حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةملف الأسبوع

نحن والأردن..قصص علاقة متجذرة بين قادة وشعب مملكتين

بين المغرب والأردن علاقات متجذرة تتجاوز حدود الدبلوماسية الكلاسيكية إلى آصرة النسب الشريف، فقد كان الملك محمد الخامس سباقا إلى زيارة الأردن مباشرة بعد استقلال المغرب، في جولة قادته إلى فلسطين والعراق، وظل الملك الحسين بن طلال حريصا على زيارة صديقه الحسن الثاني على متن طائرته الملكية الخاصة، حتى فاقت زياراته إلى بلادنا مجموع رحلاته إلى باقي الدول العربية، أما العاهل الأردني الحالي عبد الله الثاني فزار المملكة المغربية سبع مرات، بينما ظل تواصله مع العاهل المغربي دون انقطاع في كثير من قضايا الأمة العربية والبلدين.

مقالات ذات صلة

بموازاة مع العلاقات السياسية المتميزة، هناك مجهودات لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لتوازي العلاقة السياسية المتميزة، خاصة أن المغرب والأردن يوجدان في موقعين استراتيجيين مهمين قادرين على رفع مؤشر التعاون الاقتصادي إلى أعلى المستويات، من خلال سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين والتي تزيد على 150 اتفاقية تتضمن التعاون في مجالات الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة، إضافة الى قطاعات الطاقة والمعادن، وتجسد ذلك أكثر حين تأسست نواة لمجلس أعمال أردني مغربي مشترك، خلال فعاليات منتدى الاستثمار.

ويرجع تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الأردن والمغرب إلى عام 1956، ومنذ ذلك الحين ظل الأردن صديقا للمملكة، يتقاسم معها المحن والأفراح، لأن البلدين تجمعهما علاقات خاصة، أرسى دعائمها الملكان الراحلان الحسين بن طلال والحسن الثاني، وعزز الملكان عبد الله الثاني ومحمد السادس هذا الإرث.

من جهته، ظل المغرب داعما أساسيا للأردن في المواقف السياسية المختلفة، بينما ساند الأردنيون المغرب في قضيته الوطنية وسجلت المملكة الأردنية الهاشمية حضورها في المسيرة الخضراء بوفد رفيع المستوى، قبل أن تتعزز هذه المساندة بافتتاح قنصلية في الصحراء المغربية.

في الملف الأسبوعي نحاول إعادة ترتيب علاقات تاريخية بين الرباط وعمان.

الأردن.. من المسيرة الخضراء إلى الكركرات

وصف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، قرار فتح قنصلية للمملكة الأردنية في العيون، ودعم الملك عبد الله الثاني لقرار إعادة تأمين انسياب الحركة المدنية والتجارية بمنطقة الكركرات بـ«القرار المستمد من ثوابت العلاقات الراسخة بين البلدين، وتجليا للدعم الثابت الذي ما فتئت تعبر عنه الأردن للمملكة المغربية».

وشدد الوزير ذاته، خلال ندوة صحافية مشتركة مع أيمن الصفدي، وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الأردني، عقب افتتاح القنصلية العامة للأردن بالعيون، على متانة العلاقة التي تجمع بين قائدي البلدين، مثمنا «علاقات التعاون المثمر والتضامن الفاعل القائم بين المملكتين الشقيقتين».

وقال الصفدي إن افتتاح قنصلية عامة لبلاده بالعيون، يؤكد مرة أخرى أن المملكة الأردنية الهاشمية «كانت وستظل دائما إلى جانب المغرب بخصوص قضية الصحراء»، مؤكدا على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، هي «الحل العملي المنطقي لتسوية هذا النزاع المصطنع».

وتعد الأردن خامس دولة عربية تفتتح قنصليتها بالصحراء المغربية، بعد كل من جيبوتي وجزر القمر والإمارات العربية المتحدة والبحرين. لكن الأردن كانت من بين الدول التي واكبت نضال المغرب من أجل استرجاع صحرائه، حيث شاركت إلى جانب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر ولبنان والعراق والسودان والغابون في المسيرة الخضراء، نظرا لما يجمع قادة البلدين الكريمين من وشائج موصولة ومودة صادقة، وتجسيدا لنهج التشاور المستمر والتنسيق الدائم بينهم، وترسيخا لعلاقات التعاون المثمر والتضامن الفاعل بين المملكتين الشقيقتين.

وكان الاتصال الهاتفي بين الملكين في أعقاب قرار تمشيط منطقة الكركرات وتأمين انسياب الحركة المدنية والتجارية، دليلا على التفاف البلدين حول القضية الوطنية من المسيرة الخضراء إلى الكركرات، حيث تلقى العاهل المغربي مكالمة من نظيره الأردني يهنئ فيها المغرب على نجاح هذه العملية، وإعادة فتح المعبر أمام المرور الآمن للأشخاص والبضائع من المملكة المغربية في اتجاه الدول الإفريقية جنوب الصحراء، ما يكرس جملة المواقف المؤيدة التي ما فتئت المملكة الأردنية الهاشمية تعبر عنها بشأن قضية وحدة المغرب الترابية.

الجزائر والتشويش على علاقات المغرب بالأردن

حين اعتذرت اليمن عن استضافة القمة العربية، بادرت الأردن إلى عقدها في منطقة البحر الميت، وهي القمة التي عرفت غياب العاهل المغربي وخمسة رؤساء آخرين، إلا أن الجزائر وإعلامها استغلوا الفرصة لتسميم العلاقات بين البلدين وركزوا على غياب العاهل المغربي دون سواه، بل وعادت بهم الذاكرة إلى قمة نواكشوط التي حضرها ثمانية رؤساء فقط، علما أن الجزائر غابت لسنوات عن القمم العربية، وحتى وإن حضرت فإن رئيسها كان يعيش حالة مرضية جعلته يفوض أمر المؤتمرات للجيش.

استضافت الأردن القمة العربية بدلا من اليمن، الذي اعتذر عن استضافتها، نظرا للأوضاع الأمنية والسياسية التي يعيشها منذ أكثر من خمس سنوات، وذهب الإعلام الجزائري إلى القول إن المغرب رفض استقبال هذا الحدث، وربطت صحف من الجارة الشرقية محسوبة على النظام نقل السفير علي الكايد، من سفارة المملكة الأردنية في الرباط، وبين غياب العاهل المغربي عن قمة البحر الميت. قبل أن يأتي الخبر اليقين من عمان، التي أكدت خارجيتها أنه لا علاقة لتغيير سفير بتغيب الملك محمد السادس عن القمة العربية التي جرت بالأردن، موضحة أن قرار نقل السفير الأردني في الرباط والذي صادق عليه العاهل الأردني عبد الله الثاني، جاء وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم (3112) بتاريخ 8 مارس 2017، ونقله إلى مركز الوزارة اعتبارا من 2 أبريل 2017، أي أنه قد صدر عن المجلس الوزاري الأردني قبل القمة العربية التي احتضنها البحر الميت في الأردن، والتي ترأس صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون السابق، الوفد المغربي المشارك فيها.

وفي السياق ذاته، أشارت المصادر الأردنية إلى أن «نقل السفير الكايد من السفارة الأردنية في الرباط كان مبرمجا مسبقا، وجاء وفقا للتشكيلات والتغيرات التي تتخذها وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بشكل اعتيادي».

ورود وبخور و«كعب الغزال» من الملك الحسن إلى الحسين

في شهر أبريل من سنة 1998 كتب المفكر الأردني، محمد داودية، مقالا في صحيفة «الزمان» اليومية اللندنية، نوه فيه بالعقل الملكي المغربي المرن الرحب، الذي اختار الماركسي اللينيني المحكوم بالإعدام المحامي عبد الرحمان اليوسفي رئيسا للوزراء.

استحضر الرجل في المقال تجربة سياسية جريئة واثقة مماثلة، عندما اختار الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، سياسيا معارضا رئيس الحزب الوطني الاشتراكي سليمان النابلسي رئيسا للوزراء، كان ذلك في عام 1956 فشكل حكومة ضمت أبرز القيادات السياسية والاجتماعية.

تلقى محمد داودية اتصالا هاتفيا من عبد الحميد الكتاني، السفير المغربي في الأردن، مهنئا إياه بمناسبة تعيينه سفيرا في المغرب، وقال: «يبدو أن لكتاباتك حول التجربة السياسية المغربية، صلة بهذا التعيين الملكي في المغرب».

حل السفير الأردني بالمغرب في صيف 1998، وبعد فترة قصيرة مرض الملك الحسين وأدخل مستشفى «مايو كلينك» بالولايات المتحدة الأمريكية. «في المناسبات الملكية كان الملك الحسن الثاني يناديني باسمي ويقول لي: «سعادة السفير، إنني أتضرع إلى الله في كل صلواتي أن يلطف بأخي وابن عمي الملك الحسين». وقال لي الملك العظيم إنه أمر إدريس البصري، وزير الداخلية، بأن يرسل الورود والبخور والحلوى المغربية، وخاصة «كعب الغزال» التي يحبها الملك الحسين بانتظام إلى جناحه في «مايو كلينك»، وهو ما حرص الوزير على تنفيذه بتنسيق مع مصالح السفارة المغربية في واشنطن».

توفي الملك الحسين صباح يوم الأحد 7 فبراير 1999، وكان ذلك بعد وصول سفير الأردن إلى الرباط بأقل من ستة أشهر، «اتصل بي صاحب السمو الملكي الأمير سيدي محمد، ولي العهد المغربي، قائلا: «سعادة السفير أنقل إليك تعازي جلالة الملك وتعازي الشعب المغربي». أجبت: «سيدي سمو الأمير ولي العهد، أنا من يعزيك برحيل عمك الملك الحسين»».

الحسين بن طلال في المغرب مباشرة بعد انقلاب الصخيرات

في الوقت الذي كانت فيه الأنظمة العربية والعالمية تحت وقع الصدمة، تتابع مضاعفات انقلاب عسكري استهدف الملك الحسن الثاني سنة 1971، قرر الملك الحسين السفر من الأردن إلى المغرب، ليقف بجانب «قريبه» في هذه المحنة. كانت علاقة الحسن والحسين متينة، وكان يحلو للحسين أن يقول للحسن: «يا ابن العم».

في صباح اليوم الثاني بعد أحداث الصخيرات، حل الملك الأردني بموقع الحدث وتفقد قصر الصخيرات، ووقف على آثار العدوان الذي استهدف الحسن الثاني وضيوفه في عيد ميلاده، ورافقه إلى حيث توجد جثامين شهداء ماتوا دفاعا عن الملك.

الإعلامي محمد بن ددوش، واحد ممن شهدوا عملية الإعدام عن قرب، تحدث في كتابه «رحلة حياتي مع الميكروفون» عن بعض تفاصيل انقلاب الصخيرات، بحكم أنه كان شاهدا على الحدث كإعلامي غطى وقائعه بكل التفاصيل المهنية المطلوبة. وحسب هذا الأخير، فإن الملك الحسين بن طلال لم يحضر عملية إعدام الضباط العشرة الذين سيقوا إلى ساحة الإعدام، خلافا لما تردد حول حضور العاهل الأردني العملية التي تمت في ضواحي الرباط.

ما حصل في العاشر من شهر يوليوز من سنة 1971، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الملك الحسن الثاني، كشف عن معدن مجموعة من القادة العرب، فرغم أن الأمور عادت إلى السيطرة في اليوم ذاته، وألقي القبض على الانقلابيين وقتل بعضهم خلال الأحداث، فيما حوكم الآخرون وأعدم معظمهم، إلا أن النظام الليبي ذهب بعيدا في تعامله مع المحاولة الانقلابية الفاشلة، وبدأ القذافي ينسج تقارير وهمية حول تطورات الأوضاع، وأعلنت إذاعة طرابلس «تأييد مجلس قيادة الثورة الليبي» لـ«الضباط الأحرار في المغرب». ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل أوفد مجلس قيادة الثورة الليبي على عجل الرائد عوض علي حمزة، عضو المجلس، إلى الجزائر، ليطلب من الرئيس هواري بومدين السماح لطائرات ليبية بأن تحط في الجزائر، أو تمر فوق أجوائها حاملة آلاف الجنود في إطار مساندة «الثوار في المغرب»، لكن جواب الرئيس الجزائري الأسبق ورغم عداوته للمغرب، جاء على غير ما يشتهيه حكام طرابلس الجدد، وقال إن الجزائر لا تعرف ماذا حدث في المغرب، لذلك لن تسمح باستعمال أراضيها أو أجوائها لنقل أسلحة أو جنود.

مرت سنوات طويلة وحين حصلت قلاقل في بيت الأسرة المالكة في الأردن، عبر العاهل المغربي الملك محمد السادس عن تضامنه مع الأردن ودعمه الكامل لكل قرارات عاهل البلاد. كما أجرى الملك محمد السادس اتصالا هاتفيا في ساعة مبكرة مع أخيه العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، «كان مناسبة اطمأن فيها العاهل المغربي الملك محمد السادس على الأوضاع، بناء على المعطيات التي تقاسمها معه العاهل الأردني».

حين وعد الحسن الثاني نظيره الأردني بتخصيص ميزانية لحراسة المسجد الأقصى

في دجنبر من العام الماضي سلطت صحيفة «القدس العربي» الضوء على تاريخ العلاقات بين الحسن والحسين، بين ملك المغرب ونظيره الأردني، وتوقف كاتب المقال عند حادثة شهيرة عمرها ثلاثون عاما.

«زار وفد رفيع المستوى ملك المغرب وقتها. وكان وزير الأوقاف الأردني الأسبق والراحل أيضا الدكتور عبد العزيز الخياط، ينقل رسالة استفسار من الملك الحسين لها علاقة بالقدس والمسجد الأقصى في إطار التنسيق بطبيعة الحال مع المغرب، باعتباره رئيسا للجنة القدس، باسم رابطة العالم الإسلامي والجامعة العربية».

روى الخياط ما سمعه من الحسن الثاني بخصوص القدس، وقال إن الملك المغربي عبر عن استعداده لتخصيص ميزانية مالية لحراسة المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية في القدس، كما عبر عن استعداده لإرسال فرقة عسكرية مغربية، بتنسيق مع الدول العظمى للمساعدة في حماية المواقع المقدسة في القدس.

تلك مقترحات أصبحت اليوم من التاريخ، لكن بعض مجايلي الشيخ الخياط من ساسة عمان يحاولون استذكارها اليوم، في إطار الشغف، لأن العلاقات بين المملكتين تجاوزت كل مطبات التجاذب والخلاف طوال عقدين، «وإن كانت الدبلوماسية الأردنية قد رصدت مرات عدة في كواليس اجتماعات الجامعة العربية التحضيرية رموز وأدوات نظيرتها المغربية، وهي تحاول الإفلات بمهارة بين الحين والآخر من أي تعبير أو بيان إعلامي سياسي يدعم، بقوة، الوصاية الهاشمية الأردنية على القدس أو لا يدعمها بالقوة نفسها»، تضيف الصحيفة سالفة الذكر.

البصري يستغرب لوجود حرس أردني حول كلينتون في جنازة الحسن الثاني

رزئ المغاربة في وفاة الملك الحسن الثاني يوم 23 يوليوز 1999، أي بعد خمسة أشهر عن رحيل صديقه الملك الحسين، يروي السفير الأردني بالمغرب آنذاك تفاصيل الجنازة: «حضرت التشييع في الرباط مع الوفد الأردني الذي كان برئاسة الملك عبد الله الثاني. وحضر التشييع المهيب، ملوك وزعماء دول العالم. حضر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ومعه وفد من رؤساء أمريكا السابقين. وأثناء التشييع، الذي شهد حضورا كثيفا من كل الأمم، التفت الرئيس كلينتون خلفه، فلم يجد أحدا من حرسه. لكن وزير الداخلية المغربي كان يلاحظ المشهد ويستعد للتدخل، تقدم نحو كلينتون ضابط شاب كان على بعد ثلاث خطوات منه وقال له: «سيدي فخامة الرئيس اطمئن، أنت في حماية الحرس الملكي الأردني»، وأرسل كلينتون إلى الملك عبد الله إيماءة تحية من خلال الزحام الشديد وواصل سيره مطمئنا. كان الرئيس كلينتون يسير قريبا من الوفد الأردني في موكب التشييع، فانتبه الملك إلى انفصال حرسه عنه، فأرسل ضابطين من الحرس الملكي لحمايته». لكن السلطات الأمنية حلت بسرعة وقامت بما يفرضه الأمر.

يضيف السفير الأردني: «لما صافحت الرئيس بيل كلينتون في ردهات القصر الملكي بالرباط، قلت له بحضور الرؤساء السابقين الأربعة: «أنت أعظم رئيس أمريكي». لم أجامله فقد كان صديقا حميما لبلدي ولملكي».

عبد الناصر وعداوته للحسن الثاني والملك الحسين

حسب صحيفة «هاف بوست»، فإن الملك الحسن الثاني وصديقه الملك الحسين بن طلال شكلا خلال عهد جمال عبد الناصر، مصدر انزعاج للرئيس المصري الذي كان يعتبر نفسه «داعما للثورات الأخرى، ومحاربا للأنظمة الملكية العربية».

في كتابه «فلسفة الثورة» يؤكد جمال عبد الناصر أن لكل شعب من شعوب العالم ثورتين: «ثورة سياسية يسترد بها حقه في حكم نفسه من يد طاغية فرض عليه، أو من جيش معتد أقام على أرضه دون رضاه».

في أواخر عام 1963، اندلعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر، وقد نالت الأخيرة دعما قويا من عبد الناصر، حيث أرسل إليها حوالي ألف جندي بالعتاد، وكان من ضمن هؤلاء الجنود الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي وقع في الأسر مع رفاقه من قبل قوات الجيش المغربي، وكان الهدف من ذلك الإطاحة بالنظام الحاكم في المغرب، عبر هزيمة جيوشه النظامية، حسبما ورد في كتاب «الحسن الثاني الملك المظلوم»، للكاتب مصطفى العلوي.

لكن بعد توقيع الهدنة بين المغرب والجزائر، زار الحسن الثاني، ملك المغرب، مصر في سنة 1965، وكان في استقباله عبد الناصر، وطفلة صغيرة تحمل باقة من الورود المصرية، وبعد أن قبلها الحسن الثاني التفت إلى عبد الناصر قائلا: «يا فخامة الرئيس شكرا على باقة الورد، وأنا بدوري سأهديك باقة من اللحوم الحية»، وكانت الهدية عبارة عن الضباط المصريين الأسرى في الزي العسكري، ومن ضمنهم حسني مبارك.

وخلال سنوات الصراع العربي الإسرائيلي، اعتبر عبد الناصر أن الحسين، ملك الأردن، «يلعب على الطرفين»، فكما أرسل الأخير إلى الأول رسالة يطالب فيها بإعادة إحياء بنود اتفاق الدفاع المشترك ضمن القيادة العربية الموحدة، كذلك أرسل رسالة مطولة إلى واشنطن يطلب منها ضمانات بأن تتم المحافظة على سلامة أرض بلاده، في حال اندلاع الحرب، حسبما أوضح مايكل أورين، في كتابه «ستة أيام من الحرب: يونيو 1967 وتشكيل الشرق الحديث».

لذلك حاول عبد الناصر اغتيال الملك الحسين بن طلال مرتين، بواسطة عاملين في الديوان الملكي، ولكن تم القبض عليهما، حسبما ورد في كتاب «السلام في زمن الخطر»، لعبد الله الثاني بن الحسين، ملك الأردن.

محمد الخامس والملك الحسين يتحدثان مع عميد المولودية الوجدية

في سنة 1960 صادفت زيارة الملك الحسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، الأولى إلى المغرب، إقامة نهائي كأس العرش في كرة القدم بين المولودية الوجدية والفتح الرياضي، على أرضية الملعب الشرفي بالدار البيضاء، فقرر المغفور له محمد الخامس استدعاء ضيفه العربي لحضور هذا الحدث الرياضي، حيث استمتع الملكان بطبق كروي جميل لقي استحسان الضيف، الذي وجه إلى محمد الخامس دعوة لحضور نهائي الكأس في الأردن، إلا أن الموت لم يمهل عاهل المغرب الذي كانت تلك المباراة آخر لقاء يحضره.

ودخلت المولودية الوجدية النزال بعناصر متمرسة مكنتها من السيطرة على مجريات المباراة، كحارس المرمى المختار الداي القادم من اتحاد بلعباس الجزائري، حيث زاول رفقة «الجوهرة السوداء» العربي بن مبارك بهذا النادي موسم 1955 – 1956، والعربي حرشاوي ومدني وموسى وقدور وشلال، بإشراف من المدرب محمد بنبراهيم. وجاء هدف النصر من طرف اللاعب مدني في الدقيقة 13 بواسطة ضربة جزاء، لتنتهي المواجهة التي قادها الحكم البوكيلي بانتصار الفريق الوجدي بهدف لصفر، مع تضييع الفريق الرباطي لضربة جزاء نفذها اللاعب العلمي. وتسلم الكأس للمرة الثالثة من طرف المغفور له جلالة الملك محمد الخامس اللاعب عبد الغني مدني، مسجل الهدف الوحيد.

خلال مراسيم تسليم كأس العرش إلى مدني، قال محمد الخامس مازحا لضيفه الأردني: «هذا اللاعب هو من تسلم الكأس في العام الماضي من يدي، وها هو يعود اليوم لتسلم كأس أخرى»، فرد عليه الملك الحسين: «يبدو أن شهيته واسعة للألقاب».

اللقاء كان فرصة للعاهل الأردني كي يتحدث عن مباراة شيقة جرت في 19 أكتوبر 1957، حين خاض المنتخب المغربي أول مباراة دولية له بعد الاستقلال، وذلك ضد شقيقه العراقي، في إطار الجولة الأولى من مباريات المجموعة الأولى في دورة الألعاب العربية بيروت 1957.

تحدث مدني عن المواجهة العراقية المغربية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بين المنتخبين 3- 3، سجل للمنتخب الوطني اللاعب نفسه الماثل أمام الملكين، عبد الغني مدني، ثم أضاف عبد الحق بن شقرون، لاعب الوداد الرياضي، هدفين أحدهما من نقطة الجزاء.

قال مدني للملكين إن أربعة لاعبين يشاركون اليوم في مباراة كأس العرش عاشوا الحدث العربي في بيروت، هم حسين قيود ومعزوز العياشي والحسين شيشا من الفتح الرياضي، ومحمد بلخير، مدافع مولودية وجدة، إضافة إلى العربي بن مبارك الذي كان مدربا للفتح والمنتخب الوطني.

وكان المنتخب المغربي قد أقصي من دور نصف النهائي بالقرعة أمام منتخب سوريا، بطل الدورة، وانسحب من مباراة الترتيب التي كان سيخوضها ضد المنتخب اللبناني.

محمد الخامس يلتقي شعراء عرب في الأردن

شاءت الصدف أن يحضر الشاعر الفلسطيني، وجيه فهمي صلاح، في اجتماع للجنة التنظيمية المكلفة بالتحضير للزيارة التي سيقوم بها ملك المغرب محمد الخامس عام 1960، وكانت اللجنة تعقد اجتماعاتها في الأردن تحت إشراف مصطفى خليل الأنصاري، محافظ المسجد الأقصى.

وقع الاختيار على وجيه ليكون من بين الشخصيات التي ستستقبل الملك المغربي، أثناء زيارته إلى القدس برفقة ملك الأردن الحسين بن طلال، بل إن الشاعر أصر على مرافقة الضيف المغربي، حين زار مخيم اليرموك الذي كان يأوي 12 ألف لاجئ فلسطيني، نصفهم من الأطفال الذين طردوا من وطنهم.

ألقى وجيه كلمة ترحيبية بالملك، وكان حينها صحافيا في محطة «الشرق الأقصى» الإذاعية، وأثنى على الحس الإنساني لملك زار فلسطين وأهداها مستوصفا يعالج المرضى من اللاجئين. أعجب محمد الخامس بفصاحة الشاعر الشاب ودعاه إلى زيارة المغرب، وهو ما حصل، سيما وأن التواصل بين السلطان والشاعر توطد، حين استكمل العاهل المغربي الرحلة من الأردن صوب سوريا والعراق، ورافقه خلالها وجيه.

بعد أيام سيصل وجيه إلى الرباط تلبية لدعوة الملك، حيث التقى الدكتور المهدي المنجرة، إثر تعيينه مديرا للإذاعة المغربية من طرف محمد الخامس، ودعاه إلى الاشتغال في محطة إذاعية ناشئة، بتوصية من الملك الذي منح الشاعر الفلسطيني الجنسية المغربية، بعد أن كشف له وجيه عن تجربة سابقة في إذاعة «الشرق الأقصى» في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات.

سقط وجيه فهمي صلاح في حب المغرب وقرر أن يكون وطنه الثاني، حيث قرر الاستقرار فيه، في ما يشبه اللجوء الأدبي، وبتشجيع من الملك شرع في تزويد المطربين المغاربة بقصائد خالدة، مكنته من الحصول على مكانة متفردة في المجتمع الغنائي، بل إنه تمكن في ظرف وجيز من منح الأغنية المغربية والعربية أحلى التحف والتي حملت اسم «الفرحة الكبرى»، التي صنفت في خانة التحف الأدبية. زاد تعلق الشاعر بالمغرب حين خفق قلبه للمرأة المغربية، قبل أن تتقوى هذه العلاقة الوجدانية، خاصة بعد نكبة 1967، وما ترتب عنها من هجرة جماعية لأدباء فلسطينيين نحو المهجر.

وخلال زيارة الملك محمد الخامس إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين سنة 1960، في إطار زيارة قادته إلى دول الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، هناك التقى مع الملك الحسين بن طلال، عاهل الأردن، وزارا سويا القدس الشريف.

في هذه الزيارة حرص مصطفى خليل الأنصاري، رئيس مؤسسة المسجد الأقصى المبارك آنذاك، على الترحيب بضيوفه الكرام، حيث تم رفع لافتة خاصة بالمناسبة من توقيعه طلب من الله النصر لملك الأردن الحسين بن طلال والملك محمد الخامس، وذلك قبل سنين من احتلال «إسرائيل» للمسجد الأقصى ضمن احتلالها للضفة الغربية سنة 1967.

كما استدعى الأنصاري الشاعر الفلسطيني، فرحان سلام، ودعاه إلى نظم أبيات إهداء لملك المغرب بمناسبة زيارته إلى مخيمات اللاجئين. فأنشد في حضرة محمد الخامس أبياتا مؤثرة، واصفا فيها مؤازرة المغرب ومساندته المطلقة لنضال الشعب الجزائري من أجل استقلاله وحريته.

وقف فرحان أمام الملك بقامته الطويلة، معتزا بلباسه الفلسطيني وبعباءته المشرقية، وشرع في إلقاء تحيته، وقيل إنه كان يود إلقاء قصيدته وهو على صهوة حصانه، كما يفعل الشعراء الشعبيون.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى