حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

 معارك غيّرت مجرى التاريخ…. حطين.. المعركة الفاصلة

كانت معركة حطين إحدى المعارك الفاصلة بين المسلمين والصليبيين، في التاريخ الإسلامي والعالمي، والتي وقعت في عهد الدولة الأيوبية وبقيادة صلاح الدين الأيوبي سنة 1187م. وسميت المعركة بهذا الاسم نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه بقرية حطين في فلسطين حاليا، قريبا من مدينة طبريا بحوالي تسعة كيلومترات.

وتشكل قرية حطين طريقا رئيسية لمرور القوافل التجارية والجيوش بين بلاد الشام والعراق ومصر. فهي لهذه الأسباب، كانت تعد حينها موقعا اقتصاديا واستراتيجيا مهما، مما جعلها محط أطماع الغزاة والأعداء.

كان الوضع في هذه المرحلة التاريخية يتميز بالانتصار الساحق للمد الصليبي، الذي أصبح مهيمنا على أهم المواقع الاستراتيجية المهمة في سواحل الشام والبلاد العربية، وأقام ممالك في كل المنطقة إلى بيت المقدس، بكل ما يحمله من رمزية دينية وتاريخية. وبسط نفوذه في النهاية على الشرق العربي بأكمله، يطارد القوافل التجارية ووفود الحجيج إلى الأماكن المقدسة، ويفرض الضرائب والمكوس على القوافل التجارية والممالك والإمارات المسلمة المجاورة.

هذا الوجود الصليبي عرف توسعا كبيرا أصبح يشكل خطرا كبيرا على البلدان العربية من الشام إلى العراق ومصر والجزيرة العربية بكل منافذها البرية والبحرية، فكان من أهم المعاقل الصليبية التي سقطت تحت أيديهم مملكة القدس، وهي أكبرهم، وتمتد في حدودها الشرقية إلى القرب من بيروت إلى نهر الأردن وخليج العقبة، وكانت لها الزعامة على بقية الإمارات الصليبية الأخرى، ثم إمارة الرَّها الممتدة إلى أعالي نهري دجلة والفرات إلى قرب حدودها الجنوبية الغربية من مدينة حلب السورية الآن. وإمارة أنطاكية جنوب غرب إمارة الرها، وأخيرا في الجنوب إمارة طرابلس على الساحل اللبناني حاليا.

هذا التوزيع الجغرافي للإمارات الصليبية يظهر مدى سيطرتها على قلب الشرق العربي. لكن، في الوقت نفسه الذي تعزز فيه وجودهم كان الصراع محتدما بين الفاطميين وغيرهم من الحكام المسلمين من سلاجقة وغيرهم، حيث باءت كل محاولاتهم في صد الحملات الصليبية المتتالية بالفشل.

كان صلاح الدين الأيوبي، بعد أن استتب له الأمر في مصر، قد عزم على مواجهة الصليبيين، وأراد أن يغير الاستراتيجية العسكرية السائدة لدى الحكام المسلمين في ذلك العهد، والتي اعتمدت على الدفاع في مواجهة الصليبيين، إلى استراتيجية الهجوم. قام صلاح الدين بالاستعداد الجيد للهجوم، واختار هدفه الأول مملكة القدس، باعتبارها النواة الصلبة للوجود الصليبي في المشرق، وكونها تعرف صراعات داخلية شديدة. كما اختط سياسة الهدنة والتحالفات مع بعض الممالك الصليبية، والاستفادة من صراعاتها لتقوية نفوذه وبث الفرقة بينهم، وتجنب مواجهتهم في أكثر من جبهة واحدة.

خرج صلاح الدين الأيوبي على رأس جيش كبير من دمشق، متجها إلى الجنوب إلى بصرى لاستقبال قافلة الحجاج، ثم قام بالشروع في مهاجمة الكرك في عملية تمويه على هدفه الحقيقي: أولا مهاجمة مملكة القدس، وثانيا مفاجأة الإمارات الصليبية وخلق انقسام في ما بينها.

اتخذ صلاح الدين الأيوبي في سيره مسارا بطيئا لتمكين الجنود من الالتحاق به من حلب والجزيرة وديار بكر ومصر وغيرها. واتجه إلى مدينة طبريا، حيث هبت جيوش الصليبيين إلى ملاقاته، فخرج إليهم في سهل حطين، الذي استدرجهم إليه وكان الفصل فصل صيف حار والأرض جافة وقاحلة، فبادر إلى قطع الماء عنهم والاستحواذ على العيون والآبار القريبة منه، وأشعل النار في الحشائش اليابسة ليمتد دخانها إلى جيش العدو، ثم حاصرهم في اتجاه التلال المسماة بتلال حطين، ما جعل الجيوش الصليبية تنهار في ساعات قليلة.

كانت معركة حطين نموذجا للمعارك التي تستفيد من العامل الجغرافي والقراءة الجيدة للظروف المناخية وتأثيراتها الكبيرة، وفي الآن نفسه كانت البداية الأولى لسلسلة من الحروب الصليبية التي غيرت مسار التاريخ العالمي.

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى