حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

لغز نشأة الحياة

بقلم خالص جلبي

تغنى الشعراء بكوكب الزهرة، وذهب الاثينيون إلى اعتباره مكان آلهة الجمال (فينوس VENUS) في حين تم التشاؤم من كوكب المريخ فأعطاه اليونانيون اسم إله الحرب مارس (MARS) واعُتبر ظهوره في الأفق علامة نحس مستمر، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر بالطاعون والطعن والحرب والكوارث والمجاعات، بل ذهب البابليون الى تسميته باسم شنيع (نرغال NERGAL) إله الموت والبؤس واليأس، واتفق الجميع على أن أرضنا مركز العالم، فكل الكواكب تتهادى حولها، في أطر بللورية مستديرة في أتم استدارة، حرصاً على الكمال والذوق الرفيع بما فيها كوكب الشمس، فالكل يدور حول أرضنا خاشعاً واجماً متأملاً كوكبنا البديع. والذي ثبت أن أرضنا ليست مركز الكون، وليست الزهرة مكاناً للحب والوصال، وليس المريخ ذلك الكوكب الأحمر منتفخ الأوداج من الغضب واللعنة وإعلان الحرب، كما نعرف اليوم أن كوكب الزهرة أشبه بجهنمٍ من النار تتلظى، والمريخ صقيع قاتل، والأرض ليست أكثر من ذرة غبار في الكون الممتد اللانهائي، وفقرة محلية في أخبار الكون.

كوكب الحب (فينوس) أكبر من كارثة!

نحن نعرف اليوم أن الزهرة تغلي كالمرجل بدرجة حرارة 480 درجة مئوية (اربعمائة وثمانين) أو 900 (تسعمائة) فهرنهايت، وضغطه يرتفع الى تسعين ضغطاً جوياً، يشبه من يسبح في عمق المحيط تحت كيلومتر من الماء تغتسل سماؤه في دورة جهنمية من الحمض الكبريتي الساخن الذي يشوي الجلود وساءت مرتفقا، وتعصف بأرضه رياح عاتية بسرعة 220 ميل في الساعة، ويعبق جوه بغاز الفحم بدرجة تركيز أكثر من المريخ بنسبة 96 في المائة (المريخ 95 في المائة والأرض 0.03 في المائة) وترتفع غيومه المخيفة حتى 60 كيلومتر في كبد السماء؛ فلا يناسبه سوى الغواصات المبردة، ويدور كوكبه كالمجنون زيادة في تأكيد المحبة بشكل عكسي من الشمال الى اليمين، خلافاً لبقية كواكب المجموعة الشمسية، فالشمس هناك تذكر بعلامات وأشراط يوم القيامة؛ فهي تشرق من المغرب وتغرب في المشرق، في نهار يصل الى 118 (مائة وثمانية عشر) يوماً من أيام الأرض، في سنة تصل الى 243 (مائتان وثلاث وأربعون) يوماً أرضياً، وهكذا فاليوم والسنة تقتربان من بعضهما ( 236 يوماً لليوم و243 يوماً للسنة) ويذكرنا بعطارد الذي يدور حول الشمس في 88 يوماً ويومه 59 يوماً.

 

كوكب المريخ جثة في الصقيع

نعرف اليوم أن المريخ صحراء جليدية كالجثة الميتة سماؤها خانقة بغاز الكربون، وضغطها خفيف أقل من الأرض بمائة مرة، يكفي الوقوف فيها لحظة يتيمة الى انفجار العروق وانطباخ الدم فيها، تعصف فيها الرياح الرملية وتزمجر في جو لاينطق بالحياة.

أما كوكبنا البديع فهو يعيش في حافة مجرة قطرها مائة ألف سنة ضوئية، تضم مائة مليار نجم من نوع شمسنا، في كون يمتد ويتمطط بدون توقف مثل القربة التي تنفخ باستمرار، على مدار الساعة أطراف الليل وآناء النهار، في سباحة الى مستقر لها. في مائة مليار مجرة من نوع مجرتنا، أقرب مجرة إليها من نوع المرأة المسلسلة (الاندروميدا) يبلغ قطرها مائة وخمسين ألف سنة ضوئية (ولاندري لماذا رشحت السلاسل للمرأة عبر هذه المجرة أو تعبير درب التبانة لمجرتنا؟ واسمها مشهور بطرق الحليب وكأنه الحليب أو اللبن المتناثر على صفحة السماء)

هذه الحقيقة البسيطة التي يدرسها الطلاب اليوم كبديهية وحقيقة علمية، دفع فيها كوبرنيكوس صمته المطبق مدى الحياة، ودفع فيها جيوردانو برونو حياته حرقاً بالنار حياً، يشوى على نار هادئة مثل الفروج جالساً على خازوق. وهكذا والشيء الأكيد أن الزهرة كارثة كونية وجهنم تتلظى، والمريخ جهنم باردة، والأرض الكوكب الأزرق يحوي في رحمه الحياة التي تتدفق وتتنوع وتتغير وتتكاثر وتنمو ويزيد في الخلق مايشاء، ولكن صدمة (حجر المريخ STONE OF MARS ) أعلنت عن احتمالات حياة نشأت في بداية فتوة المريخ قبل 3.8 مليار سنة، مما يعيد الحسابات في حل لغز نشأة الحياة في الكون العجيب الذي ننتمي إليه ونعيش فيه ولانعرفه.

والآن كيف نشأت الحياة على وجه الأرض فهذا هو السؤال الأول؟ وهل هناك حياة في أماكن أخرى؟ أم يشكل ظهور الحياة على الأرض تفرداً خاصاً؟

 

تجربة ستانلي ميللر المثيرة في الخمسينات

حتى الخمسينات من القرن العشرين اعتبرت المواد العضوية شيئاً لايمكن تركيبه فضلاً عن تكونه تلقائياً، حتى قام طالب جامعي هو ستانلي ميللر (STANLY MILLER) بتجربة هزت الأوساط العلمية، وكانت التجربة التي قام بها محاولة لتصور سيناريو محتمل لبداية الحياة على ظهر الأرض قبل 4.6 مليار سنة عندما ولدت الأرض وتشكلت.

قام الشاب (ميللر) بصناعة مجموعة معقدة من الأنابية والدوارق والكرات الزجاجية، حيث سلط غاز الميتان والهيدرجين والامونياك على الماء، في جو تعزف فيه الكهرباء أنغام الصواعق من الكترود كهربائي، مقلدةً جو الأرض الحموم بالنيازك المخترقة والرعد الحارق، في مايشبه المرقة الأصلية (ORIGINAL  SOUP) التي انطلقت منها الحياة، وانتظر بلهفة وحذر ليرى ماذا يحدث ؟؟‍! كانت النتيجة مفاجأة صاعقة، ففي ليلة من نوفمبر عام 1952 م بدأ السائل الرائق يتغير لونه الى الوردي، الذي مالبث أن انقلب الى لون أحمر فاقع يسر الناظرين، وبفحصه تبيتن تخمته بالأحماض الأمينية، التي تعتبر أساس البروتينات أي وحدات البناء الأساسية في الحياة!.

انتشر الخبر في العالم لتجربة هذا الشاب الذي لم يتجاوز عمره 22  سنة، واهتزت الأوساط العلمية للنتيجة، بتصورها بدايات الحياة أنها بدأت على هذه الصورة من البساطة، ولكن الحياة أكثر دهاءً ومكراً مما نتصوره مهما مضينا في التصور.

 

ضربتان موجعتان لنظرية ميللر حول نشأة الحياة

لم تمض بضعة أشهر على تجربة ستانلي ميللر، حتى وجهت لنظريته في بدايات تشكيل الحياة ضربتان موجعتان؛ الأولى من علم الوراثة، والثانية من علم مناخ الأرض التاريخي.

ليست الأحماض الأمينية هي التي تشكل الحياة بل الأحماض النووية، ولم يكن مناخ الأرض يحوي الهيدرجين، وكانت الأرض تستحم بالأشعة فوق البنفسجية، التي تدمر وتبخر كل مافكر ميللر فيه أنه كان ينتج الأحماض الأمينية من الغازات.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى