
الأخبار
بدأت حرارة الاستحقاقات التشريعية المقبلة ترتفع مبكرا بدائرة القنيطرة، حيث تتسارع تحركات الأحزاب والوجوه السياسية، وتتقاطع حسابات النواب الحاليين مع طموحات رؤساء الجماعات والأسماء الصاعدة، في سباق على أربعة مقاعد برلمانية ينتظر أن يعرف منافسة جد قوية.
ورغم أن الصورة النهائية لن تتضح إلا بعد الإعلان الرسمي عن التزكيات واللوائح، فإن قراءة التحركات الجارية على الأرض تكشف عن مجموعة من الأسماء التي باتت حاضرة بقوة في النقاش السياسي المحلي، وسط إعادة ترتيب للتحالفات واستقطاب منتخبين وفاعلين محليين مؤثرين، ومحاولات من مختلف الأحزاب لتوسيع نفوذها بين المجالين الحضري والقروي.
ميلود شليخ.. الأصالة والمعاصرة يعزز امتداده
يبرز ميلود شليخ عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيس جماعة بنمنصور، كأحد الأسماء التي تتجه إليها الأنظار، خصوصا في ظل الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب ومحاولاته توسيع امتداده داخل عدد من الجماعات.
ويستفيد شليخ من موقعه في التدبير المحلي ومن شبكة علاقاته داخل المجال القروي، بينما يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يعمل على بناء شبكة أوسع من المنتخبين والفاعلين المحليين استعدادا للمحطة المقبلة.
وفي هذا السياق، برزت أسماء الحسين تالموست وعثمان الوافي وكمال الرعدي ضمن الوجوه المرتبطة بالدينامية الجديدة للحزب، في إطار مساع لتقوية صفوفه وتوسيع قاعدته المحلية. وسيكون التحدي الأساسي أمام الحزب هو تحويل عمليات الاستقطاب وإعادة ترتيب هياكله وتحالفاته إلى قوة انتخابية فعلية.
الإبراهيمي.. العدالة والتنمية يراهن على الحصيلة والامتداد القروي
من أهم الأسماء التي تبدو حاضرة بقوة في الحسابات الأولية يبرز الإدريسي الإبراهيمي عن حزب العدالة والتنمية، النائب البرلماني عن دائرة القنيطرة، الذي يدخل المرحلة المقبلة مستندا إلى تجربة داخل المؤسسة التشريعية وحضور ميداني يمتد إلى عدد من مناطق الدائرة.
وبحسب المعطيات المتداولة محليا، يركز الإبراهيمي جانبا مهما من تحركاته على العالم القروي، بما يقارب 60 في المائة، مقابل نحو 40 في المائة داخل المجال الحضري.
وعلى المستوى البرلماني، ارتبط اسمه بعدد من الأسئلة والمداخلات التي تناولت ملفات محلية ووطنية واتخذ بعضها طابعا نقديا تجاه عدد من القطاعات الحكومية، وهو ما يمنحه ورقة سياسية يمكن أن يقدمها ضمن حصيلته أمام الناخبين.
غير أن الرهان لن يكون على الحصيلة الفردية وحدها، بل أيضا على قدرة حزب العدالة والتنمية على تعبئة قواعده بالقنيطرة، وترجمة حضوره التنظيمي والميداني إلى أصوات يوم الاقتراع بمعاقله التقليدية بتراب الإقليم ككل.
الحسين الرحوية.. الاتحاد الدستوري وورقة التجربة
أما الحسين الرحوية عن حزب الاتحاد الدستوري، فيدخل الحسابات من موقع النائب البرلماني ورئيس جماعة عامر السفلية، ما يمنحه تجربة تجمع بين العمل التشريعي وتدبير الشأن المحلي.
ويراهن الرحوية على حضوره داخل جماعته وعلاقاته بالمنتخبين والفاعلين المحليين، إلى جانب التواصل مع المواطنين، من أجل الحفاظ على موقعه داخل المعادلة السياسية للدائرة.
لكن صفته كنائب حالي ستضعه أيضا أمام اختبار الحصيلة، إذ سيكون مطالبا بإقناع الناخبين بما قدمه خلال ولايته البرلمانية وبقدرته على الاستمرار في تمثيل الدائرة.
المقعد الرابع.. مواجهة مفتوحة بين العزري وبيحو
إذا كانت الأسماء الثلاثة السابقة تبدو حاضرة بقوة في القراءة الأولية للمشهد، فإن المقعد الرابع يبدو الأكثر انفتاحا على المنافسة، مع بروز اسمي محمد العزري عن حزب الاستقلال، وطه بيحو عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع أفضلية وحظوظ كبيرة للمرشح الأول.
فالعزري يعد من الوجوه السياسية النشيطة والمعروفة محليا، ويدخل هذه المرحلة مستندا إلى الرصيد التنظيمي والتاريخي لحزب الاستقلال، فضلا عن شبكة من المناضلين والمتعاطفين.
كما يمكن للحزب الاستفادة من امتداده النقابي عبر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) وحضوره وسط فئات من الموظفين والأجراء ونساء ورجال التعليم تحديدا، ويرتقب أن ترجح ورقة الامتداد النقابي للاتحاد العام للشغالين والجامعة الحرة للتعليم المتجذرين بالمشهد النقابي والنضالي بالإقليم كفة العزري على مستوى مدينة القنيطرة، ويحصل على المقعد الرابع بكل أريحية.
في المقابل، يظهر طه بيحو كأحد الأسماء التي تسعى إلى فرض نفسها داخل المعادلة، بعدما سجل خلال الفترة الأخيرة تحركات ميدانية وحضورا في عدد من المناسبات الاجتماعية والمحلية، بما فيها مواسم التبوريدة التقليدية، في محاولة لتوسيع شبكة علاقاته وتعزيز حضوره، خصوصا في المجال القروي.
ويواجه بيحو تحدي تحويل هذا الحضور إلى قاعدة انتخابية منظمة.
حاتم برقية.. حسابات الأحرار بعد وفاة غريب تصبح أكثر تعقيدا
وسط هذه التحولات، يجد حاتم برقية، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه أمام وضع انتخابي أكثر تعقيدا مقارنة بالاستحقاق السابق، في ظل تغير جزء من التوازنات والتحالفات المحلية والإقليمية التي شكلت سابقا إحدى أوراق قوته.
ومن أبرز هذه المتغيرات رحيل جواد غريب إثر أزمة صحية، وهو الاسم الذي كان يمثل، بحسب المعطيات السياسية المحلية المتداولة، إحدى نقاط الارتكاز المهمة في الحسابات الانتخابية المحيطة ببرقية.
ومع انتقال الحضور السياسي للعائلة إلى نجله محمد غريب، تتجه الحسابات المتداولة نحو تركيز الأخير على دائرة الغرب.
وتزداد وضعية التجمع الوطني للأحرار تعقيدا على المستوى المحلي، في ظل ما تعرفه الأغلبية المسيرة لجماعة مهدية من انقسامات داخلية حادة وتصدعات متزايدة، بالتزامن مع الملف القضائي المرتبط برئيس المجلس الجماعي عبد الرحيم بوراس، وهي معطيات تلقي بظلالها على تماسك الأغلبية وتعيد طرح تساؤلات حول قدرة الحزب على الحفاظ على نفوذه وتحالفاته المحلية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في ظرف يعرف فيه مجلس مهدية إعادة ترتيب للعلاقات بين مكونات أغلبيته، وهو ما قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود المجلس الجماعي إلى الحسابات الانتخابية بدائرة القنيطرة.
وتنعكس هذه التطورات بصورة مباشرة على حسابات حاتم برقية، الذي يحتاج إلى شبكة محلية متماسكة لخوض استحقاق قوي، في وقت يعمل فيه منافسوه على توسيع تحالفاتهم واستقطاب منتخبين جدد.





