
كيف جمعت بين الدراسة والرياضة؟
في السبعينات كانت ألعاب القوى وباقي الرياضات تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة، أي أن الوزير والموظفين التابعين له كانوا يتحكمون في الجامعات وأحيانا في الأبطال بشكل مباشر، قبل أن تسترجع الجامعات مكانتها وتحقق الاستقلال. حين عاتبني مدير الرياضات على أدائي، شعرت بأنني في مفترق طرق.
كيف؟
أنا أعشق التحديات منذ أن كنت صغيرا، قال لي والدي حين شعر بأنني في حيرة من أمري:
«عد إلى كرة القدم فهي تمكنك من الحصول على بضعة دراهم تعينك على اقتناء لوازمك الدراسية».
أما والدتي فكانت تعرف إمكانياتي، وكانت تؤمن بي، رغم أن مستواها الدراسي لم يكن يتجاوز الصف الأول ابتدائي، دعتني لإصلاح أخطائي. ولأنني رجل التحديات قررت أن أواصل في ألعاب القوى.
كيف كانت استراتيجيتك الجديدة؟
أصدقائي في وزارة التعليم كانوا يلحون على أن أستمر، ضاعفت الحصص التدريبية، رغم أنني لم أكن أتوفر على مدرب قار، ورفعت منسوب اللياقة البدنية. كنت أدرب نفسي، ولأنني كنت عصاميا وجدت في جيرارد جيريو، المستشار في وزارة الشبيبة والرياضة، مستشارا لي دون عقد وعن بعد، خاصة وأنه هو من دعاني لدخول منظومة «دراسة ورياضة».. ربما أنا الأول ممن خاضوا هذه التجربة.
أين؟
في المعهد الوطني للرياضات بباريس، هناك أصبحت محترفا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في فرنسا كان الكل يراهن على فتى قادم من المغرب، كان ذلك في عام 1980، قبل أربع سنوات عن بطولة العالم لألعاب القوى.. لكنني تعرضت لإصابة على مستوى الرباط الصليبي، كان الجميع ينتظر تألقي أو انطلاقتي. قال لي الطبيب الفرنسي:
«عليك يا سعيد أن تنسى بطولة العالم؟».
فتوقفت عن التداريب وشرعت في بروتوكول العلاج.
ما رد فعل مديرية الرياضة وجامعة ألعاب القوى؟
اتصل بي المدير الفني آنذاك، وقال لي بنبرة تهديد:
«إذا لم تشارك في بطولة العالم وما يسبقها من تظاهرات ستتوقف عن الممارسة مدى الحياة».
ومدير الرياضات؟
مدير الرياضات في الوزارة غضب مني، وهددني بالتوقيف بقرار. قلت للمسؤولين إنني غاضب لعدم مشاركتي مع المنتخب. فصدر في حقي قرار التوقيف مدى الحياة والصحافة انهالت علي من كل جانب. حين عدت إلى المغرب وجهني صديق إلى ناد رباطي اسمه الأولمبيك المغربي، قال لي إن هذا الفريق سيحميك من الجامعة والوزارة، ولأن هذا النادي العريق له كلمة مسموعة في الجامعة بالخصوص شعرت بالحماية وألغي التوقيف. وبعد التعافي عدت إلى المضمار من خلال بوابة الألعاب الجامعية في بوخاريست، هناك قررت الثأر لنفسي واستبدال خسارة ألعاب المكسيك بتألق.
لكن عينك كانت على بطولة العالم لألعاب القوى..
وضعت نصب عيني بطولة العالم لألعاب القوى في هلسنكي بفنلندا عام 1983، حصلت على برونزية في سباق 1500 متر، كانت تنقصني الخبرة والتجربة، وكدت أن أحصل على الذهب. بعدها مباشرة فزت بذهب الألعاب المتوسطية بالمغرب في الفترة نفسها، نلت ذهبية مسافتي 800 و1500 متر متفوقا على أسماء أوروبية لها وزنها، وحصلت في السنة ذاتها على بطولة إفريقيا بالمغرب أيضا.
أمام هذا التألق الجهوي والقاري والعالمي، ستحظى باستقبال ملكي..
نعم كان ذلك خلال نهائي كأس العرش الذي جمع بمركب محمد الخامس، بين الرجاء الرياضي وجمعية الحليب. تحدث معي الملك الحسن الثاني، رحمه الله، عن بطولة العالم وتتويجي بـ«البرونز»، قلت له إنني محرج لأن الذهب لم يكن من نصيبي، فرد علي قائلا:
«اسمع يا بني أنت لا تعرف قيمة الميدالية البرونزية، إن هذه الميدالية انطلاقة حقيقية نحو العالمية، إنها أول ميدالية تاريخية للمغرب في بطولات العالم لألعاب القوى، لقد صعدت منصة التتويج مع بطلين كبيرين أمريكي وبريطاني».
ولأن الألعاب الأولمبية بلوس أنجلس كانت على الأبواب، تجرأت وقلت للملك:
«أعدك، سيدي، بالحصول على ميدالية ذهبية في الأولمبياد».
أعطيته وعدا، وشعرت بالعرق يتصبب من جسدي، لأنني رفعت سقف الوعود أمام ملك البلاد.





