حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةتقاريررياضة

كراهية بالمجان

الغريب في كرة القدم أنها تكشف أحيانا ما هو أبعد من المستطيل الأخضر. فهي لا تفضح أخطاء المدربين واللاعبين فقط، بل تكشف أيضا أمراضا مزمنة تسكن بعض العقول.

وما إن غادر المنتخب المغربي ربع نهائي كأس العالم لك رة القدم، حتى خرجت علينا فئة من المؤثرين والناشطين من دول مختلفة، لا لتناقش المباراة، أو تحلل أسباب الإقصاء، بل لتحتفل وكأنها حققت كأس العالم بنفسها. كان همها الوحيد أن ترى المغرب ساقطا، لا أكثر ولا أقل.

ولوهلة، خُيّل إلي أن المغرب لم يخسر مباراة، بل حرم هؤلاء من متعة كانوا ينتظرونها منذ سنوات. كانوا يتابعون مسيرة «أسود الأطلس» وهم يحبسون أنفاسهم، ليس أملا في كرة جميلة، وإنما انتظارا للحظة سقوط يتنفسون بعدها الصعداء. وحين جاءت، تحول بعضهم إلى خبراء في الشماتة، يوزعون السخرية كما لو كانت بطولة جديدة.

المفارقة أن المنتخب المغربي لم يخرج من الدور الأول، ولم يغادر بخسائر ثقيلة، بل بلغ ربع النهائي للمرة الثانية تواليا، بعد إنجاز نصف نهائي مونديال 2022، مؤكدا أن ما حققه لم يكن صدفة عابرة، بل مشروعا كرويا متكاملا جعل المغرب يتربع على عرش الكرة الإفريقية والعربية، بالأرقام والنتائج لا بالشعارات.

لكن يبدو أن النجاح يزعج أكثر مما يفرح. فحين يصبح بلد ما مرجعا في التنظيم، ومركزا لاحتضان المنافسات، وشريكا دائما للاتحادات الدولية ومنقذا لبطولات تعجز دول أخرى عن استضافتها، بسبب غياب البنيات التحتية، أو عدم استيفاء المعايير، فمن الطبيعي أن يتحول إلى هدف لمن لا يرى في نجاح الآخرين سوى مرآة لفشله.

المغرب لم يكتف ببناء الملاعب، بل فتح أبوابها أيضا. استضاف مباريات لمنتخبات وجدت نفسها بلا ملاعب تستقبل جماهيرها، ونظم بطولات قارية، واحتضن اجتماعات واحتفالات كروية كبرى، بينما اعتذرت دول عن التنظيم، أو طلبت التأجيل، أو تراجعت في آخر لحظة، أو قدمت نسخا شابتها اختلالات تنظيمية واضحة. هذه ليست مزايدة، بل وقائع يعرفها كل من يتابع الكرة الإفريقية.

ولعل أكثر ما يثير الابتسام أن بعض الأصوات التي تهاجم المغرب لم تقدم لكرة القدم سوى مقاطع فيديو غاضبة، أو عناوين مثيرة للجدل، أو منشورات تحصد التفاعل على حساب الحقيقة. إنها معادلة بسيطة: عندما تعجز عن صناعة الإنجاز، اصنع الضجيج حول من أنجز.

ويقسم علماء النفس والباحثون في السلوك الحسد إلى درجات، أشدها ذلك الذي يتمنى صاحبه زوال النعمة عن غيره، حتى لو لم ينل منها شيئا، ويجد لذة في رؤية الآخر يتعثر. ثم يأتي الحسد الذي يتمنى انتقال النعمة إليه. لكن ما نراه اليوم يبدو أنه يستحق تصنيفا جديدا: «الكراهية المجانية». حالة لا يكره فيها صاحبها المغرب لأنه ظلمه، أو نافسه، أو أساء إليه، لأن صاحبها لا يبحث عن سبب كي يبدأ، ولا عن دليل كي تستمر، وبالتالي لا يوجد علاج لها وصاحبها يعيش منزعجا كلما نجح الآخر.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى