
أكادير: محمد سليماني
تمكن رئيس مجلس جهة سوس ماسة كريم اشنكلي من عقد الدورة العادية للمجلس لشهر أكتوبر، بعدما لم يتمكن من عقدها في موعدها قبل أسبوعين بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لكون بعض أعضاء الأغلبية المسيرة قاطعوا الدورة والمجلس.
واستنادا إلى المعطيات، فإن الدورة، المنعقدة بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات أول أمس الخميس، حضرها 36 عضوا من أصل 57 عضوا مزاولا بالمجلس، فيما غاب عنها بعض المنتخبين من حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه الرئيس، وغاب عنها بعض منتخبي حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة المشاركين في الأغلبية المسيرة للمجلس. وأسرت مصادر مطلعة بأن عددا من الأعضاء حضروا إلى الدورة بعد اتصالات كثيفة بهم وتوسلات، طيلة الأيام الماضية، من أجل الحضور لتمكين المجلس من النصاب القانوني.
وافتتح الرئيس الدورة بكلمة مقتضبة تبين، من بين سطورها، أن هناك خلافات عميقة بين الأغلبية المسيرة لمجلس الجهة، موضحا، في كلمته، أن المجلس اقترح فقط ثلاث نقط مدرجة في جدول أعمال الدورة، والتي تمت دراستها من قبل اللجان المتخصصة في المجلس، ورفعها في جدول الأعمال المقترح إلى السلطات الولائية، غير أن الأخيرة اقترحت تعديل جدول الأعمال المقدم لها، حيث راسلت الولاية رئيس الجهة بكتاب اقترحت فيه برمجة 16 نقطة أخرى لجدول الأعمال، ليصير مجموع النقط المدرجة فيه 19 نقطة. وهي النقط التي سبق أن أثارت حفيظة عدد من أعضاء مجلس الجهة، خصوصا وأن النقط المقترحة من الولاية تعتبر كلها اختصاصات ذاتية لمجلس الجهة.
وخلال كلمته، في افتتاح دورة مجلس الجهة، عاد والي الجهة سعيد أمزازي إلى الخلاف القائم حول النقط المدرجة في جدول أعمال الدورة، والتي أثارت جدلا كبيرا بين الأغلبية المسيرة والتي اعتبرت أن مجلس الجهة صار رهينة بين يدي الولاية، بحيث اعتبر أمزازي أن السلطة الولائية اقترحت، استنادا إلى المادة 42 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، إدراج 16 نقطة إضافية في جدول أعمال الدورة، فرضتها اعتبارات الاستعجال ومواكبة المستجدات التشريعية والوفاء بالتزامات تعاقدية سابقة، فضلا عن تسريع مشاريع ذات أهمية استراتيجية.
وتتوزع هذه النقط على خمسة محاور تشمل الرقمنة والابتكار والاستثمار والتشغيل، والجاذبية السياحية، والقطاعات الاجتماعية، والرياضة، والتهيئة الحضرية بمدينة تارودانت.
واستأثر موضوع استقلالية القرار الجهوي بحيز مهم من نقاشات الأعضاء خلال الدورة، حيث عبر عدد منهم عن أهمية الحفاظ على استقلال مجلس الجهة، عن سلطات المراقبة، خصوصا وأن الجهة لها اختصاصات ذاتية، يفترض أن تقوم بها بعيدا عن أي وصاية، وأن تظل العلاقة بين مؤسسة الجهة ومؤسسة الولاية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل للاختصاصات.
وحسب المعطيات، أثارت مصادقة مجلس الجهة على منحة مالية «سمينة»، قدرها 15 مليون درهم في إطار مشروع اتفاقية شراكة مع المجلس الجهوي للسياحة، والذي تم تجديده قبل يومين فقط من عقد دورة مجلس الجهة، جدلا واسعا كذلك.
وتروم هذه الاتفاقية، حسب الوثائق، توحيد جهود الترويج والتسويق الترابي، وتثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية والاقتصادية، وترسيخ علامة «أكادير سوس ماسة» باعتبارها وجهة سياحية ذات إشعاع عالمي، من خلال المشاركة في المعارض الدولية وتنظيم التظاهرات الكبرى.
وأثار تخصيص هذا الدعم السخي نقاشا كبيرا، سيما وأن المجلس الجهوي للسياحة تم تجديد مكتبه قبل يومين فقط، وبالتالي فالجهة لا تتوفر على تصور المكتب الجديد لمجلس السياحة بخصوص الترويج السياحي بالجهة، علما أن المجلس ذاته يحصل، منذ سنوات، على دعم سخي من مجلس الجهة ومن مؤسسات أخرى، إلا أن نتائج الترويج السياحي على الأرض تبدو غير مطمئنة بجهة سواس ماسة، سيما وأن الجهة عرفت تراجعا في عدد السياح بنسبة (- 4) مقارنة بالنسبة الماضية، ما يعني أن البرامج الترويجية المعتمدة غير ذات جدوى وأن الدعم السخي المقدم لا ينعكس على القطاع السياحي.





