
لماذا اخترت الاستقرار في إيطاليا بدل الدول العريقة في ألعاب القوى؟
تعاقدت مع أحد الأندية بإيطاليا وقررت الاستقرار هناك، حيث الملاعب متوفرة للعدائين وظروف التداريب جيدة، ثم إن السفر إلى المغرب لا يتطلب سوى ثلاث ساعات ونصف الساعة. اختياري كان جيدا، سيما أن روما كانت فأل خير علي إذ فوق مضمارها حطمت رقما قياسيا تاريخيا ونزلت تحت حاجز 13 دقيقة بسباق 5000 متر، لأصبح، بذلك، أول عداء في التاريخ يطيح برقم ظل صامدا لعقود.
روما ستغدو فأل خير علي بعد هذا الإنجاز، ففي عام واحد حطمت الرقم الذي تحدثنا عنه، وتوجت بطلا للعالم في سباق 5000 متر، وفي العام ذاته حطمت الرقم العالمي لسباق 2000 متر.
لكن الأعطاب ستلازمك من جديد وضربت موعدها مع أولمبياد سيول..
قبل السفر إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في أولمبياد سيول سنة 1988، شاركت في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في اللاذقية بسوريا، وأجريت ثلاثة سباقات مضنية، حيث فزت بذهبيتي سباقي 1500 و5000 متر وفضية 3000 متر موانع. حصل هذا قبل الأولمبياد بأيام قليلة لا تكفي للتركيز على حدث كوني مثل الألعاب الأولمبية. وكالعادة ضربت معي الأعطاب موعدا قبل التوجه إلى كوريا الجنوبية.
لماذا لم تعتذر عن المشاركة؟
كان لي تعاقد غير مكتوب مع الملك الحسن الثاني ومع الشعب المغربي، كنت أتساءل عن ردود الفعل إذا اعتذرت، والناس يعقدون آمالهم علي وعلى بعض العدائين، هذا أولمبياد وليس «ميتينغ» قابلا للتعويض. لذا ناقشت الأمر مع وكيل أعمالي وأخصائي العلاج الطبيعي، كنت أفكر في الابتعاد عن سباقات السرعة، والتصرف بالتصور نفسه الذي بنيت عليه مشاركتي في أولمبياد لوس أنجلس. اتصلت هاتفيا بوالدتي وأخبرتها بما حصل، فزودتني بنصائح جعلتني أعدل عن فكرة الانسحاب.
كانت تضحية صعبة..
أصعب تضحية في مساري الرياضي كانت سنة 1988، عندما وعدت الراحل الحسن الثاني بأن أصنع بطلا آخر ونتمكن من حصد عدة ميداليات في أولمبياد سيول، وكان المقصود إبراهيم بوطيب. من أجل ذلك تخليت عن بعض المسافات التي كنت أتألق فيها، وقررت المشاركة في 800 و1500 متر، بينما كان إبراهيم بوطيب سيشارك في 5000 و10000 متر. كنت، بذلك، أفتح أمامه الطريق نحو المنافسة على الميداليات، في وقت كنت أعاني من صعوبات فيه خصوصا سباق 800 متر الذي يحتاج إلى عام من التدريب على السرعة. رضيت ببرونزية الألعاب الأولمبية، وتعرضت، قبل أسبوع من انطلاق التصفيات، لإصابة ولم أتمكن من التعافي، فحصلت على البرونزية في 800 متر ولم أشارك في 1500 متر. بالمقابل فاز إبراهيم بوطيب بذهبية 10000 متر.
هل ندمت؟
لا، كانت تضحية من أجل المغرب، وأنا لا أندم على أي تضحية إذا كانت في مصلحة بلدي، رغم أهمية الألعاب الأولمبية وانعكاسات نتائجها على مسار العداء، في باقي التظاهرات، لكنني لم أعتمد خطة لوس أنجلس ذاتها، رغم أن الطبيب نصحني بالابتعاد عن سباقات السرعة، التي تحتاج من العداء سرعة نهائية وهذه كانت قوتي. كنت مرشحا للظفر بالميدالية الذهبية قبل الوصول إلى سيول وغادرتها ببرونزية، غير أن المهم أن العلم المغربي ارتفع في الأولمبياد بذهبية بوطيب.
ما الدروس التي استخلصتها من المشاركة الباهتة في أولمبياد سيول؟
أولا بكيت لأنني استأنست بالمراتب الأولى، حزنت لأن الأعطاب تتربص بي فقررت إحداث تغييرات في طاقمي، لعلني أستعيد بريقي، إلا أن هذه القرارات كانت لها مضاعفات أخرى، إذ أعفيت مدير أعمالي وهذا كان خطأ استراتيجيا ارتكبته.
استغنيت، أيضا، عن أخصائي العلاج الطبيعي، هل أخطأت، كذلك، عند اتخاذ هذا القرار؟
لا لم أندم، فأخصائي العلاج، الذي لازمني في بداياتي، هو من أخطأ في حقي، حيث اتصلت به للالتحاق بي استعدادا للمشاركة في ملتقى عالمي، فأخبرني أنه سيلتحق بي بعد انتهاء أمور خاصة، وتبين لي في ما بعد أنه رافق منتخبا إلى الجزائر وتركني أنتظر، علما أنني قدمت له مساعدات قيمة لن أبوح بسرها.





