن يحمل إليّ خمسمائة دولار، فلم يخيّب ظنّي فيه. وقد قال له بعضهم هناك: توم، لماذا لا تهرب إلى كندا؟ فأجاب: لقد وضع سيدي ثقته فيّ وقد وعدته بأن أعود، وليس من خلقي أن أغدر أو أخلف بوعد. وعلى أيّة حال فأنا آسف لاضطراري إلى التخلي عن توم. وأحسب أنّك لن تردّ رجائي في أن تعتبره سدادا منّي لكامل دينك…”

ولكنّ النخّاس اعتذر، في تلطف، عن تلبية رغبة السيد شيلبي وقال: “ولكن أليس عندك صبيّ تستطيع الاستغناء عنه، أو صبية تستطيع أن تستغني عنها، مع توم؟”

“لا،لا ! أقول لك الحقّ. إنّالضرورة القاهرة هي التي تحملني على البيع ليس غير. أنا لا أحبّ أن أفارق أيا من هؤلاء الذين أملكهم”.

…والواقع أنّ نظام الرقيق في ولاية كانتاكي كان في الأعم الأغلب أخفّ وطأة على الزنوج منه في سائر الولايات الأمريكية. ومن يزور بعض المزارع في تلك الولاية ويرى التسامح الذي يبديه بعض رجالها ونسائها البيض ليخيّل إليه أنّ الزنوج في خير. ولكنّ شبحا رهيبا كان يخيّم على هذا المشهد، هو شبح القانون. فما دام القانون يعتبر جميع تلك الكائنات البشرية، بقلوبها النابضة وأحاسيسها الحية ملكا للسيد الأبيض، يتصرّف فيها كما يتصرّف بما يملك من أشياء، وما دام موت المالك الرؤوف أو افتقاره أو طيشه كثيرا ما تنقل الزنوج من حال من التسامح والحماية الرفيقة إلى حال من الكدح والشقاء، فلن يكون في أحسن أنظمة الرقيق وأكثرها تلطفا ورحمة ذرةٌ من جمال تبرر وجوده، أو ذرة من فائدة تشفع له.

وكان السيد شيلبي رجلا نبيلا، كبير القلب، ميّالا إلى الإحسان إلى كل من يحيط به. ولم يكن يضنّ على زنوجه بأيّ ما شيء يساعد على تمتعهم بالرفاه الجسدي. بيد أنّ إسرافه الطائش أغرقه في الديون. فإذا بدائنه النخّاس، هيلي، يطالبه بالمال، وعلى هذا كان يدور الحديث الذي افتتحنا به قصتنا بين الرجلين.

ألان مابانكو.. زجاج مكسور

يتناول الكاتب الكونغولي ألان مابانكو في روايته “زجاج مكسور” واقع أفريقيا ومعاناتها من مخلفات الاستعمار بسخرية لاذعة على مستوى القيم الغربية التي تدخل في حالة التباس وتناقض مع واقع البلدان الأفريقية التي أصبحت بمثابة زجاج مكسور وحطام مازال يعيش على موروثه الاستعماري وخلفياته العنصرية السائدة: “وقبل الوصول إلى مرحلة اليأس بقليل تمكن المجلس من الوصول إلى حل قد يسهل عليهم الحصول على الصيغة المطلوبة إذ وضعوا كل الاقتراحات المقدمة من كل الأعضاء مكتوبة على قصاصات ورقية في سلة من القش، وهي من ضمن ما سبق أن تركه بعض الحكماء للأجيال اللاحقة في هذا العالم الملعون… ثم بدأ فرزها ومراجعتها واحدة واحدة كما يفعل بعض الناس في البلاد التي يحقّ لمواطنيها ممارسة الانتخابات الحرة، وهكذا شرعوا في قراءة واحدة واحدة بصوت رتيب ممل تحت إشراف كبير الزنج:

* كانت أولى العبارات هي تلك التي اشتهر بها لويس الرابع عشر ملك فرنسا و هي عبارة (أنا الدولة والدولة أنا)، ردّ كبير الزنج (لا، إنّها ليست مناسبة، فهي تعطي لقائلها الكثير من الأهمية المبالغ فيها، كأنه مركز العالم وكأننا في ديكتاتورية).

*كانت ثاني العبارات للينين الزعيم الروسي الشيوعي وهي (إنّ الشيوعية ما هي إلّا السلطة للسوفييت، بالإضافة إلى تزويد البلاد كلها بالكهرباء اللازمة للإنارة ولإدارة المصانع). ردّ كبير الزنج (لا، فإنها تجعلنا ننظر إلى الشعب كمجموعة من الحمقى خاصة أولئك الذين لا يستطيعون دفع قيمة فواتير الكهرباء).

*قال الفيلسوف دانتون (إننا نحتاج إلى الجرأة والشجاعة، إلى المزيد من الجرأة والشجاعة، ودائما الجرأة والشجاعة). ردّ كبير الزنج (لا، ليست هذه جيدة ففيها الكثير من التكرار ثم إنها ستجعل من يسمعها يعتقد أنه تنقصنا الجرأة والشجاعة).

*قال السياسي الفرنسي جورج كليمنصو (إنّ الحرب هي مسألة خطيرة جدا لدرجة أنّه لا يمكننا أن نعهد بها فقط إلى العسكريين). ردّ كبير الزنج (لا، ليست جيدة، فإنّ العسكريين قد يغضبون وهو ما يؤدي دائما إلى انقلابات عسكرية، ثم يجب ألّا ننسى رئيسنا هو نفسه لواء جنرال قائد جيوش. يجب أن نعرف أين نضع أقدامنا وبحذر شديد).

*قال بونابارت أثناء حملته على مصر (أيّها الجنود إنّ أربعين قرنا من الزمان تنظر إليكم من قمم هذه الأهرامات) ردّ كبير الزنج (لا، فهو غبي وينظر إلى جنوده على أنهم جهلاء لا يعرفون. هو يعتبرهم كما لو كانوا أناسا لم يقرؤوا أبدا في كتب المؤرخ العظيم “جان تيلار” في حين أنّ مهمتنا هي أن نبيّن للشعب كيف أن العسكريين ليسوا أغبياء).

*قال السياسي الفرنسي تاليران (ها هي ذي بداية النهاية). ردّ كبير الزنج (لا، لأنهم ق يفهمون أننا نقصد بداية النهاية لنظامنا نفسه في حين أنّه من البديهي والمتعارف عليه أننا سنظل في السلطة إلى نهاية العمر).

*قال زعيم زنوج أمريكا “مارتن لوثر كنغ”: لديّ حلم. هنا كاد كبير الزنج أن يفقد أعصابه فهو لا يحتمل سماع هذا الرجل مارتن لوثر كنغ لأنه كان دائما ما يعارض زنجيا أمريكيا آخر هو مالكوم إكس الذي كان كبير الزنج يعتبره قدوته ومثله الأعلى، فقال (لم أعد أحتمل الحديث عن المدن الفاضلة والأخلاق الفاضلة إذ ينبغي أن ننتظر عدة قرون حتى تتحقق أحلامنا).

*قال شاعر الإنجليز شكسبير (أكون أو لا أكون هذا هو السؤال) فقال زعيم الزنج (لا، ليست جيدة فنحن غير منشغلين حاليا بالإجابة على هذا السؤال، بل إننا وصلنا إلى الإجابة المطلوبة منذ ثلاثة وعشرين عاما، أي منذ أن وصلنا إلى السلطة).

*قال الرئيس الكونغولي السابق يومبي أوبانجو (الهدف من الحياة الخشنة التي نعيشها اليوم هو الوصول إلى الحياة الناعمة في الغد). قال الكبير (لا، ليست جيدة لأنها تعتبر أنّ ناس هذا البلد هم من البلهاء السذّج ولماذا لا نسخر من المستقبل بدلا من أن نسخر من الحاضر؟ بحيث تكون الحياة الأفضل هي الآن، والحياة الخشنة هي للغد؟ ومن جهة أخرى فالكل يعلم أن قائل هذا الكلام كان قد عاش في بذخ العيش وبحبوحته أكثر من أيّ شخص آخر في تاريخ الكونغو حتى أن قصته تلك تصدم كل من يطلع عليها).

تشينوا أتشيبي.. يقظة الضمير الإفريقي

يعتبر الروائي النيجيري تشينوا أتشيبي رائدا من رواد الرواية الإفريقية انطلاقا من روايته الأولى “أشياء تتداعى” التي حققت له شهرة واسعة إفريقيا وعالميا. ولد تشينوا أتشيبي في شرق نيجيريا من والدين مبشرين بالمسيحية، درس تشينوا أتشيبي اللغة الإنجليزية والتاريخ في جامعة “إبادان” التي أسسها الإنجليز في الفترة الأخيرة من استعمارهم لنيجيريا.

غير أنه كأيّ نيجيري عاش حقبة الاستعمار عانى من الصراع بين الموروث الوثني والتقاليد الإفريقية الراسخة في وجدانه ومسيحية أبويه والندوب التي خلفها الاستعمار الإنجليزي عبر سياسته القمعية القائمة على احتقار الشخصية الإفريقية ودمغها بكلّ ما هو متخلف وبدائي. رواية “أشياء تتداعى” التي استمد عنوانها من قصيدة معروفة للشاعر الإيرلندي ويليام بتلر ييتس يستهلها بهذا الجملة الدّالة: “إلى أن تجد الأسُود من يكتب تاريخها، تاريخ الصيد سيمجّد دائما الصياد” التي تختصر عالمه الروائي، فالبطل الرئيسي للرواية “أُوكونكوو” الذي يقدّس آلهته وقبيلته يتعرض للنفي بسبب ارتكابه لجريمة قتل بالخطأ، يعود من جديد بعد مدة طويلة ليجد مبشري الاستعمار الإنجليزي قد بنوا كنيسة واستمالوا العديد من أبناء القبيلة إلى الدين الجديد، وحدوث شرخ في جسم القبيلة ما جعله رفقة غيورين على إرث الأسلاف يعمد إلى إحراق الكنيسة بعد إخلائها. يعتقل “أوكونكو” ويضطر إلى دفع فدية لإطلاق سراحه، وأثناء اجتماعه مع رفاقه هاجمهم جنود الاحتلال لفض اجتماعهم غير القانوني فيقتل أحد الجنود بسيفه. ودون أن تناصره قبيلته التي خذلته تأتي قوات الاحتلال لاعتقاله لكنه سيشنق نفسه بحبل ممدود إلى شجرة دون أن يجرؤ أحد من قبيلته على دفنه.

تنتهي الرواية عند قدوم الحاكم الإقليمي لتفقد جثة “أوكونكو” فيقول رفيقه القديم للحاكم: “كان هذا الرجل من أعظم الرجال …دفعتموه لكي يقتل نفسه، والآن سيدفن مثل أي كلب”. هذه الرواية التي ألهمت الكثيرين من المناضلين الأفارقة في البحث عن الجذور وبناء كرامة الإنسان الإفريقي في وجه ما تعرضت له الشخصية الإفريقية من إذلال وطمس لهويته من قبل الاستعمار الأوروبي، فعن هذه الرواية وصاحبها كتب المناضل الإفريقي نيلسون مانديلا وهو في السجن: “كان هناك كاتب نيجيري اسمه تشينوا أتشيبي تحطمت برفقته جدران السجن”.

دوريس ليسينغ.. سجون نختار أن نحيا فيها

وصفت الأكاديمية السويدية دوريس ليسينغ Doris Lessing (1919-2013) عند منحها جائزة نوبل سنة 2007 بأنّها “شاعرة ملحمية للتجربة النسائية أمعنت النظر في حضارة منقسمة، مستخدمة الشكّ وقوة الرؤية والتوقد”. رغم سجلها الروائي الحافل نالت الجائزة متأخرة جدا عن عمر 88 سنة بسبب ميولاتها الشيوعية وآرائها الحادّة اتّجاه المجتمعات الغربية. عاشت دوريس ليسينغ في روديسيا الجنوبية “زيمبابوي” حاليا وكانت من أشدّ المناهضين لنظامها العنصري، يتّضح ذلك في كتابها الشهير “سجون نختار أن نحيا فيها” من مقاطعه: “نشأتُ في بلد كانت تهيمن فيه أقلية بيضاء ضئيلة على الأغلبية السوداء، هي “روديسيا الجنوبية القديمة”.

كانت مواقف البيض إزاء السود جامحة: متعصبة وبغيضة وجاهلة. والأهم لنا هنا، كان افتراض أنّ تلك المواقف غير قابلة للمنازعة أو التغيير، رغم أنّ نظرة بسيطة على التاريخ كانت ستُنْبِئهم (والعديد منهم كانوا أناسا متعلّمين) أنّ حكمهم حتما سيمضي، وأنّ يقينهم مؤقت. لم يكن مباحا لأيّ عضو في هذه الأقلية البيضاء الاختلاف معها. وكلّ من فعل جوبه بالنبذ الفوري، وبأنّهم لا بدّ أن يعدلوا عن رأيهم، أو يخرسوا، أو يرحلوا. أثناء نظام البيض، الذي استمرّ تسعين عاما، والتي لا تعدّ شيئا في حسابات التاريخ، كان الخارج عليهم كافرا وخائنا. وكما اقتضت قواعد تلك اللعبة المعلومة، لم يكن يكفي أن يقتصر القول على “فلان يختلف معنا، نحن ملّاك الحقيقة الدامغة”، بل لا بد أيضا من إضافة: “فلان شرّير وفاسد ومنحرف جنسيا”، وهكذا.

… قد يقول قائل إنّ هذه نظرة قاتمة للحياة، وإنّ هذا معناه، على سبيل المثال، إننا يمكن أن نقف في قاعة مكتظة بأصدقاء أعزاء، ونحن ندرك أنّ تسعة أعشارهم سيصيرون أعداء لنا إذا رغبت الجماعة في ذلك، وسوف يرشقون نوافذ بيوتنا بالحجارة، إذا جاز لنا القول. كما يعني أنّك لو كنت عضوا في مجتمع وثيق الصلة ببعضه، فعليك أن تعي أنّك باختلافك مع أفكار هذا المجتمع تخاطر بأن تتحوّل في نظرهم إلى تافه ومجرم وشرّير. إنّها عملية آلية تماما، يكاد الجميع يتصرفون هكذا تلقائيا في مثل هذه الأحوال. ولكن هناك دائما أقلية لا تنحو هذا النحو، وأخال أنّ مستقبلنا، مستقبلنا جميعا، يرتكن عليها. وعلينا التفكير في سُبُل نُعلّم بها أبناءنا تعزيز هذه الأقلية وليس تبجيل الجماعة، كما نفعل الآن في أغلب الأحيان.

كلام كئيب؟ أجل هو كذلك، ولكن كما نعلم جميعا، النمو صعب ومؤلم، وما نتحدث عنه هو نمو أنفسنا كحيوانات اجتماعية. فالبالغون الذين يتمسّكون بكل صنوف الأوهام المريحة والمفاهيم المطمئنة لا ينضجون. ويصدقُ ذلك علينا كجماعات أو كأفراد في جماعات، حيوانات جماعية. يسهل عليّ الآن قول “حيوان جماعي” أو “الحيوان الاجتماعي”، فقد أصبح مألوفا الآن قول إننا بني البشر كنّا حيوانات، وأنّ قدرا كبيرا من سلوكنا تعود جذوره إلى السلوك الحيواني السابق”.

رضوى عاشور.. التابع ينهض، الرواية في غرب أفريقيا

 

… وأكرر هنا ما قلته من قبل من أن الرواية في غرب أفريقيا نشأت مرتبطة بحركة التحرر الوطني ومعبرة عنها، ولكني لا أعني بذلك أن ما قدمته الرواية هو صورة النضال من أجل الاستقلال فحسب، بل أعني شيئا أهم من ذلك وأشمل. فلقد اضطلعت الرواية بمهمة تقديم الصور الأصلية للواقع الأفريقي، والتي تشكل بالضرورة دحضا للصور الزائفة التي دأب على رسمها الكتاب الأوروبيون وأتباعهم من الأفارقة.

تقول الصور الزائفة إن أفريقيا ليس لها تاريخ ولا ماض حضاري، وإن الإنسان الأوروبي هو الذي حمل نور المعرفة إلى هذه القارة (المظلمة). ويقدم الأدب الأفريقي الذي نشأ في كنف الإرساليات الدينية في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين خير مثال على هذه الصورة الخادعة. ويتسم هذا الأدب الهابط فنيا بتمجيد كل ما هو أوروبي، فالشخصيات في روايات الإرساليات النموذجية تنقسم دائما إلى أخيار وأشرار، الأخيار أوروبيون مسيحيون يتسمون بالطيبة والنبل والتحضر، وأخيار أيضا هم أتباعهم من الأفارقة الذين يريدون أن يفتحوا قلوبهم لنور الهداية الأوروبية. أما الأشرار فهم الأفارقة المتمردون، إنهم غير راغبين في التحضر، كفرة متعطشون للدماء، أو سذج متخلفون عقليا…

هكذا وجد الإنسان الأفريقي، الذي يطمح أن يكون كاتبا، وجد نفسه مواجها بركام من الأكاذيب والصور الخادعة، بعضها فج وواضح في سوئه والبعض الآخر يقدم المفاهيم العنصرية في أشكال فنية متطورة يصعب معها على القارئ العادي اكتشاف موقفها الرديء. فبماذا يتسلح؟ ما هو ماضيّ؟ ما هو تاريخي؟ هذا التاريخ الذي لا غنى لي عنه إذا أردت أن أرى صورة لذاتي وللجماعة التي أنتمي إليها. يسأل الكاتب. لقد تعلّم في المدارس التي أنشأها الاستعمار والتي لم يكن هناك في الغالب سواها «أنه بلا تاريخ، وأن الإنسان الأسود لم يكن في واقع الأمر موجودا، كان نائما في القارة المظلمة حتى جاء المكتشفون من أمثال «ليفينغستون» و«ستانلي» وأيقظوه ليدخل مجرى التاريخ، أيقظوه بمزيج من التقوى والعنف بالكتاب المقدس والبندقية».

هذا التاريخ باطل، يعلنها الكاتب الأفريقي وهو يبدأ رحلة بحثه عن تاريخه الحق الذي يعيد له كرامته الإنسانية… والأسئلة تقود إلى أسئلة، ورحلة الكاتب في البحث عن ملامح الماضي وإن كانت ضرورية في استعادة الثقة بالذات، إلا أنها تستمد جل قيمتها من إسهامها في تحديد شكل الحاضر وأي الطرق يتفرع منه إلى المستقبل. لم تكن بالرحلة السهلة، إذ كان على الكاتب أن يبحث عن أي القيم يحتفظ بها وأيها يستبعد. كان عليه أن يحدد موقفه من التراث الأفريقي التقليدي من جهة، ومن الحضارة الغربية الوافدة من جهة أخرى، وتحديد موقف من الثقافة الأفريقية التقليدية يستتبع تحديد موقف من الثقافة السائدة بين أفراد قبيلته: الديانة التي تعتنقها، مفهومها الفلسفي للوجود، أنمطتها الاجتماعية، كما يستتبع أيضا اتخاذ موقف من المسيحية كدين وافد ضرب في أرض الواقع الأفريقي، ومن اللغة، سواء كانت إنجليزية أو فرنسية أو برتغالية…

ويواجه الكاتب الأفريقي بكل هذه المسؤوليات ليس فقط ككاتب يسهم في بناء الصرح الحضاري لوطنه، ولكن كطليعة مثقفة في بلاد تنفض عن كاهلها ثقل الحمل الاستعماري وتعاني من العديد من المشاكل. اللحظة التاريخية تلح، والكاتب في أفريقيا، وفي العالم الثالث عموما، لا يملك إلا التفاعل معها. إنه في قول «شوينكا» لا يستطيع تجاهل المزاج الثوري العام في مجتمعه الذي يبلغ قوة مستبدة. ومن هنا يستبعد الكاتب التعبير عن مزاج أو حساسية خاصة تفصله عن هذا المد ويختار واعيا أن يستجيب له، حتى لو كان هذا يعني أن ينكر نفسه لكيلا ينكر مجتمعه.

 

 

 رف الكتب

 تحولات الجحش الذهبي

تعتبر رواية «تحولات الجحش الذهبي» للكاتب لوكيوس أبوليوس أقدم رواية في تاريخ الإنسانية. تدور أحداثها في الشمال الإفريقي. بطل الرواية شاب مهتم بالسحر والشعوذة، كان يرغب في أن يتحول إلى طائر، لكن لسوء طالعه ولخطأ ما مُسخ جحشا.

الرواية أيضا كانت سابقة لعصرها بطابعها الغرائبي والعجائبي جعلها تنافس أكثر الأعمال الأدبية الحديثة كرواية التشيكي فرانز كافكا «التحوّل» وغيرها من التحف الأدبية الأكثر غرابة وعجائبية في العصر الحديث. تبتدئ الرواية بالحدث الرئيسي الذي يتمثل في فشل محاولة تحول البطل إلى طائر، بحسب رغبته، إلى مسخه جحشا وهو يعاين هذه التحولات البطيئة والمفزعة، حيث بدأ شكله الإنساني يختفي تدريجيا ليحل محله مسخ لجحش: «… وقفتُ أخفق بذراعي اليسرى في البداية، ثم اليمنى، كما رأيتُ «بأفيلي» تفعل، لكن لم يظهر عليهما ريش ولا زغب، ولم يبد عليهما أنهما تحولتا إلى جناحين، كل ما حدث أن شعر ذراعي اخشوشن شيئا فشيئا وتيبس جلدهما وصلب، بعدها تجمعت أصابعي لتصير كتلة واحدة وصارت يديّ عبارة عن حافرين، ولحق التغيير نفسه في قدمي، وأحسستُ بذيل طويل ينبثق من أسفل عمودي الفقري عند العصعص، ثم انتفخ وجهي، واتّسع فمي، وتدلت شفتاي تتأرجحان، وانتصب أذنيّ طويلتين يعلوهما الشعر… وأخيرا لم يكن لي إلا مواجهة الحقيقة المميتة وأنا أتفحص نفسي، لم أتحول إلى طائر، بل تحولت إلى جحش أوضح ما يكون! أردتُ أن ألعن «فوتيس» على خطئها البليد، بيد أنني وجدتني عاجزا عن الكلام، أو حتى الإشارة. فظللتُ أصب جام غضبي عليها بتحريك شفتي السفلى والنظر إليها شزرا بعيني الكبيرتين المليئتين بالماء».

(فوتيس) التي كانت تساعده في تحقيق رغبته في أن يتحول إلى طائر تقر بوقوعها في الخطأ: «عندما رأت «فوتيس» ما حدث لطمت وجهها بيديها الاثنتين في نوبة من تأنيب الذات وأعولت: «أواه… هذا كفيل بأن يقتلني لا بد أنني في غمرة حيرتي وذعري أخطأتُ الصندوق، هناك صندوقان متشابهان تماما، ومع هذا فليست الأمور يا عزيزي من السوء كما تبدو، لأن الترياق في هذه الحالة أسهل شيء الحصول عليه، كل ما عليك أن تمضغ بعض الورود فتعيدك حبيبي «لوكيوس» من جديد. لو أنني أعددتُ أكاليل الورد هذه الليلة! إذن لوفرتُ عليك أن تبقى جحشا وإن ليلة واحدة. عند أول تباشير الفجر، أعدك بإخلاص أن أخرج وآتيك بما تحتاج إليه».

ومضت تلعن نفسها مرة بعد مرة لغبائها وعدم حيطته»… ورغم أنني لم أعد «لوكيوس»، ولا يدل مظهري كله على شيء إلا على جحش، مجرد دابة من الدواب، فقد احتفظتُ بقدراتي العقلية، وكان لي مع نفسي حوار حاد عنيف عما كان ينبغي عليّ أن أعضّ «فوتيس» وأرفسها حتى الموت أم لا، كانت ساحرة… ألم تكن كذلك؟ بل ساحرة شريرة أيضا بيد أنني قررتُ في النهاية أنه من الخطر، بل من الغباء أن أقتل الشخص الوحيد الذي سيساعدني على استعادة شكلي الإنساني، فابتلعتُ سخطي آنذاك، وأنا أطأطئ رأسي وأهز أذني إذعانا، وأسلمتُ نفسي لقدري القاسي، وتعثرتُ في طريقي إلى الإسطبل، حيث أجدُ على الأقل صحبة جوادي الأبيض الذي حملني حين كنتُ إنسانا».

أخيرا يجد نفسه برفقة حصانه في الإسطبل: «كان حصاني في الإسطبل رفقة حمار آخر لمضيفي. وتوقعتُ في الحق أن حصاني سوف يعرفني، إن كان للحيوانات العجماء شعور طبيعي بالولاء، ويشفق عليّ من جراء مصيبتي، وأن يحتفي بي في الإسطبل كما لو كنتُ سفير دولة
أجنبية يزور بلاط روما الإمبراطوري».

 

 ميلان كونديرا.. حفلة التفاهة

رواية «حفلة التفاهة» للروائي التشيكي ميلان كونديرا Milan Kundera تقف عند انتفاء المعنى في حياة الإنسان المعاصر الراهن، تحفر في تفاصيله، لا تكتفي بإدانته، ولكن تحاول فهم أبعاده، فكما في الرواية: «التفاهة، يا صديقي هو جوهر الوجود». تحدد لنا من خلال أحداثها أفقا آخر للفكر الإنساني، بعد سقوط الكثير من اليقينيات والإيديولوجيات في هجمة لعالم جديد يغير كل الأسس ويبنى أخرى جعلت من كونديرا لا يتصالح مع تفاهة العصر إلا بالدعابة أو التفكه على الوجه الأصح، يقول:»… لقد فهمنا منذ أمد طويل أنه لم يعد ممكنا تغيير هذا العالم، لا إعادة تعديله أو وقف سباقه التعيس باتجاه الأمام، لم تكن هناك من مقاومة وحيدة وممكنة سوى ألا نأخذه على محمل الجد». في مقطع «كتيبة المعتذرين» يكتب: (-أن تشعر بالذنب أم تُشْعَرَ به، أعتقد كل شيء يكمن هنا. فالحياة هي صراع الجميع ضد الجميع. هذا معروف، لكن كيف يتجلى هذا الصراع في مجتمع متمدن إلى هذا الحد أو ذاك؟ لا يمكن للناس أن يهاجموا بعضهم بعضا عندما يلتقون. يحاولون بدلا من ذلك أن يلقوا على الآخرين عار الشعور بالذنب. وسيفوز من ينجح في جعل الآخر مذنبا. وسيخسر من يعترف بخطئه. وأنت تسير في الطريق مستغرقا في أفكارك، تتقدم نحوك فتاة كأنها وحيدة في هذا العالم، ودون أن تنظر يمنة أو يسرة تسير إلى الأمام بشكل مستقيم. تصدمك. وهذه هي لحظة الحقيقة. من سيشتم الآخر ومن سيعتذر؟ إنها حالة نموذجية: في الواقع، كل واحد منهما صادم ومصدوم في آن معا. مع ذلك، ثمة من يعتبرون أنفسهم فورا وعلى نحو عفوي صادمين، أي مذنبين. وثمة آخرون يرون أنفسهم فورا وعلى نحو عفوي كمصدومين، أي بحسب قانونهم، مستعدين لاتهام الآخر وإنزال العقاب به. أنت، هل كنت في هذه الحالة ستعتذر، أم تتهم؟

-أنا كنت سأعتذر بالتأكيد.

-آهٍ يا عزيزي، أنت تنتمي إلى جيش المعتذرين. تعتقد أن بوسعك إرضاء الآخر بالاعتذارات). ويقول في فصل «حفلة التفاهة»: (قال رامون: أعرف يا صديقي، وأنا معجب بشجاعتك، وأضاف وهو راغب في أن يدعمه في مصابه: «منذ زمن طويل يا دارديلو وأنا راغب في أن أكلمك بأمر ما. عن قيمة التفاهة. في ذلك الوقت، كنت أفكر في علاقاتك مع النساء. كنت أريد أن أحدثك عن كاكوليك، صديقي العظيم. أنت لا تعرفه. أعلم. تتبدى لي التفاهة الآن تحت ضوء مختلف تماما عن ذلك الحين، إنها تحت نور أسطع وأكثر كشفا. التفاهة يا صديقي هي جوهر الوجود. إنها معنا على الدوام وفي كل مكان. إنها حاضرة حتى في المكان الذي لا يرغب أحد برؤيتها فيه: في الفظائع، في المعارك الدامية، في أسوأ المصائب. وهذا غالبا ما يتطلب شجاعة للتعرف عليها في ظروف دراماتيكية للغاية ولتسميتها باسمها، لكن ليس المقصود التعرف عليها فقط، إنما يجب أن نحبها، التفاهة، يجب أن نتعلم حبها. هنا، في هذه الحديقة، أمامنا، أنظر يا صديقي، إنها حاضرة بكل بداهتها، بكل براءتها وبكل جمالها. أجل، جمالها. وكما قلتَ أنتَ نفسك، الحيوية الكاملة… وغير المجدية تماما، الأطفال الذين يضحكون…دون أن يعرفوا لماذا، أليس هذا جميلا. استنشق يا صديقي دارديلو، استنشق هذه التفاهة المحيطة بنا، فهي مفتاح الحكمة، وهي مفتاح روح الدعابة).

 متوجون  مغاربة القائمة الطويلة لجائزة كتارا

تمّ الإعلان أخيرا عن القائمة الطويلة لأفضل الأعمال المشاركة لجائزة كتارا في دورتها 12 للرواية العربية في فئاتها المختلفة وفي فئة الدراسات النقدية. وشهدت الجائزة حضورا مهما من الأسماء المغربية التي توزعت في العديد من الفئات، في فئات الروايات المنشورة: رواية «رسائل دامية» للروائية المغربية الزهرة رميج. في فئة الروايات غير المنشورة: إدريس الخطابي بـ «مقاعد على رصيف الحياة».

وفي فئة روايات الفتيان: منير السرجاني بروايته «الولد الذي أنقذته الكتب» وعبد الرحيم تكشميطة بـروايته «البوابة رقم 8 فريق النخبة العربي»، ويونس الديدي بـروايته «زقاق الغربال». وفي فئة الرواية التاريخية: حنان العرابي عن روايتها «على قلب رجل واحد»، وعبد العالي عالمي بـروايته «أولاد الولي». أما في فئة الدراسات النقدية التي عرفت بروزا مغربيا كبيرا في حجم الدراسات وتنوعها: الحسن آيت العامل بـ«الرواية العربية المعاصرة في ضوء النقد الجيني: من المخطوط الورقي إلى الرقمي» وأمين أضريف بـ«الرواية والحجاج الموسع: مقاربة سيميائية»، وسعيد بوعيطة بـ»المخيال الصحراوي في الرواية العربية الحديثة»، وعبد الرحيم الإدريسي البوزيدي بـ«الرواية في مواجهة ذاتها، تمثيل الكتابة في الرواية العربية»، وكريم بلاد بـ«الرواية البيوغرافية العربية: إسهام في التأسيس النظري للكتابة عن كاتب»، وميلود عرنيبة عن دراسته «شعرية الألم في الرواية النسائية بحث في خصوصية كتابة المرأة ومحاولة في تجنيسها».

وجدير بالذكر أن جائزة كتارا للرواية العربية تسعى إلى ترسيخ حضور الروايات العربية المتميزة عربيا وعالميا، وإلى تشجيع وتقدير الروائيين العرب المبدعين للمضي قدما نحو آفاق أرحب للإبداع والتميز، مما سيؤدي إلى رفع مستوى الاهتمام والإقبال على قراءة الرواية العربية وزيادة الوعي الثقافي والمعرفي. وتلتزم جائزة كتارا بالتمسك بقيم الاستقلالية، الشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشحين، كما تقوم بترجمة أعمال الفائزين إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية، ونشر وتسويق الروايات غير المنشورة، وكذلك تفتح الجائزة باب المنافسة أمام دور النشر والروائيين على حد سواء.

 إصدارات  ذهول قبل النسف، يليه هدوء البحيرة

صدر حديثا عن «دار الزمان» في دمشق كتاب «ذهول قبل النسف، يليه هدوء البحيرة» لسليم بركات. يدخل هذا الكتاب ضمن مشروعه في «النثر» بعد كتابه «تأليب المعاني على أصولها، وتصعيد المطالب بحقوق النثر»، وقد ذيل الكتابين بعنوان تعريفي «نصوص». نقرأ في ظهر الغلاف:

مذهل هذا البحث عن الأرض في أكوام من قش الكون.

مذهل أن تتدفأ السماء على حرائق الأرض من بردها.

مذهلون هؤلاء الغرقى أقالوا الحياة من منصبها.

مذهلة هذه الجسارة بقواعد استعارتها من الخوف.

مذهل هذا التهديد بعضّ العاصفة والوعيد بخمش الماء.

مذهلة هذه الحروف العصبية في الصوت الهادئ.

وفي نصوص أخرى من الكتاب:

(1)
مذهلٌ تفويضُ النارِ بتحصيل الجباياتِ من كل عصرٍ،
وبجمعِ الغلالِ مؤونةً لكلِّ عصرٍ،
وبحشدِ الأقدار ملتهبةً في كلِّ عصرٍ،
وبرصْفِ الطرقِ ممهَّدةً تُسْلكُ إلى الحماقةِ في كلِّ عصرٍ،
وبتعديلِ مواعدِ الجنونِ في كلِّ عصرٍ.
مذهلةٌ هذه النارُ مفوَّضةٌ بتخزينِ المياهِ احتياطاً من الجفافِ الكونيِّ.

(2)
مذهلةٌ هذه الشيخوخةُ قانعةً بالتعبِ ناضجاً كالتينِ،
ملتزمةً بربحها من الخسارةِ الزمنيةِ،
ليِّنةً بالهدايا اللَّينةِ من العظامِ،
وبالهدايا الغضاريفِ رقَّتْ حَتاًّ، أو انمحتْ،
وبالسأمِ لا يذوبُ في قهوةِ الصباحِ الفاترةِ تحريكاً بملعقة الوداعِ، أو بملعقة الريحِ بعد الوداع.

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى