حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

لي فاتك بليلة..

حسن البصري

مقالات ذات صلة

 

تجدد النقاش حول الفئات السنية في كرة القدم الإفريقية، خلال بطولة إفريقيا لكرة القدم المدرسية 2026، المقامة في العاصمة الزيمبابوية هراري، بعد المباراة التي جمعت بين المنتخب المغربي لأقل من 15 سنة ونظيره السينغالي.

فتحت جبهة معركة «الأعمار» بين دكار والرباط، في ذروة معركة الكأس المسحوبة، بعدما ظهر عدد من لاعبي المنتخب السينغالي المدرسي ببنية جسمانية قوية، حتى ظننت أن كل لاعب يمشي فوق «تروتينيت» منتصب القامة، مرفوع الهامة. فيما ظهر تلاميذنا في هراري تحت هول الصدمة، وهم يصطفون إلى جانب لاعبين بلغوا من الكبر عتيا.

لحسن الحظ أن الألعاب المدرسية حددت أعمار اللاعبين، ففي زمن مضى كانت هذه البطولة مفتوحة في وجه تلاميذ الإعدادي، وكلما احتج فريق على لاعب من الوزن الثقيل، قيل له:

اطمئن هذا لاعب في المرحلة الدراسية الإعدادية، لكنه من شدة الرسوب نال شهادة الإقامة، فكبر وتجبر.

في هراري واجه تلاميذنا، البالغين من العمر أقل من 15 سنة، لاعبين سينغاليين لديهم 15 سنة من الخبرة.

ولأن البطولة المدرسية غير مدرجة في أنظمة «الفيفا»، فإن اللاعبين المشاركين فيها لا يخضعون لتقنية «الرنين المغناطيسي»، التي تتيح الكشف عن الأعمار الحقيقية للاعبين.

ورغم ذلك، تظل إفريقيا رائدة في تزوير الأعمار، إذ سبق للاتحاد الدولي لكرة القدم أن أصدر، سنة 1989، قرارا يقضي بتوقيف جميع المنتخبات السنية لنيجيريا، وسحب استضافة كأس العالم 1991 للشباب من نيجيريا، للسبب ذاته.

وفي سنة 1999، واجه منتخب نيجيريا للفتيان نظيره الياباني، في بطولة كأس العالم للناشئين، وفاز النيجيريون بحصة ثقيلة، 9/0. حينها قال مدرب منتخب اليابان، الفرنسي فيليب تروسيه، إنه رأى أحد لاعبي نيجيريا، الذي من المفترض أن يكون تحت 17 سنة، وهو يركب سيارة أجرة مع زوجته واثنين من أطفاله.

رغم الرنين المغناطيسي ورغم السوار الطبي، ورغم اختبار الأسنان «سنان لحليب»، قام الاتحاد السينغالي لكرة القدم سنة 2010 بسحب لاعبيه دياواندو دياغني، وهيرفي ديديو، وسامبا ديالو من منتخب تحت 17 عاما، بعدما اكتشف الأطباء بالعين المجردة أنهم فوق السن المسموحة.

وفي 2019، نشبت أزمة حقيقية بين الاتحادين الكاميروني والمغربي، بعدما رفع المغرب شكوى لدى «الكاف» تطالبه بالتحقيق في أعمار لاعبين كاميرونيين، مباشرة بعد مباراة جمعت المنتخبين في نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة بتنزانيا.

كما اشتكت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من نظيرتها الكونغولية، بسبب إشراك المنتخب الأولمبي لهذا البلد لاعبا أكبر سنا من زملائه، في مسابقة مخصصة لعناصر لا يتعدى عمرها البيولوجي الثالثة والعشرين سنة.

لطالما اعتقدت أن التستر على العمر الحقيقي اختصاص نسائي خالص، لكن في عالم الكرة يسعى كثير من اللاعبين إلى تقليص أعمارهم وتوقيف عقارب الزمن، أو إرجاعها إلى الوراء ابتغاء عمر طويل في الملاعب.

وللأمانة التاريخية، فقد كانت الفئات العمرية للفرق المغربية تعيش مناخ تزوير أعمار اللاعبين، في زمن الركض وراء النتائج.

وقبل عشر سنوات، شهدت محكمة الاستئناف بمكناس أطوار ملف شبكة لتزوير أعمار اللاعبين، وأدين المتهمون، من بينهم لاعب دولي سابق، بجريمة «تكوين شبكة إجرامية مختصة في تزوير الأعمار وتعديل وثائق رسمية ضدا على القانون، والإدلاء ببيانات كاذبة للحصول على وثائق».

لن نعالج قضية الأعمار بالمقاربات الأمنية، ولن نعيش أبد الدهر منافسات متكافئة، لأن التزوير يتجاوز ملاعب الكرة إلى الانتخابات والامتحانات والعقارات والعملات وهلم شرا.. ولأن القضية ليست قضية أعمار، لأنه في بلادنا فقط يموت المسؤول في التسعين من العمر، دون أن يبلغ سن الرشد.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى