
أثناء التدشين حرص المسؤولون الفرنسيون على أن يدخل توماس ماكافوي إلى قلب غرفة العمليات ويطلع بنفسه على الآليات والمعدات والتجهيزات المعقدة
يونس جنوحي
اختارت فرنسا الترويج لوجودها في المغرب، من خلال عرض إنجازها في منطقة الأطلس المتوسط، وتحديدا في إقليم أزيلال.
صيف 1953 كان سد بين الويدان جاهزا ليبدأ وظيفته في تخزين وتوزيع المياه على الأراضي الزراعية، بعيدا بمئات الكيلومترات.
اعتبرت فرنسا هذا الإنجاز ثوريا، والأضخم من نوعه، فهل سقط ماكافوي، مصور مجلة «لايف» الأمريكية، في فخ الدعاية لـ«فرنسا الاستعمارية»؟
تتوفر في أرشيف ماكافوي حزمة إضافية من الصور، لا يتجاوز عددها عشر صور، توثق للآليات التي اعتمدتها فرنسا لإنشاء سد بين الويدان.
أثناء التدشين حرص المسؤولون الفرنسيون على أن يدخل توماس ماكافوي إلى قلب غرفة العمليات، ويطلع بنفسه على الآليات والمعدات والتجهيزات المعقدة التي كان يشرف عليها مهندسون فرنسيون، جيء بهم خصيصا للإشراف على المشروع، وأقامت لهم السلطات الفرنسية حيا سكنيا خاصا بهم، غير بعيد عن السد، لتشجيعهم على الانتقال من فرنسا إلى المغرب.
كان ماكافوي معروفا، في الأوساط المهنية، بأنه كان مناهضا للقوى الاستعمارية، بل وغامر بحياته خلال الحرب العالمية الثانية والتقط صورا من قلب الحرب، وكان مناهضا للنازية والحركات الاستعمارية عبر العالم.
لم يفته، أيضا، أن يشير إلى «المغرب الفرنسي»، في عناوين كثيرة من الألبومات التي التقطها خلال رحلته إلى المغرب صيف 1953، والتي كان الهدف الأساسي منها حضور تدشين سد بين الويدان.
عند معاينة عشرات الصور، التي وثق بها ماكافوي لتشدين السد وعرض آلياته ومختلف المرافق والمنشآت التي بنتها فرنسا ما بين 1948 وصيف 1953، يتضح جليا أن ماكافوي لم يسقط في الفخ، بل بقي محايدا، وحرص على نقل حياة القرويين البسطاء من جيران المشروع، دون أن يغفل الإشارة إلى الوجود العسكري المكثف بين الحاضرين، في تذكير «ذكي» منه للإدارة الفرنسية بأنها لا تزال تحكم المنطقة بالقوة العسكرية.
كانت مظاهر الاحتفال التي أشرنا إليها سابقا، رغم أن ماكافوي التقطها بالألوان، لا تخفي القتامة التي فرضتها الحماية الفرنسية على المنطقة وعلى السكان، في سيطرة واضحة على مناحي الحياة المغربية قبل الاستقلال.





