
رئيس مقاطعة الحي الحسني أكد أن السياج الحديدي بحديقة أفغانستان قرار تقني وليس سرقة
يطلعنا طاهر اليوسفي، رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، في الحوار التالي على التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، منذ تولي الأغلبية الحالية مسؤولية الولاية التدبيرية الحالية. ويتطرق اليوسفي بلغة الأرقام والمشاريع إلى حصيلة الولاية الحالية، انطلاقا من مشاريع فتح الشرايين الطرقية الكبرى، إلى افتتاح المنشآت الثقافية والرياضية.
ويفصل رئيس المقاطعة في ما يلي بشأن عدد من الملفات التي تثير جدلا بالمنطقة؛ سيما في ما يخص ملف الأسواق العشوائية وهدم «سوق صورصا»، أو احتلال الملك العمومي، موضحا رؤية المجلس لتحويل الحي الحسني إلى قطب حضاري متكامل يقطع مع التدبير العشوائي الماضي.
بصفتكم رئيسا لمجلس مقاطعة الحي الحسني، وبعد مرور نحو خمس سنوات على توليكم المسؤولية منذ 2021، كيف تقيمون حصيلة عمل الأغلبية المسيرة؟ وهل نجحتم في ملامسة الأهداف المسطرة؟
التقييم في نظرنا إيجابي جدا ومتفائلون بما أنجزناه. يمكنني القول بلغة الأرقام إننا وصلنا إلى نحو 70 بالمائة من الإنجازات، بل وتجاوزنا سقف طموحاتنا في بعض الملفات.
هذا لم يأتِ صدفة، بل اعتمدنا مقاربة احترافية وعلمية منذ البداية؛ حيث أطلقنا دراسة ميدانية، وعملية «إنصات لنبض الساكنة» دامت أكثر من شهرين، شملت لقاءات تشاورية مع السكان وجمعيات، وبلورنا هذه المطالب في «كتيب» من 96 صفحة حدد الأولويات التي تم إدراج عدد منها لاحقا في برنامج عمل جماعة الدار البيضاء.
بالحديث عن هذه الأولويات، ما هي أبرز الإشكالات التي كانت تؤرق سكان الحي الحسني، ووضعتموها على رأس قائمة التدخل؟
بالنظر إلى شساعة المقاطعة الممتدة على مساحة 45 كيلومترا مربعا، كان الهاجس الأكبر هو النقل والتنقل. ركزنا على تجويد هذه الخدمة عبر ربط الأحياء بشوارع جديدة، وتجويد البنية التحتية، خاصة «تزفيت» الطرق والإنارة العمومية والنظافة. بالإضافة إلى ذلك كان هناك طلب ملح من الشباب للاهتمام بمجالي الثقافة والرياضة، وهو ما اشتغلنا عليه بقوة.
في عهد الولاية الحالية تم افتتاح المركب الثقافي «الحسني» الذي ظل مغلقا لأكثر من 20 سنة، وبفضل جرأة العمدة وقرار إداري شجاع، أصبح اليوم منارة إشعاعية وطنية للمسرح والندوات.
رياضياً، انتقلنا من 3 ملاعب فقط إلى نحو 16 ملعبا للقرب، بالإضافة إلى الملاعب الكبيرة، مثل «الزموري»، «الألفة»، و«ليساسفة».
ملف البنية التحتية وفتح الشرايين الطرقية يحظى بالأولوية بتراب المقاطعة، خاصة في ظل شساعتها، كيف تعاملتم مع تصميم التهيئة لفك العزلة عن بعض المناطق؟
أهم مشروع حاليا هو طريق HH26 بطول 6 كيلومترات، وتربط طريق الجديدة بطريق أزمور، وهو مشروع ضخم كلف جهة الدار البيضاء 13 مليار سنتيم والجماعة نحو 4 مليارات.
فتحنا أيضا طريقا أخرى، HH20، انطلاقا من سيدي الخدير نحو دار بوعزة وطريق HH18 بشارع الزبير، بالإضافة إلى مسالك طرقية أخرى تربط بوسكورة بحد السوالم، وكلها مشاريع استراتيجية لتخفيف ضغط السير.
هناك من ينسب هذه المشاريع الكبرى لمجلس العمالة، ما هو الدور الحقيقي للمقاطعة في تسريع هذه الأوراش؟
المقاطعة ليست لديها الميزانيات الكافية لتمويل طرق بمليارات السنتيمات، لذا دورنا هو الترافع واقتراح البناء.
قمنا بتهيئة ما يقارب 100 ألف متر مربع من الأرصفة شملت مناطق ليساسفة، النسيم، سيدي الخدير، والحي الحسني المركز. دورنا كمنتخبين هو صرف أموال المواطنين في ما ينفعهم، سواء كانت من ميزانية المقاطعة، أو عبر الترافع لجلب استثمارات من مجلس الجهة أو العمالة. العيب ليس في طلب الشراكة، بل في توفر المال وعدم برمجته.
الفائض الذي لا ترافقه إنجازات هو «سوء تسيير». نحن في الحي الحسني لا نراكم الأموال للتباهي، بل نبرمجها في مشاريع تنموية حقيقية.
نضع المقترحات ونقنع الشركاء (الجماعة، الجهة، العمالة) بجدواها. الترافع يتم في اللجان والدورات، وبالتواصل المباشر مع العمدة ووالي الجهة الوالي.
النجاح ثمرة عمل تشاركي، ونحن كمنتخبين في المقاطعة من أحزاب الأغلبية (الاستقلال، الأصالة والمعاصرة، الأحرار) نشتغل يدا في يد لجلب الاستثمارات للمقاطعة.
هناك من يروج لسرقة السياجات الحديدية لبعض الحدائق، أو غيابها كما في «شارع أفغانستان»، والبعض يتهمكم بإهمال هذه التجهيزات، أو تعويض أسواق نموذجية بأخرى تفتقر للأسقف، ما حقيقة هذه الادعاءات؟
في الواقع، أنا أعتبر هذا النوع من النقاش «دون المستوى»، ولا أريد اختزال مجهودات سنوات في «سياج» حديدي».. لكن تنويرا للرأي العام، السياج الحديدي الخاص بحديقة أفغانستان، موجود ومحفوظ في مستودعاتنا، وتحويله لم يكن سرقة، بل هو قرار تقني.
التوجه الحديث في تهيئة المساحات الخضراء يميل إلى جعلها مفتوحة لتندمج مع المحيط، والشركة أثناء الأشغال قامت بإزالته، ونحن احتفظنا به كممتلكات جماعية. المهم ليس السياج، بل «الحديقة» ذاتها التي تم إنجازها بجودة عالية في شارع أفغانستان، بتعاون مع مجلس العمالة.
بالحديث عن شارع أفغانستان، يلاحظ الجميع تغيرا جذريا في ملامحه. هل كانت هذه التهيئة مجرد واجهة، أم خضعت لدراسات تقنية مسبقا؟
المشروع خضع لدراسة مكتب دراسات متخصص، وتحت إشراف مباشر من محمد مهيدية، والي الجهة،. لم نكتفِ بالجانب الجمالي فقط، بل أعدنا تأهيل شبكة التطهير السائل، لتفادي أي أشغال ترقيعية مستقبلا، ثم انتقلنا لتجديد الإنارة، وتوسعة الشارع، وإحداث مواقف للسيارات. هذا المشروع غير ملامح الحي الحسني بشكل كامل، وانتقلنا منه لتأهيل الطرقات الجانبية والأسواق المجاورة.
ذكرت الأسواق، السكان يتساءلون عن وضعية «السوق البلدي» وسوق «سيدي الخدير»، ما هي المقترحات المقدمة من طرف الأغلبية بمقاطعة الحي الحسني لتطوير الأسواق الحالية؟
واجهنا فوضى عارمة في تدبير الكهرباء بهذه الأسواق، حيث كانت النفقات تُسدد من ميزانية الجماعة، وتصل إلى 250 مليون سنتيم سنويا لكل سوق.
قمنا بعملية جريئة لترشيد النفقات عبر تثبيت عدادات فردية لكل مستفيد، ليتحمل كل تاجر مسؤولية استهلاكه. اليوم، هذه الأسواق منظمة، وقد انتقلنا إلى مرحلة ترخيص التهيئة للممرات، بالتنسيق مع السلطات المحلية، لضمان مظهر لائق داخل هذه الأسواق وتدبير عقلاني داخلها.
وماذا عن الأسواق التي شملها الهدم، مثل سوق «صورصا»؟ هناك انتقادات متواصلة حول مصير التجار والبدائل المطروحة..
سوقا «دالاس» و«صورصا» كانا من الأسواق القديمة، زاول داخلهما التجار أنشطتهم منذ أكثر من 30 عاما، وخرج تدبيرهما عن السيطرة منذ سنوات طويلة، بسبب فسخ بعض العقود وتخبط السوقين في العشوائية.
نحن كمنتخبين لم نكن طرفا في قرار الهدم، لكننا نتحمل مسؤولية إيجاد الحلول. حاليا، نحن بصدد المصادقة على مشروع سوق جديد في «رياض الألفة»، بشراكة مع مجلس العمالة، والذي سيحل جزءا كبيرا من هذه المشاكل، ويوفر بدائل لائقة للمتضررين.
هناك انتقادات تتحدث عن وجود «محاباة» أو غض طرف عن بعض المقاهي والمحلات التي تحتل الرصيف بالكامل وتعرقل حركة المارة، كيف تردون على هذه الانتقادات؟
يجب أن نقر بأن احتلال الملك العمومي معضلة بنيوية تعاني منها مدينة الدار البيضاء ككل، وليست حصرا على الحي الحسني. نحن في المقاطعة، وبتنسيق وثيق مع السلطات المحلية، وعلى رأسها باشا المنطقة والقواد، نقوم بحملات دورية ومنتظمة لتحرير الفضاء العام.
القانون يطبق على الجميع دون استثناء، لكن ما يجب أن يستوعبه المواطن هو أن المسطرة القانونية تأخذ وقتا؛ فنحن ملزمون بتقديم إنذار أولا، تليها فترة مراجعة، وصولا إلى استصدار قرارات الهدم.
نتفق على أن الحل لا يكمن في الحملات العابرة فقط، لذا نحن بصدد إعداد مخطط تنظيمي شامل. الهدف هو وضع «دفتر تحملات» واضح وصارم يحترم فيه أصحاب المحلات والمقاهي الحيز المسموح به، بما يضمن حق المواطن في الرصيف، وفي الوقت نفسه يحافظ على الرواج الاقتصادي للمنطقة.





