حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

وزراء «جينيور».. الاستوزار في الثلاثين

تعد مرحلة الشباب من أخصب مراحل العمر، فهي، بلا جدال، مرحلة البذل والعطاء والحماس أيضا، والشباب هم عماد المجتمعات، وكلما كان الهرم السكاني زاخرا بهذه الفئة العمرية، إلا وكان المستقبل مضيئا، شريطة حسن استثمار هذا الرصيد البشري.

لكن الحصيلة الرقمية، التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، كشفت عن حجم العزوف الشبابي عن السياسة، وابتعاد هذه الفئة من الانتخابات ومن الأحزاب، ما يثير قلقا حقيقيا في مجتمع يفوض السياسة للكبار، بدعوى الحاجة لمن عركتهم التجارب والخوف ممن تجربتهم قليلة وحماسهم بلا حدود.

في كثير من دول العالم تمنح الثقة للشباب في تدبير الشأن السياسي، حتى الدول العربية لا تتردد في منح الشباب شرف المسؤولية الوزارية. وتعتبر السياسية الإماراتية شما المزروعي من بين أصغر الوزراء في العالم، حيث تولت منصب وزيرة الدولة لشؤون الشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2016 وهي في عمر 22 عاما، فقط، فدخلت بذلك موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأصغر عضوة في مجلس وزراء على مستوى العالم.

وعلى المنوال نفسه سيدخل شاب موريتاني، يدعى أحمد كلي ولد الشيخ سيديا، غمار الاستوزار حين أضحى أصغر وزير في تاريخ موريتانيا، عن سن 22 عاما فقط، حيث لقب في الإعلام الموريتاني بـ«الغلام الوزير» نظرا لصغر سنه.

وكان عبد العزيز بوتفليقة أصغر وزير خارجية سنا في العالم حين تولى المنصب، وسنه لا يتعدى 25 عاما، في حين يعتبر جمال عبد الناصر أصغر من تولى رئاسة مجلس الوزراء في مصر، وهو في الثلاثينيات من عمره. وفي السن نفسه سيشكل محمد الخامس حكومة في ماي 1960، ويعين على رأسها ولي عهده الحسن الثاني نائبا لرئيس الحكومة ووزيرا للدفاع، مفوضا له ممارسة السلطة الحكومية.

«الأخبار» تفتح ملف الاستوزار في الثلاثين وقبلها، وتعيد قراءة مسارات شباب نالوا صفة «معالي» مبكرا.

 

عبقري.. أصغر وزير في تشكيلة المنصوري

مباشرة بعد تعيينه وزيرا منتدبا مكلفا بالشباب، ضمن الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، كتب صلاح الدين عبقري على جدار صفحته الفايسبوكية:

«تشرفت اليوم بتعييني من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، وزيرا منتدباً لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، مكلفا بالشباب. وهو شرف عظيم ومسؤولية جسيمة أعتز من خلالها بالثقة المولوية السامية التي حظيت بها، وأستشعر ما تقتضيه من جدية وتفانٍ في خدمة وطننا العزيز».

وأضاف: «أغتنم هذه المناسبة لأؤكد عزمي على العمل بكل مسؤولية والتزام، من أجل النهوض بأوضاع الشباب المغربي، وتعزيز مشاركته في مختلف مجالات الحياة العامة، والعمل على الاستجابة لتطلعاته، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده».

عين صلاح الدين عبقري وزيرا منتدبا مكلفا بالشباب، ضمن الحكومة الجديدة، بعد مسار جمع بين العمل الإداري والمسؤوليات التنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتدرج في هياكل الحزب ويشغل مهام إدارية بوزارات الداخلية والاقتصاد والمالية والشباب والثقافة والتواصل.

ازداد صلاح الدين عبقري سنة 1994 بالرباط، تابع دراسته الابتدائية والثانوية في مسقط الرأس، قبل أن يلتحق بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة سنة 2016. وراكم تجربة في التدبير الإداري والمالي داخل قطاع الثقافة، حيث تولى منذ 2023 منصب مدير الشؤون الإدارية والمالية، ثم شغل مهام الكاتب العام للقطاع بالنيابة خلال 2025 و2026.

انتقل عبقري إلى مسؤولية ترتبط بالشباب وانتظاراتهم في مجالات التكوين والترفيه والمشاركة الثقافية والاجتماعية، وتنتظره ملفات تطوير دور الشباب، وتوسيع الأنشطة الثقافية والرياضية وتعزيز مشاركة الشباب في المبادرات المحلية والوطنية.

مباشرة بعد تسلمه المهام، حضر عبقري أول مجلس للوزاراء بصفته الجديدة، بعد تسليم السلط، وحضر جلسات البرلمان الأولى، وتابع مباريات المنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة، وكتب على صفحته تهنئة للفريق الوطني:

«أهنئ بكل فخر واعتزاز عناصر منتخبنا الوطني لكرة القدم داخل القاعة، بمناسبة إحرازهم لقب كأس أمم إفريقيا، وإهدائهم المغرب تتويجا قاريا جديدا، يجسد ما يزخر به شبابنا من مواهب وقدرات على تحقيق التميز ورفع الراية الوطنية عاليا».

 

لحسن السعدي.. أصغر وزير في حكومة أخنوش

سيظل تاريخ 23 أكتوبر 2024 راسخا في ذهن لحسن السعدي وساكنة قبيلة أيت إكلت، الممتدة فوق تراب جماعة زاكموزن في أعالي تارودانت، وهي تشاهد ابنها وهو بين يدي الملك محمد السادس ضمن التشكيلة الحكومية التي كان يقودها عزيز أخنوش.

ستحتفل القبيلة بهذا الحدث التاريخي، الذي جعل اسمها حاضرا في وسائل الإعلام، بتعيين ابن دوار تمروت، الشاب لحسن السعدي، كاتبا للدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

لحسن السعدي، مثل غيره من شباب المغرب العميق، عاش على غرار غالبية أبناء الشعب في البادية، ودرس بالمدرسة العمومية، غير أن تفوقه الدراسي، الذي توج بولوجه إلى الوظيفة العمومية، لم يجعل طموحه يقف عند هذا الحد.

احتفلت قبيلة أيت إكلت، التابعة لجماعة زاكموزن في تارودانت الشمالية، باستوزار أحد أبنائها وتعيين ابن دوار تمروت في منصب رفيع.

عن سن الـ34 عاما، تحول حلم الشاب بالوجاهة إلى حقيقة، خاصة وأن الولد ينتمي للمغرب العميق الذي كان خارج حسابات مخططات التنمية إلا في النكبات الطبيعية.

عاش لحسن، مثل غالبية أبناء الشعب في البادية، ودرس بالمدرسة العمومية وتنقل بين الجبال والهضاب وسكن داخليات الثانوية والحي الجامعي، لكنه أبدى ذكاء خارقا في مساره التعليمي.

نقطة التحول في حياة هذا الفتى كانت انخراطه في حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث مارس لسنوات العمل السياسي للقرب، في الدوار والقبيلة والجماعة والمنطقة والجهة، ومع انتخاب عزيز أخنوش رئيسا للحزب ارتفعت «كوطة» لحسن، خاصة بعد أن أصبح رئيسا لمنظمة الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، خلفا لزميله، يوسف شيري.

دخل الفتى معركة الانتخابات 2021، وانتخب أصغر برلماني في تاريخ المنطقة، وأصبح رئيسا للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.. وهو ما عجل بتعيينه كاتبا للدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

 

 

عثمان الفردوس.. درس الصحافة واستوزر بعيدا عنها

ازداد عثمان الفردوس، الذي شغل منصب كاتب للدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي مكلفا بالاستثمار، يوم 13 يناير  1979. وعين في هذا المنصب الحكومي بتاريخ 5 أبريل 2017 وتم إعفاؤه في 2018، أي بعد عبور قصير، ليعود إلى التشكيلة الحكومية وزيرا للثقافة والشباب والرياضة في حكومة العثماني الثانية من 7 أبريل 2020 إلى 7 أكتوبر 2021 خلفا لحسن عبيابة.

تميز مساره الدراسي بتميزه في ثانوية ليوطي بالدار البيضاء، قبل السفر إلى فرنسا حيث حصل على شهادة ماستر في الصحافة (2005-2007) من معهد الدراسات السياسية بباريس، وعلى شهادة ماستر تنفيذي من المدرسة الوطنية للإدارة سنة 2016، سلك الدراسات العليا الاوروبية، وعلى دبلوم من المدرسة العليا للتجارة.

وسبق لعثمان الفردوس، وهو رئيس «كلوب جيبرالتار.أورغ» منذ يناير 2017، أن شغل أيضا منصب الكاتب العام لجمعية خريجي العلوم السياسية بالمغرب ما بين 2012 و2016.

وبرغم تكوينه الصحفي، بدأ الفردوس مسيرته مستشارا مدققا بمكتب «برايس واتر هاوس كووبرز» بباريس ما بين 2003 و2006 قبل أن يتولى منصب مدير مكلف بمهمة بمكتب الاستشارة «مينا ميديا كونسالتين» بالرباط ما بين 2008 و2016، ثم شغل منذ يوليوز 2016 منصب مسير لمكتب «أوروبا كونساي» بالدار البيضاء.

صدرت للفردوس مجموعة من المؤلفات، منها على الخصوص «النتائج غير المتوقعة لمعاهدة لشبونة حول السياسة الأوروبية للمغرب» يناير 2017، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقصور الرؤية المقلق لاستراتيجية بروكسيل بالبحر الأبيض المتوسط سنة 2016.

جاء هذا في وقت اعتقد أصدقاؤه أن عثمان سيدير صحيفة في المغرب، وذهب الدستوريون إلى حد الجزم بوجود مشروع إعادة «إعمار» «رسالة الأمة»، لسان حال حزب الاتحاد الدستوري، إلا أن الرجل اختار مهمة متاعب أخرى لا علاقة لها بالسلطة الرابعة.

وإذا كان والده، المحامي الدستوري عبد الله الفردوس، أخلف الموعد مع الاستوزار في أكثر من مناسبة، إلا أن ابن تافراوت، القيادي في الاتحاد الدستوري، ظل يحن لزمن المعطي بوعبيد ويمني النفس بمنصب وزاري في قطاع الإعلام أو الرياضة، سيما وأنه يجمع بين دراسة القانون وإدارته لصحيفة «رسالة الأمة»، فضلا عن مساهمته في تدبير شؤون فريق الرجاء البيضاوي، لكن تراجع مكانة الحزب في المشهد السياسي كانت له انعكاسات سلبية على أحلام عبد الله، قبل أن يتحقق الحلم بصيغة أخرى، حين خرج الابن عثمان من جلباب والده ونال ثقة واضع التشكيلة الحكومية.

 

رقية الدرهم.. أصغر وزيرة في حكومة العثماني

ازدادت رقية الدرهم، التي سبق أن عينها الملك محمد السادس كاتبة للدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، مكلفة بالتجارة الخارجية، سنة 1979 بالعيون.

تابعت دراستها في المغرب، حيث حصلت على دبلوم المعهد الدولي للدراسات العليا وماستر إدارة الأعمال في بريطانيا.

انتخبت الدرهم نائبة برلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سنة 2011، وشغلت، خلال الولاية التشريعية السابقة، منصب نائبة رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب.

شاركت رقية الدرهم، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في العديد من المنتديات الدولية للدفاع عن القضية الوطنية وكذا ملتقيات الأعمال بالعديد من الدول، الإفريقية والأوربية والأمريكية والآسيوية.

كانت أصغر وزيرة في حكومة العثماني،  عن عمر 36 سنة، حيث ازدادت سنة 1979 بمدينة لاس بالماس، لكن والدها، المرحوم محمد فيضول الدرهم، رفض تسجيلها في لاس بالماس عند الاستعمار الإسباني، على حد قولها في أحد حواراتها، موضحة أنه قام بتسجليها في مدينة العيون، وأن استقرار الأسرة هناك كان بحكم عمل والدها الذي كان تاجرا بالجزر المذكورة.

رقية الدرهم، الوزيرة العازبة في حكومة سعد الدين العثماني، لم تمض سوى سنة على خطبتها من شخصية قيادية في دولة الإمارات، حتى عادت إلى العيون لتعيش في بيت والدها المرحوم المناضل فيضول الدرهم، الذي حكم عليه بالإعدام وسجن في الداخلة ثم في فوينتي فنتورا، إلى أن جاءت اتفاقية تبادل الأسرى بين المغرب وإسبانيا وتم الإفراج عنه، وقبل ذلك كان الدرهم وشقيقه يمولان جيش التحرير في كل منطقة الصحراء.

وبخلاف ما عهد على الاتحاديين والاتحاديات بدء العمل السياسي من المدرسة والجامعة، قال أحد رفاق الدرهم في الحزب إنه لم يسبق لها أن مارست العمل الطلابي خلال مرحلتها الجامعية، وإنها كانت، مثل غيرها من الطالبات الجامعيات، مهتمة بدراستها فقط، ولم تكن تحضر أنشطة الحزب المركزية آنذاك بحكم أنها كانت تعيش في الرباط.

قالت رقية في أحد حواراتها: «تربيت في بيت سياسي، وحضرت مع والدي بسبب قربي منه اجتماعات سرية مع المرحوم الفقيه البصري في بيتنا، وكان لي شرف لقاء المناضل عبد الرحمان اليوسفي في بيته إبان توليه منصب الوزير الأول في مرحلة التناوب وكذا أربعينية والدي، وشخصيات سياسية وازنة في المغرب كادريس بو بكر، وبنسعيد آيت إيدر، والمرحوم أباكا والكثير من الشخصيات الوطنية التي ساهمت في استقلال البلاد. كل هذا ساهم في صقل شخصيتي واهتمامي الدائم بالقضايا الوطنية، خاصة ملف قضية الوحدة الترابية».

 

مامون بوهدود.. الوزير الأصغر بحكومة بنكيران المعدلة  

ولد مامون بوهدود سنة 1983، وبعد بلوغه الثلاثين من العمر أصبح يشغل منصب وزير منتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلف بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم، عن حزب التجمع الوطني للأحرار. وكان مامون بوهدود أصغر وزير في حكومة بنكيران الثانية، إثر التعديل الحكومي الثاني، الذي كان وراءه خروج الاستقلاليين من الحكومة واضطراره إلى التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار.

ينحدر مامون من عائلة بوهدود المعروفة بجهة سوس، حيث إن عمه هو الحاج بوهدود وأخ للبرلماني محمد بوهدود، وابنة عمه هي النائبة البرلمانية أمينة بوهدود التي نجحت في لائحة نساء التجمع الوطني للاحرار. منذ صغر سنه دخل مامون عالم المال والأعمال، بحكم تخصص عائلته المعروفة في منطقة سوس باسم بودلال.

والده الحاج ميلود بودلال، صاحب مختبر للتحليلات الطبية وإحدى أشهر الصيدليات بأكادير، إضافة إلى امتلاكه العديد من الضيعات الفلاحية الشهيرة بالمنطقة، ناهيك عن عضويته ضمن المجلس الإداري للضيعات الملكية.

حين حصل على حقيبة وزارية، كشفت الصحافة المغربية عن الدروب التي قادت هذا الفتى الفرنكفوني إلى الاستوزار، فقالت: «لم يكن عضوا في تنظيمات الحزب سوى قرابته العائلية بالحاج بودلال بوهدود عضو حزب الأحرار وأحد مموليه الكبار. اختيار مأمون لم يكن الخيار الأول لعمه الحاج بودلال، إنما بديلا لابنته النائبة البرلمانية أمينة بوهدود، التي تم الاعتراض على استوزارها نظرا لمستواها المعرفي الذي لا يرقى لمستوى ابن عمها مامون بوهدود، خريج المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس والمدرسة التطبيقية تخصص المالية والمواد الأولية عام 2008، وسبق أن عمل سنة 2007 بالشركة العامة بباريس مهندسا ماليا في مشتقات الأسهم. ومن 2008 إلى 2012 عمل مسؤولا عن الفريق التسويقي تخصص مواد أولية بمورغان ستانلي بلندن. وسبق للوزير المنتدب أن أعد دراسة لفائدة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعنوان «الأمن الغذائي وعدم استقرار الأسواق». وفي العاشر من أكتوبر 2013 أصبح أصغر وزير في الحكومة بعد تعيينه وزيرا منتدبا لدى وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مكلفا بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم.

