حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

قيادات من ورق

فشلت قيادات أحزاب تاريخية بالمغرب في تدبير الانتخابات البرلمانية لاقتراع 23 شتنبر، وحصلت على عدد هزيل جدا من المقاعد لا يتوافق وتاريخ هذه الأحزاب السياسي ودورها في تكريس الديمقراطية، الأمر الذي يمنعها من التفاوض المريح لدخول البيت الحكومي وتحمل المسؤولية، مثلما يحرمها من ممارسة معارضة قوية قادرة على طرح البدائل، ومراقبة صرف المال العام، وتجويد الخدمات العمومية.

وطبعا، فإن مسؤولية تراجع شعبية بعض الأحزاب اليسارية التاريخية تتحملها قيادات من ورق، أحاطت نفسها بمجموعة من الأتباع الذين يلهثون خلف الامتيازات والمكاسب والمناصب، وقامت بتعديل القوانين الداخلية بما يضمن بقاءها لما لا نهاية على رأس الأمانات العامة، كما حولت الهيئات الموازية إلى ضيعات خاصة تتحكم فيها الجهات الداعمة لبقاء الزعيم في منصبه دون محاسبة.

فبعض الأحزاب اليسارية التاريخية كانت لها الكلمة في صناعة القرارات الاستراتيجية، وتقديم الكفاءات، ودعم الطاقات الشابة لتولي المسؤولية، كما كانت فضاء لحرية التعبير والتدرب على الممارسة الديمقراطية في نيل المناصب وربطها بالمحاسبة. لكن مع «القيادات الورقية»، تحول كل شيء إلى رماد، وأصبحت البرامج باهتة، والنتائج الانتخابية كارثية، بسبب سوء تدبير التزكيات، وتحويل هذه الأحزاب إلى ما يشبه الضيعات الخاصة.

فالقيادات الحزبية التي تحترم نفسها، تسارع إلى تقديم استقالتها من المنصب في حال فشلها في الانتخابات، وتقوم بتسليم المشعل إلى طاقات وكفاءات شابة قادرة على ضخ دماء جديدة في مفاصل الحزب، وتصحيح الاختلالات، والاعتراف بالأخطاء. أما القيادات الورقية، فتلجأ دائما إلى شماعات تعلق عليها فشلها، وترتدي ثوب الضحية، وتحاول الاستمرار في المنصب، حتى ولو كان على رأس حزب يعيش خرابا محطة انتخابية تلو الأخرى.

إن المنافسة الانتخابية تتطلب أحزابا قوية داخليا، تشكل ديمقراطيتها الداخلية جوهر قوتها، وتستقطب ببرامجها الغنية بمؤشرات التقدم والوعود الجادة كل الطاقات والكفاءات، ومن ثم تنال دعم الناخبين، وليس أحزابا بأجساد سياسية مترهلة، نالت منها تجاعيد فساد التزكيات وفشل التدبير الحزبي، وبرامجها مشوهة لا تسر الناظرين، ولا أمل فيها للشباب وتطلعاته إلى غد أفضل، وتعيش خارج التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.

فهل تغادر القيادات الورقية مناصبها، وتفتح المجال للوجوه السياسية التي يمكنها ترميم البيوت الحزبية الخربة، أم تستمر حتى تصل إلى ما تحت الصفر من المقاعد البرلمانية؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى