
رفضت حركة البوليساريو الانفصالية وراعيتها الجزائر، إجراء إحصاء دقيق لسكان مخيمات تندوف، وغالبيتهم محتجزون من قبل الجيش الجزائري، في موقف يتناقض مع ادعاءاتها المتكررة في المحافل الدولية، حين تقول إنها ليست طرفا في نزاع الصحراء المغربية.
هذه الازدواجية في الموقف الجزائري، تجعل الجارة الشرقية تحشر أنفها بشكل مباشر في تفاصيل النزاع وتعرقل الحلول السياسية المقترحة، بينما تدعي في المحافل الدولية أنها مجرد طرف ملاحظ.
سعت الجزائر ورضيعتها إلى التلاعب في عملية تحديد الهوية وإجراء الإحصاء. وقد سعت هذه العملية، التي تصدت لها السلطات وممثلوها، إلى استبعاد مئات، بل آلاف، من سكان الصحراء المغربية الأصليين من القوائم، للتخلص منهم في حال إجراء استفتاء. إلا أن خداع خصوم وحدتنا الترابية تم التصدي له بفضل يقظة شيوخ القبائل، الذين نددوا به وأحبطوه.
سعى خصوم المغرب إلى تزوير قوائم منقوصة ومعدة خصيصا، تزيل مئات، بل آلاف، من سكان الصحراء المغربية الأصليين. وهكذا، أصبحت عملية تحديد الهوية والإحصاء خالية من أي معنى أو هدف، وتم التخلي عنها في نهاية المطاف.
دفنت العملية إلى الأبد، مما جعل أي مشروع استفتاء متقادما بشكل نهائي. ومع تزييف الواقع الرقمي، كما هو الحال مع التاريخ، والذي انكشف وأقرت به غالبية دول العالم، فإن الخيار الوحيد المتبقي لسكان تندوف هو قبول الحل الحكيم وبعيد النظر الذي قدمه جلالة الملك محمد السادس: الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.
إلى غاية كتابة هذه السطور، لا تعترف أكثر من 165 دولة، أعضاء في الأمم المتحدة، بجبهة البوليساريو ولا بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الوهمية، ويستمر فتح تمثيليات قنصلية من قبل دول إفريقية وعربية وأمريكية في العيون والداخلة، مما يشهد على السيادة المغربية التي لا جدال فيها على الصحراء. بل إن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يعتبر المغرب حليفا رئيسيا، ويرتبط معه بشراكة استراتيجية وتنسيق أمني وعسكري متقدم، وهذا يعد اعترافا ضمنيا بسيادة المغرب على أراضيه. وبالعودة إلى نشأة الفكرة الانفصالية، يجدر التذكير، كما ذكر آنفا، بأنه لم يرصد أي مؤشر يشير إليها، لا وقت الاجتماع مع مجموعة الشباب من الأقاليم الجنوبية في المظاهرة التي نظمت في طانطان في العام نفسه. ولم تنكشف المؤامرة الانفصالية إلا عندما وقع عدد قليل من هؤلاء الشباب رهينة في قبضة طرابلس والجزائر، بتمويل من العقيد القذافي وتواطؤ من قبل الجزائريين.
تم استنفار عدد من الوجوه البعيدة عن ملف الصحراء، حددت مهامها في “تسمين” الكيان الجديد، من بينهم الشريف مساعدية، وهو ضابط سابق في جيش التحرير الوطني، وسياسي جزائري، وجلول ملايكة وهو يحمل نفس الصفة كمجاهد، وقاصدي مرباح، الرئيس السابق للمخابرات الجزائرية، والعقيد سليمان هوفمان السياسي الجزائري وقد شغل منصب الوالي لولاية الجزائر العاصمة. خلية اشتغلت تحت قيادة الرئيس السابق هواري بومدين، مستغلة انجذاب الشباب من جنوب المغرب إلى المد اليساري الثوري الانفصالي، قبل أن يستعيد بعضهم صوابهم ويعودوا إلى وطنهم الأم.
تزايد أعداد العائدين إلى الوطن، حيث وجد التائبون الكرامة والاندماج الاجتماعي الكريم. بل إن العديد منهم تولوا مناصب إدارية ودبلوماسية وسياسية، بينما انخرط آخرون في القطاع الخاص، يدافع جميعهم الآن، كمواطنين مغاربة مخلصين، مساندين لوحدة وطنهم.
أما فيما يتعلق بالأراضي الصحراوية، فلا يمكن لأحد إنكار التطور الملحوظ الذي شهدته منذ استعادتها. فالمشاريع الاقتصادية والاجتماعية والبشرية ومشاريع البنية التحتية الأساسية تشمل، وما زالت، مدنا ومراكز في الجنوب، بدعم مباشر ومستمر من جلالة الملك محمد السادس، مهندس المغرب الجديد.
وقد ساهمت المرافق متعددة القطاعات والأبعاد في تحويل مدن العيون والسمارة وبوجدور والداخلة، لتصبح اليوم تضاهي المدن الحديثة في المملكة، بل وحتى المدن الكبرى في الدول الإفريقية. وبموجب مرسوم ملكي، تم تعزيز هذه الإنجازات وهذا التطور الهائل بتخصيص ميزانية إضافية تقارب ثمانين مليار درهم لمشروع إعادة تأهيل وادي الذهب.





