
حسن البصري
ما أن رمت صناديق الانتخابات ما في أحشائها، حتى أعلن عن انقطاع صلة الرحم بين الناخب والمرشح.
ما أن رفعت لجان الانتخابات جلسات الفرز، وراح كل إلى غايته، حتى انقطع حبل الود بين الفاعل الانتخابي والمفعول.
حسنا فعلت عصبة كرة القدم، حين أطلقت صافرة انطلاق البطولة المغربية، قبل أن تتخلص الأزقة والطرقات من فضلات الانتخابات، على الأقل سيغير الناس صحن التقاط الأخبار ويجعلون من الملاعب وجهتهم.
الفرق بين انتخابات الأندية الرياضية والانتخابات التشريعية والجماعية هو أن الاقتراع السياسي يحتاج إلى مرشح وبرنامج وأصوات ناخبين، فيما انتخابات الأندية الرياضية لا تشترط التزكية الحزبية، بل تمنح المرشح فوزا دون حصوله على أصوات ودون صندوق، وقد يفوز المرشح دون أن يترشح أصلا.
في استحقاقات 23 شتنبر، مني كثير من الرياضيين بهزائم اختلفت حصصها، بينما ضاعت أصوات بسبب عدوى العزوف الجماهيري والوعود التي كتبت بالماء سريع التبخر.
خسر اللاعب السابق للوداد الفاسي نور الدين مصدق في مباراة فاس الشمالية، وسقط محمد الغراس الرئيس السابق للنادي القنيطري لكرة السلة، وضربها بسلة بلا عنب. وسقط عبد اللطيف الناصري رئيس اتحاد سيدي معروف، من فوق الحصان بعد أن لاحقته سوابق لجنة الأخلاقيات في حملته، وعجزت حكيمة بن شريفة، مديرة المعهد الوطني لألعاب القوى، عن الركض في مضمار السياسة ولم تتمكن من بلوغ منصة التتويج السياسي.
بدوره خسر الرئيس السابق للرجاء أنيس محفوظ في معقل الرجاء درب السلطان، وهو يواجه خصما يتقاسم معه حب النادي الأخضر، الهزيمة نفسها تجرعها رئيس الرشاد البرنوصي هشام شبورة.
ومن أبرز مفاجآت امزاب خسارة خليل الزويري، رئيس اتحاد ابن أحمد الذي يجر خلفه آلاف المحبين، لكن الدقائق الأخيرة من المباراة غيرت مجرى التصويت.
لو كانت شعبية الفرق تصنع الفارق في صناديق الانتخابات، لكان «كابو» المدرجات أول المرشحين.
بالمقابل هناك رياضيون ابتسمت لهم الصناديق، لكنهم يعدون على أصابع اليد، أبرزهم المهدي بن سعيد رئيس اتحاد يعقوب المنصور، وانضاف إلى الناجحين رئيس نهضة بركان الاستقلالي حكيم بن عبد الله، والعضو الجامعي حسن الفيلالي والتجمعي هشام أيت منا والبرتقالي محمد جودار الذي اجتمعت فيه مناصب تفرقت في غيره، ومصطفى لخصم بطل الفنون القتالية، إضافة لأسماء أخرى صنعت نجوميتها في الملاعب قبل أن تتسلل إلى معترك السياسة وفي رصيدها تعبئة من الخطاب الجماهيري.
لهذا جاءت نتائج الانتخابات مشابهة لحصيلة البطولة، فريقان مؤهلان لعصبة الأبطال: البام والأحرار، بينما تأهل فريقا الاستقلال والعدالة والتنمية لمنافسات الكونفدرالية.
في السياسة كما في الرياضة، هناك ميسي الانتخابات، ميسي الحقيقي توفي رحمه الله، عبد الواحد الراضي الذي قضى أربعة وخمسين عاما تحت القبة البرلمانية، متأرجحا بين الأغلبية الحكومية والمعارضة.. حتى تحول إلى ظاهرة سياسة عالمية.
حين مات الراضي، ظهرت كائنات انتخابية أطلقت عليها مواقع التواصل الاجتماعي، لقب «ميسي الانتخابات»، فلا تخلو جهة من صانع ألعاب يكسب المباريات قبل أن تستوي الصناديق فوق طاولاتها.. لكن الراضي هو الأصل لأنه لم يغير جلده السياسي، أما الباقي فمجرد تقليد.
من سخرية الانتخابات أن يتقلب «ميسي دوزيام شوا» عبد الحق شفيق، بين الأحزاب والألوان كما يتقلب جو الخريف.. وانتهى فوق الجرار من جديد، في مشهد سوريالي.
«ميسي» عين الشق لا يختلف عن نجوم الكرة ومشاهير الطرب، تسانده صفحة فيسبوكية تحمل اسم «محبي عبد الحق شفيق»، ويستوقفه هواة السيلفيات.
في الدائرة الانتخابية نفسها، تربص مواطن بباب بيت برلماني نجح في الاستحقاق، وحين التقاه، قال له بنبرة غاضبة:
رد لي صوتي.
أجابه:
الصوت كالعربون لا يرد.





