
الأخبار
حصلت «الأخبار» على معطيات بخصوص توظيفات «مشبوهة» لأساتذة جامعيين بكل من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير، ونظيرتها بأيت ملول، ما يستوجب من المفتشية العامة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مواصلة التحقيقات بخصوص هذه التوظيفات التي أثارت استياء عدد كبير من المترشحين المقصيين لأسباب غامضة.
وكشفت وثائق حصلت عليها «الأخبار» أن أستاذة في تخصص التدبير بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأيت ملول، تم قبول ترشيحها لهذا المنصب، ونجاحها فيه خلال دورة شتنبر 2022، رغم ورود مقالات علمية لها رفقة مشاركين من بينهم عميد كلية سابق، فيها انتحال كبير ضمن ملف ترشيحها، وهو الأمر الذي يسائل لجنة الانتقاء والاختبار. وما أثار الشبهات أكثر أن هذه الأستاذة ترشحت للمنصب، الذي كان آخر أجل للترشيحات بشأنه هو يوم 21 غشت 2022، بينما نشر أحد المقالين العلميين في شهر يونيو 2022، والمقال الثاني نشر بعد شهر واحد فقط، أي في يوليوز 2022، وهو الأمر الذي أثار جدلا كبيرا، إذ إن مقالا علميا أكاديميا يحترم قواعد البحث العلمي الرصين، يحتاج وقتا أطول من ذلك، فيما الوقت بين آخر أجل للترشيح ونشر المقالين كان قصيرا جدا، وهو غير ممكن من الناحية العلمية والمنهجية، إضافة إلى أن نشر مقالين متتالين في فترة وجيزة، وقبيل المباراة، يبين أن المعنية بالأمر كانت على علم بالمنصب «المفصل» خصيصا لها، خصوصا وأن المشرف على أطروحتها هو عميد سابق للكلية. ويظهر تقرير اكتشاف الانتحال في المقالات العلمية الأكاديمية، أن هاذين المقالين تصل فيهما نسبة الانتحال 82 في المائة، وهو الأمر الذي كان على لجنة انتقاء المرشحين أن تستحضره، لأن النسبة المسموح بها أقل من ذلك بكثير.
غير أن المثير للانتباه أكثر أن هذه المرشحة الفائزة بمنصب الأستاذ الجامعي قريبة لأحد البرلمانيين ورجال الأعمال والسياسة بمدينة أكادير، بينما المشرف على أطروحتها للدكتوراه كان العميد الأسبق لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير، الذي تربطه علاقة حزبية مع قريب الأستاذة الجامعية، وشقيقتها كذلك تحضر أطروحة للدكتوراه تحت إشراف أستاذة جامعية كانت موظفة في إدارة الكلية إبان فترة تدبير العميد المشرف على أطروحة الأستاذة، قبل أن تصبح أستاذة جامعية.
وتكشف المعطيات المحصل عليها أن أستاذا آخر نجح في مباراة توظيف أستاذ للتعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير خلال الفترة ذاتها، رغم أنه نشر مقالا علميا واحدا تحت عناوين مختلفة وبمعية مؤلفين آخرين مختلفين، علما أن هذا المقال هو في الأصل نص مقتطع من أطروحته التي أشرف عليها العميد السابق المعفى من مهامه، وذلك كي يستكثر بذلك إصداراته العلمية الواردة في ملف ترشيحه.
ودائما بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بأكادير، تم اختيار مرشح آخر ينحدر من الأقاليم الجنوبية، وتوظيفه أستاذا جامعيا في ظروف يلفها الغموض، حيث حصل على الدكتوراه في تخصص التدبير في شهر يوليوز 2024، وترشح لمنصب أستاذ جامعي في شتنبر من السنة نفسها، وتم اختياره في نونبر 2024 أستاذا جامعيا يشتغل بجانب المشرف على أطروحته، رغم خلو ملفه العلمي من المنشورات العلمية الواجب على كل مرشح المشاركة بها في ملفه العلمي، باستثناء تلك المنشورات التي نشرها في إطار التحضير للدكتوراه، التي كانت بإشراف من العميد السابق كذلك، وهي منشورات تم احتسابها من قبل ضمن التكوينات والأنشطة الاعتيادية في التكوين للدكتوراه حسب ما هو مثبت في ميثاق الأطروحة. في المقابل، تم استبعاد ملفات كثيرة لعشرات المترشحين لهذا المنصب لأسباب «غامضة».
إلى ذلك، يطالب عدد من المترشحين للمناصب الجامعية أعلاه والمقصيين خلال عمليات الانتقاء من قبل لجان فحص الملفات، بضرورة فتح تحقيق عاجل من قبل لجان تفتيش محايدة، في ملفات ترشيح الأساتذة الناجحين ومقارنتها بالمترشحين المقصيين، خصوصا وأن ملفات جميع المترشحين لهذه المناصب توجد بمنصة إلكترونية خصصتها الوزارة لهذا الغرض.





