
سفيان أندجار
مع اقتراب صافرة البداية لكأس العالم 2026 لكرة القدم، الذي تستضيفه الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، تتكشف خلف الكواليس أزمة هددت آلاف المشجعين من مختلف القارات الذين يواجهون عقبة التأشيرات الأمريكية، حيث تحولت فرحة السفر لدعم منتخباتهم إلى خيبة أمل مكلفة.
وجد أربعون مشجعا مغربيا أنفسهم أمام رفض جماعي من السفارة الأمريكية، رغم امتلاكهم تذاكر المباريات وحجوزات الفنادق وإنفاقهم آلاف الدولارات على ترتيبات السفر.
وكشفت مصادر متطابقة أن جمعية مشجعي المنتخب المغربي وجدت نفسها امام رفض عدد مهم من أعضائها وحرمانهم من الحصول على تأشيرة رغم تقديمهم الضمانات الكاملة.
وحسب المعطيات التي توصلت بها «الأخبار» فإن بيانات وزارة الخارجية الأمريكية وتحليلات إعلامية أمريكية، أكدت أن معدلات رفض التأشيرات السياحية B1/B2 تتجاوز نسبة 40 بالمائة لبعض الجنسيات الإفريقية والآسيوية والعربية. المادة 214(b) ، من قانون الهجرة الأمريكي، التي تفترض غياب روابط قوية مع بلد الأصل، تتحول إلى سيف مسلط على المشجعين، وعدم جدوى برنامج «FIFA PASS» الذي يسرع المواعد دون أن يضمن الموافقة.
في المقابل يبرز ملف المنتخب الإيراني بوصفه أكثر الحالات تعقيدا، إذ حصل اللاعبون على التأشيرات لكن رفضت طلبات أكثر من اثني عشر من أفراد الطاقمين التقني والإداري، بينهم شخصيات بارزة، مثل الأمين العام هدايت مومبيني ونائب الرئيس مهدي محمد نابي، إضافة إلى رئيس الاتحاد مهدي تاج المرتبط بالحرس الثوري. ما دفع المنتخب إلى الإقامة في المكسيك والتنقل يوميا إلى لوس أنجلوس وسياتل لخوض مبارياته.
المشهد يتكرر في غانا حيث رفضت السلطات الأمريكية تأشيرات نحو 147 من أصل 150 مشجعا، وفي الأردن ودول إفريقية أخرى، وحتى صحافيون من المغرب وإفريقيا وجدوا أنفسهم خارج أسوار البطولة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن أسباب الرفض جاءت متنوعة، ومن بينها فحص وسائل التواصل الاجتماعي والتحققات الإضافية التي تعززت في عهد إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، جعلت الطريق إلى المدرجات أكثر وعورة.
وفي السياق نفسه، ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، برزت إلى الواجهة تساؤلات بشأن الإجراءات الأمنية المعتمدة في المنافذ الحدودية الأمريكية، بعد تسجيل حالات احتجاز وتفتيش مطولة طالت بعض أفراد الوفود المشاركة في البطولة وأيضا مشجعين من بينهم مغاربة.
وكانت أبرز هذه الوقائع تلك التي تعرض لها مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين، الذي خضع لإجراءات تفتيش واستجواب استمرت قرابة سبع ساعات بمطار أوهير الدولي في شيكاغو عقب وصول بعثة منتخب بلاده إلى الولايات المتحدة استعداداً للمشاركة في النهائيات. وشملت الإجراءات فحص هاتفه الشخصي قبل أن يُسمح له بدخول الأراضي الأمريكية.
في المقابل، واجه المصور الرسمي للمنتخب العراقي، طلال صلاح، وضعا أكثر تعقيدا بعدما احتجز لأكثر من عشر ساعات وخضع لإجراءات تفتيش إضافية، قبل أن تُرفض عملية دخوله إلى الولايات المتحدة، دون الكشف رسميا عن الأسباب التفصيلية للقرار.
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أطلقتها منظمات حقوقية، من بينها اتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU) ومنظمة العفو الدولية، دعت فيها الجماهير والصحافيين والوفود الرياضية إلى الاطلاع المسبق على متطلبات الدخول إلى الولايات المتحدة والالتزام بها، في ظل تشديد إجراءات التدقيق الأمني والهجري.
من جهتها تؤكد السلطات الأمريكية أن جميع المسافرين، بمن فيهم اللاعبون والمسؤولون الرياضيون، يخضعون لإجراءات فحص وتدقيق اعتيادية تهدف إلى التحقق من استيفاء شروط الدخول، مشيرة إلى أن القرارات المتعلقة بالسماح بالدخول أو رفضه تتخذ بشكل فردي وفق المعطيات الأمنية والقانونية المتاحة.
ورغم عدم تسجيل حوادث واسعة النطاق تستهدف الجماهير المشاركة في الحدث العالمي، فإن بعض التقارير تحدثت عن حالات فردية مرتبطة بالتأشيرات أو بإجراءات التدقيق الإضافية في المطارات، ما أثار مخاوف لدى عدد من المشجعين القادمين من دول مختلفة.




