
طنجة: محمد أبطاش
أدت الأمطار الغزيرة، التي تهاطلت على مدينة طنجة، في ساعات الصباح الأولى لأول أمس الخميس، إلى مطالبة عدد من المنتخبين، السلطات الوصية لدى وزارة الداخلية، بالعمل على دفع المجالس الجماعية لإعادة برمجة ميزانيات لحماية المدينة من خطر الفيضانات، بعدما قامت عدد من المجالس بإلغاء بعض الميزانيات المخصصة لهذا الغرض، ناهيك عن قيام آخرين بخفض الرقم المالي المخصص لهذا المشروع إلى حدوده الدنيا، رغم أن المدينة تعج بعدد من الأودية والأحياء التي تحتاج إلى مثل هذه الميزانيات بغرض إحداث أودية متفرعة وبنيات تحتية قوية من شأنها تجاوز مراحل خطر الفيضانات، سيما وأن التساقطات الأخيرة أظهرت أن المدينة بحاجة لتدخلات مستعجلة.
وتشير بعض المعطيات إلى أن بعض هذه المجالس تجاهلت مذكرات لوزارة الداخلية تدعوها إلى ضرورة برمجة تمويلات ضد الكوارث الطبيعية، متعلقة أساسًا بتقوية البنيات التحتية وحماية مدن الجهة من خطر الفيضانات، إلا أن غياب تتبع هذه المذكرة من لدن مصالح ولاية الجهة دفع المجالس إلى تجاوزها.
ونبهت المذكرة المعنية المجالس المذكورة إلى أنها ملزمة بإخراج اتفاقيات وتمويلها في إطار التعليمات الصادرة، ويتعلق الأمر بدراسة مشاريع من أجل تنفيذ البرنامج المندمج لتأهيل وتنمية جماعة اكزناية، ودراسة مشروع اتفاقية شراكة من أجل تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز بعموم مدينة طنجة.
ولتجنب مخاطر الفيضانات بعمق طنجة، خلال التساقطات المطرية، سبق أن تم توقيع اتفاقيات تصل كلفتها إلى 310 ملايين درهم لحماية المدينة من الفيضانات، والتي تهم عددًا من النقط السوداء المعرضة لهذا الخطر، إلا أنه لم يتم تجديدها. وتشمل هذه الاتفاقيات عددًا من الوديان والشعاب المائية، سيما بمناطق عين مشلاوة والحرارين وبوحوت والعوامة.
ولإنجاح هذا المشروع، تتم تهيئة جنبات الوديان وبناء القنوات وإزاحة كل العوائق التي قد تشكل حواجز لمياه السيول، كما جرى سابقًا هدم منازل بحي الوردة من أجل بناء قنوات لجمع وتوجيه مياه الأمطار في حوض أقيم لهذا الغرض.
وإلى جانب طنجة، ينطبق الأمر نفسه على جماعة اكزناية، التي تم، في وقت سابق، تخصيص نحو 15 مليار سنتيم لحمايتها من مخاطر الفيضانات، من خلال تقوية وتجويد البنيات التحتية للجماعة، عبر إعادة تهيئة «واد اكزناية» الذي يشكل حاليًا خطرًا محتملاً لحدوث فيضانات بالمنطقة عبر روافده الممتدة داخل أحياء ومناطق حيوية بالجماعة.
ومع أن المنطقة عاشت مرارًا على وقع الفيضانات أثناء التساقطات المطرية، إلا أنه، بعد الاطلاع على مشاريع ميزانيات السنوات المتتالية، اتضح أن جماعة اكزناية عملت بدورها على إلغاء هذه التمويلات، ما يشكل خطرا واضحا على هذه المنطقة.





