
حسن البصري
لا يعلم الاتحاد الجزائري لكرة القدم، ومن خلاله النظام الحاكم في الجارة الشرقية وكل الدبلوماسيين الذين صادروا حق جمهور الجيش الملكي في التنقل إلى مدينة تيزي وزو الجزائرية لمتابعة مباراة فريقهم ضد شبيبة القبائل، أن رفضهم منح التأشيرات وإصرارهم على حضور عناصر الفريق وطاقمهم فقط، هو إجهاز على ما تبقى من قيم الروح الرياضية وحطب في نار الخلاف بين بلدين.
ما يغيب عن مهندسي قرار منع المشجعين المغاربة من مساندة فرقهم في مواجهاتها للأندية والمنتخبات في الجزائر، أن منع حضور الجمهور يتعارض مع قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم ومع القيم المتآكلة للعبة التي تعتبر مباريات الكرة فضاء للتآخي المفترى عليه.
ما يغيب أيضا عن أذهان من منعوا تحليق طائرات المغرب في سماء بلدهم، أن منع حضور الجمهور المغربي ينم عن عداء دفين وخوف مكين من اسم الفريق المغربي «الجيش الملكي» إنه رعب الاسم.
دعوهم يمنعون حضور الصحافيين ويمانعون تدفق المشجعين، ويصادرون تحليق طائراتنا في مجالهم الجوي، في انتظار قرار بمنع تحليق الطيور القادمة من المغرب في سماء الجزائر.
لا يعلم صاحب المنع بجرة قلم أن الملعب الذي احتضن مباراة شبيبة القبائل الجزائري والجيش الملكي، يحمل اسم الراحل حسين أيت أحمد، أحد أبرز المعارضين الجزائريين ومؤسس «جبهة القوى الاشتراكية»، والذي وافته المنية صباح يوم الأربعاء 23 دجنبر 2015 بمستشفى «لوزان» في سويسرا، وذلك عن عمر يناهز 89 سنة إثر مرض عضال لم ينفع معه علاج.
تقول وصية هذا المناضل الجزائري: «رجاء ادفنوني بعد موتي في المغرب»، لكن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كان له رأي آخر، إذ قال لشقيقه سعيد، «الرجل سيدفن أين قضى حياته»، ويقصد الجزائر، فيما تضاربت معلومات حول وصية منه لمقربيه، بدفنه في الجزائر أو المغرب، تاركا الاختيار لعائلته.
أوصى الزعيم الجزائري حسين أيت أحمد بدفنه بجوار أبيه الشيخ محند الحسين في المغرب، وهي الوصية التي أقلقت بوتفليقة، بل إن نجل المرحوم أيت أحمد يوغرطة أخبر السعيد بوتفليقة عبر مكالمة هاتفية، بوصية أبيه بدفنه جنبا إلى جنب والده في تربة المغرب، لكن عبد العزيز بوتفليقة رفض.
إذا كان الرئيس يصر على دفن المناضل حسين في البلد الذي قضى فيه الفترة الأكبر من حياته، فإن الرجل عاش في لوزان الفترة الأطول من عمره، فهل كانت أسرته ستقبل دفنه في لوزان غير بعيد عن مقر المحكمة الرياضية الدولية؟
ضغط عزيز بوتفليقة ونفذ شقيقه سعيد تعليمات الدفن في تيزي وزو، ومرت الأيام فمات عزيز «كونجلي»، وانتهى سعيد شقيا في سجون الجزائر، وحمل ملعب شبيبة القبائل اسم حسين أيت أحمد، الرجل الذي غادر الجزائر كبيرا قبل أن يعود إليها في جنازة مهيبة، حضرها عدد كبير من السياسيين المغاربة حيث ووري الثرى في مسقط رأسه.
قال رئيس شبيبة القبائل الجزائري، في حوار مع الإذاعة الوطنية الجزائرية، إن ملعب تيزي وزو لن يحمل اسم الرئيس التاريخي للفريق المرحوم حناشي، وبشر القبايليين بإطلاق اسم المغني القبايلي معطوب الوناس على الملعب الجديد.
ولأن الوناس من ضحايا النظام العسكري حيث تم اغتياله سنة 1998، فإن الحكومة الجزائرية اعترضت على حمل ملعب الكرة اسم مطرب، وقررت حسم الجدل معلنة أن ملعب تيزي وزو الجديد، سيحمل اسم المجاهد الراحل حسين أيت أحمد.
همس مسامير المائدة في الأذن الكبرى للرئيس الجزائري، وقالوا له:
سيدي الرئيس المجاهد الحسين صديق للمغرب.
فرد مازحا: سنجعله يتنكر للمغرب في قبره.
أم المفارقات أن يحمل ملعب في بجاية اسم «ملعب الوحدة المغاربية» وفي مدرجاته يكيل الجمهور أهازيج الشتائم للمغرب.