 

الدويري وابنه.. حملا حقيبة الاستوزار وهما على عتبة الثلاثين

ولد عادل الدويري بالرباط في 16 نونبر 1963، وحاز شهادة الباكالوريا العلمية (رياضيات فيزياء) سنة 1980، ثم التحق بالأقسام الإعدادية في الرياضيات العليا والرياضيات الخاصة بثانوية سان لويس بباريس (1981-1982)، بعدها أكمل دراسته في المدرسة الوطنية للقناطر والطرق ليحصل منها في 1985 على دبلوم مهندس مدني في القناطر والطرق، ويهتم بمجال التطوير المؤسساتي للأسواق المالية المغربية.

شغل عادل الدويري العديد من المناصب خلال مساره، بما في ذلك إدارة صناديق الاستثمار ببنك الأعمال الأوروبي «باريبا» في الفترة من 1986 إلى 1992، حيث كان مختصا في الاستثمارات بالولايات المتحدة، فضلا عن كونه من المؤسسين لأول بنك أعمال في المغرب.

سياسيا يعتبر عادل الدويري عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وهو مؤسس ورئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، وسبق له أن كان عضوا في المكتب التنفيذي للاتحاد العام لمقاولات المغرب ورئيسا سابقا لهيئته الاقتصادية والمالية. شارك عادل الدويري في إنشاء مؤسسة «أكاديميا» للتفوق والاستحقاق في 1997، لمساعدة الطلاب ذوي الحالة المادية الضعيفة، من أجل الدراسة في أكبر الجامعات والمدارس العالمية، وشغل منصب رئيس لها من 1999 إلى 2001.

في نونبر 2002 عين عادل الدويري وزيرا للسياحة من قبل الملك محمد السادس، ثم في يونيو 2004 وزيرا للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي. ويعد، منذ 2008، مستثمراً ومسيراً لشركة الاستثمارات «موتا نديس».

والده محمد الدويري (من مواليد 1926)، كان أصغر وزير استقلالي يدخل الحكومة حيث استوزر عن عمر الثلاين، بعد أن تخرج من المدرسة المتعددة التكنولوجية سنة 1948، ومن المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس سنة 1950. يعتبر محمد الدويري من أصغر الوزراء الاستقلاليين الذين تولوا المسؤولية الحكومية في السنوات الأولى لاستقلال المغرب، وعمل وزيرا للأشغال العمومية في الحكومات الثلاث الأولى، التي قادها كل من مبارك البكاي وأحمد بلافريج، وغاب عن حكومة عبد الله إبراهيم، ليعود من جديد وزيرا للاقتصاد الوطني والمالية في حكومة رابعة ترأسها الملك الراحل محمد الخامس، ثم استمر في المنصب نفسه في حكومتين قادهما الملك الحسن الثاني، قبل أن يخلفه إدريس السلاوي.

بعد حوالي 14 سنة، سيعود محمد الدويري وزيرا للتجهيز والإنعاش الوطني في الحكومة، التي تولى أحمد عصمان وزارتها الأولى في أكتوبر 1977، لدى مشاركة حزب الاستقلال في حكومة ما بعد انتخابات المرحلة بزعامة محمد بوستة، الذي أصبح وزيرا للخارجية.

نجح الدويري وعبد الكريم غلاب، المتحدران من مدينة فاس، في أن يشكلا تيارا قويا داخل حزب الاستقلال، الأول من خلال النقابة واستقطاب الشباب، والثاني عبر صحافة الحزب، التي كانت تلعب دورا تأطيريا وتنويريا في فترة كادت تحتكر فيها سوق الانتشار، سيما إبان تعطيل صحافة الاتحاد الوطني ثم الاتحاد الاشتراكي، وكان ينظر إلى التنسيق الحاصل بينهما، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أنه يميل إلى التشدد في مواجهة النظام، قبل حدوث الانفتاح السياسي الذي رافق مرحلة ما بعد المسيرة الخضراء.

تختزل شخصية السي امحمد الدويري مسارا استثنائيا في تاريخ المغرب المعاصر. فهو ليس، فقط، عميد السياسيين المغاربة وأحد أواخر القادة البارزين من جيل الرعيل الأول الذين عاشوا مخاض الاستقلال وساهموا في بناء الدولة الحديثة، بل يُعد، أيضاً، نموذجاً حيا للمسؤول الخدوم الذي جمع بين الصرامة الأكاديمية والتواضع الميداني.

 

عبد الهادي بوطالب.. أصغر مفاوض بـ«إيكس ليبان» يصبح وزيرا

عين الملك محمد الخامس أول حكومة مغربية، بعد الاستقلال، يوم 7 دجنبر 1955 واستمرت إلى غاية 25 أكتوبر 1956، برئاسة مبارك البكاي لهبيل، وضمت شابا يقظا خارج تركيبة حزب الاستقلال، إذ كان يمثل الجناح الشوري، ويتعلق الأمر بعبد الهادي بوطالب، الذي ولد في 23 دجنبر 1923 بفاس، واستوزر في أكتوبر 1956، عن سن 33 عاما، وتوفي في يوم 16 دجنبر 2009 بالرباط.

عمل خريج جامعة القرويين في قطاع التعليم، وكان أستاذا للحسن الثاني حين كان وليا للعهد، علما أنه حصل على الدكتوراه في الحقوق تخصص القانون الدستوري.

سنة 1948 كان من بين المؤسسين لحزب الشورى والاستقلال وعضوا للمكتب السياسي لهذا الحزب منذ تأسيسه إلى سنة 1959، وخلال هذه المدة كان رئيسا لتحرير جريدة «الرأي العام».

عام 1951 شارك مع الوفد الوطني المغربي الذي عرض قضية استقلال المغرب في إطار اجتماع الأمم المتحدة المنعقد في باريس بقصر شايو، وكان أحد الذين تزعموا مقاومة الاستعمار الفرنسي إثر نفي جلالة المغفور له محمد الخامس.

من غشت 1953 إلى فبراير 1954، وضع تحت الإقامة الإجبارية بالدار البيضاء من قبل السلطات الفرنسية، وبعد ذلك ترأس الوفد الوطني المغربي بباريس الذي قام بالتعريف بقضية المطالبة باستقلال المغرب في الأوساط البرلمانية والسياسية الفرنسية.

في 1955 شارك في المفاوضات التي جرت بـ«إيكس ليبان» حول استقلال المغرب وعودة السلطان محمد الخامس إلى أرض الوطن من المنفى بمدغشقر. كان من بين أعضاء الوفد الوطني الذي اتصل لأول مرة بالمغفور له محمد الخامس في منفاه بأنتسيرابي بمدغشقر للاتفاق على الخط السياسي بتحقيق عودة جلالته للوطن وانتزاع الاعتراف باستقلال المغرب من فرنسا.

وبعد عودة جلالة المغفور له محمد الخامس تقلب في عدة مناصب وزارية ومارس مهام سياسية، إذ عينه الملك وزيرا للشغل والشؤون الاجتماعية في أول حكومة وطنية بعد الاستقلال، وهو المنصب الذي ظل فيه إلى أكتوبر 1956.

عام 1969 عين وزيرا للإعلام والشبيبة والرياضة، ثم وزيرا للصحراء وموريتانيا، ووزيرا منتدبا لدى الوزير الأول والناطق باسم الحكومة أمام البرلمان ثم وزيرا للتربية الوطنية، ثم وزيرا للدولة فوزيرا للشؤون الخارجية، وانتهى مستشارا خاصا للملك الحسن الثاني.

 

ليون بن زاكين.. الاستوزار قبل الثلاثين

كان ليون بن زاكين، الطبيب المغربي اليهودي، الأجدر بأن يعين وزيرا للصحة في أول حكومة بعد الاستقلال، نظرا لكفاءته الطبية، لكن ذلك لم يحصل إلا في التعديل الحكومي الذي مس الحكومة المغربية سنة 1956.

يعد بن زاكين واحدا من أشهر الأطباء الذين عرفهم المغرب، ولد بطنجة في آخر يوم من سنة 1928، وكان من مؤسسي الرابطة اليهودية، غير أنه سينطلق داخل دواليب العمل السياسي المغربي، بطريقة رتبتها له الظروف وحدها، ليحصل على وضع اعتباري في مغرب الأربعينات وبداية الخمسينات. وعندما نال المغرب استقلاله، تم تعيينه وزيرا للبريد والمواصلات، وهو في الثامنة والعشرين من العمر، ثم أصبح وزيرا للصحة، وهو المجال الذي يناسبه، واستمر فيه إلى حدود سنة 1958، وشغل، كذلك، منصب طبيب الملك محمد الخامس، وكان من بين الأطباء المقربين منه ومن عدد من الوزراء والشخصيات العمومية في مغرب الخمسينات.

في أول تعديل حكومي في تاريخ المغرب، أصبح بن زاكين وزيرا للصحة، إلا أنه لم يكن قادرا على بدء ورش حقيقي لإصلاح القطاع الصحي بالمغرب، لأن الدولة لم تكن تتوفر بعد على ميزانية تكفي لدعم مشاريع بناء المستشفيات. وهكذا تم التركيز في البداية على استغلال الأطر الطبية الفرنسية، وجعل المغاربة ينفتحون على الطب مساعدين للأطباء في انتظار أن تتكون نخبة مغربية كافية، من حيث العدد، لرسم الملامح الأولى لوزارة الصحة المغربية.

التحديات كانت كبيرة جدا خلال الخمسينات، وتبقى الدعوة الوطنية للتلقيح، خلال الفترة نفسها، واحدة من أولى العمليات التي باشرتها وزارة الصحة في نسختها المغربية، لتعميم التلقيح ضد الأمراض المعدية على أكبر نسبة ممكنة من المواطنين، وتم الأمر، بطبيعة الحال، بإشراف أطباء فرنسيين وممرضات أجنبيات.

تقول الروايات إن بن زاكين كان واحدا من الوجوه اليهودية المغربية، المطلوبة لتعزيز حضور اليهود في المرحلة الجديدة من بناء المجال السياسي للبلاد بعد الاستقلال، خصوصا أنه كان يهوديا غير عادي، جمع بين الطب والعمل الإنساني باعتباره من مؤسسي الرابطة اليهودية بشمال المملكة.

أصيب بن زاكين بمرض مفاجئ فجرى نقله إلى فرنسا لتلقي العلاج على يد أحد الأطباء اليهود في باريس، هناك تبينت إصابته بالتهاب رئوي بسبب إدمانه على التدخين، وهو ما تطلب منه غيابا عن المشهد السياسي وعن اجتماعات حكومة البكاي، وحين علم الملك محمد الخامس بالأمر وهو في باريس، قرر عيادته، ما أدخل السرور إلى قلب ليون، الذي كتب عن هذه الزيارة واعتبرها بلسما لمعاناته الصحية.

لكن حظ بن زاكين كان عاثرا، إذ إن وفاة محمد الخامس حالت دون بقائه ضمن التشكيلة الحكومية بداية الستينات، سيما وأن علاقاته الوطيدة مع بعض المنظمات اليهودية خارج المغرب وخارج إسرائيل أيضا، جعلته يختار مغادرة المغرب.. لأن الظروف السياسية التي مرت منها منطقة الشرق الأوسط، انعكست على الوجود اليهودي بالمغرب، ولم تعد ظاهرة استوزار اليهود في الوزارات والدواوين إلا سنوات الثمانينات، وكان بن زاكين رحل عن الدنيا قبلها وتحديدا سنة 1977.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى