حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

منتخبون فاسدون

بدلًا من مبادرة جل الأحزاب السياسية بالمغرب إلى محاسبة أعضائها، تنزيلا لإجراءات الإصلاح وتخليق الحياة العامة والمساهمة في الحد من تغول الفساد، تركن إلى الدفاع عنهم بشراسة مهما كانت التجاوزات والخروقات المرتكبة، ومهاجمة المؤسسات الرقابية في كثير من الأحيان، والبحث والاجتهاد في طرح مبررات واهية لاستمرارهم في المناصب.

وبفعل فساد التزكيات، التي تمنحها القيادات الحزبية، أصبحنا أمام مجالس تعج بالأعضاء الذين تمت متابعتهم أمام القضاء في ملفات التزوير والمخدرات والنصب والاحتيال والاختلاس وتهم خطيرة أخرى، حيث أصبح الاعتراف بجرائم مثل الرشوة يتم خلال انعقاد الدورات الرسمية، ما يساهم في تدمير صورة مؤسسة الجماعة في أذهان المواطنين، ويحول التحالفات إلى تجمعات مصالح واستغلال المال العام في خدمة الأجندات الشخصية.

ويُفترض أن تتحرك الأحزاب السياسية بجدية في المرحلة الراهنة، من أجل المساهمة في تخليق الحياة العامة، عوض الاقتراحات التي تطرحها خلال اجتماعات وزارة الداخلية، ويروم جلها تكريس الريع والتملص من المحاسبة والتهافت على الدعم الذي يقدم من المال العام، ما يعمق الهوة بين الشباب والانخراط في العمل الحزبي.

ولكي نكون واقعيين، فإنه لا إصلاح بدون مساهمة الأحزاب السياسية، التي تعد ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، ما يتطلب استعادتها لدورها المحوري في التأطير وتخليق الحياة السياسية، والمبادرة إلى الإصلاح الداخلي ومعالجة مفارقة المناداة بالديمقراطية والشفافية والنزاهة من جهة، وتزكية والتغطية على منتخبين فاسدين من جهة ثانية.

وطبعا هناك تقارير بالجملة صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات يجب تحريكها وتصفية الملفات المتراكمة، كما يجب تفعيل المحاسبة في كافة الاختلالات المالية والتجاوزات في تسيير الشأن العام، فضلا عن بحث السبل القانونية التي تمنع الأحزاب من منح التزكية لوجوه سياسية سبق أن تورطت في ملفات فساد أو تحوم حولها شبهات ربط مصالح خاصة مع المنصب السياسي.

ومن المعلوم أن تزكية الوجوه السياسية الفاسدة يتعدى تأثيرها السلبي نزاهة الانتخابات، ليصل الأمر تبخيس مجهودات الدولة في الإصلاح ودعم التنمية والتشغيل، وتنفير الشباب من المشاركة في الانتخابات وتحمل مسؤولية الشأن العام، إلى جانب فقدان الثقة في الفاعلين السياسيين.

وتتجه الأنظار لمخرجات اجتماعات وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية، للتحضير للانتخابات التشريعية 2026، ودراسة تعديلات على قوانين الانتخابات، تهدف إلى منع ترشح الأسماء المتورطة في قضايا فساد، وإقرار ميثاق شرف يُلزم الأحزاب بعدم تزكية من صدرت بحقهم أحكام قضائية، وهي خطوة بالغة الأهمية إذا تم تفعيلها بصرامة، قد نشهد بعدها عودة بعض من الثقة المفقودة في العمل السياسي والتخليق الجاد للحياة العامة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى