
سفيان أندجار
عاد الحديث بقوة، في الأسابيع الأخيرة، حول إمكانية تغيير لامين يامال لجنسيته الرياضية من الإسبانية إلى المغربية، بسبب الوضع الذي بات يعيشه اللاعب وتأثير حياته الخاصة على أدائه رفقة نادي برشلونة الإسباني ومنتخب «الماتادور» لكرة القدم.
ورغم أن لوائح «الفيفا» تبدو حاسمة في هذا الموضوع، فوفق القوانين الحالية، أي لاعب يخوض أكثر من مباراتين رسميتين مع المنتخب الأول لا يحق له تغيير اتحاده الكروي، وهو ما ينطبق على يامال الذي ظهر مع المنتخب الإسباني في بطولات رسمية، وتوج معه بعدد من الألقاب، ويرى الجميع أن الملف منتهٍ ولا يحتاج إلى نقاش.
لكن الجديد جاء من تحليل قانوني طرحه محام متخصص في قانون الرياضة، اعتبر فيه أن وضع لامين يامال يختلف عن الحالات التقليدية. فحسب رأيه، اللاعب لم يكن قادرا على اتخاذ قرار نهائي عندما اختار اللعب لمنتخب إسبانيا، لأنه كان قاصرا. وبالتالي، القرار اتخذته والدته وليس هو، ما يعني أن موافقته حينها لم تكن كاملة ولا نهائية، وبمجرد بلوغه سن الرشد، يصبح من حقه قانونيا مراجعة القرار الذي اتخذ بالنيابة عنه.
وفتحت هذه الفكرة بابا لم يكن مطروحا من قبل، إذ يرى المحامي المذكور آنفا أن القوانين الرياضية يجب أن تتماشى مع القوانين الدولية الخاصة بحقوق الطفل، التي تمنع إلزام القاصر بقرارات تستمر معه مدى الحياة، دون السماح له بمراجعتها عند بلوغه سن الرشد. ومن هنا ينبع السؤال: هل يمكن ليامال أن يطعن في ارتباطه بإسبانيا، باعتبار أن قراره الأول لم يكن بكامل إرادته؟
ولا يقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم أي مسار قانوني يسمح بمثل هذا النوع من الطعون، لكن هذا لا يعني أنه مستحيل، بل يعني ببساطة أنه شيء لم يختبره أحد من قبل، مشيرا إلى أن التاريخ سبق أن عرف حالات مشابهة، مثل قضية بوسمان التي بدلت قوانين الانتقالات، وقضية الحدادي التي دفعت «الفيفا» إلى تغيير قواعد الجنسية الرياضية. في الحالتين، كانت البداية برفض الاتحاد الدولي لكرة القدم، ثم تدخل محكمة التحكيم الرياضية، قبل أن تُفرض التعديلات.
ويعتبر الكثيرون انتقال يامال لتمثيل المغرب أمرا شبه مستحيل، لكن التحليل القانوني الجديد يعيد فتح النقاش. فلو قرر اللاعب، أو أحد الأطراف، تقديم استئناف رسمي، فقد تتدخل محكمة التحكيم الرياضية وتُجبر «الفيفا» على مراجعة قانونه. وحينها يمكن أن نشهد سابقة تاريخية جديدة تغير نظرة العالم إلى الجنسية الرياضية، وتمنح المغرب فرصة غير متوقعة للحصول على إحدى أبرز المواهب في كرة القدم العالمية.
ورغم ذلك يرى الكثيرون أن القضية معقدة، لكنها لم تعد مغلقة كما كان يظن الجميع. وبين النصوص الصارمة للاتحاد الدولي لكرة القدم والمبادئ القانونية الدولية، قد يجد لامين يامال نفسه في قلب معركة قانونية، قد تغير مستقبله… وربما تُغيّر قواعد اللعبة نفسها.
ويبقى الأمر مستبعدا، خصوصا أن اللاعب نفسه رفض اللعب للمغرب واختار إسبانيا، رغم ضغط والده المغربي، وهو ما صرح به الناخب الوطني وليد الركراكي، حيث قال إن يامال اختار تمثيل منتخب إسبانيا، بعد محاولات من جامعة كرة القدم الوطنية لإقناعه باللعب للمنتخب المغربي. وأكد الركراكي أن يامال كان صريحا معهما، بقوله إن يشعر أنه إسباني، وأنه من الجيد أن اللاعب اختار المنتخب الذي يشعر بأنه ينتمي إليه.





