حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرسياسية

وهبي يتعهد بإخراج مدونة لمحاربة الفساد

محمد اليوبي

 

أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، استعداد الحكومة لإخراج قوانين جديدة تهم تجريم الإثراء غير المشروع ومحاربة تضارب المصالح وتبييض الأموال، مؤكدا أن مشروع القانون المتعلق بالإثراء غير المشروع سيقدم خلال بداية السنة المقبلة، في خطوة تعيد فتح واحد من أكثر الملفات التشريعية إثارة للجدل داخل المؤسسة التشريعية خلال السنوات الأخيرة.

 

إخراج مدونة الفساد

 

أكد وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي عقدها مجلس النواب، أول أمس الاثنين، أن الحكومة ستتقدم بمشاريع قوانين تهم هذه المجالات، وقال: «سنأتي بقانون الإثراء غير المشروع، سنأتي بقانون تضارب المصالح وسنأتي بقانون تبييض الأموال»، داعيا الفرق والمجموعات النيابية إلى التعاون من أجل إعداد ترسانة قانونية متكاملة لمحاربة الفساد، بعيدا عن المزايدات السياسية والحسابات الحزبية الضيقة.

ولم يقتصر إعلان وزير العدل على التعهد بإخراج هذه النصوص، بل كشف عن وجود نقاش داخل الحكومة بشأن إمكانية إحداث مدونة مستقلة لمحاربة الفساد، تتضمن المقتضيات المتعلقة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال، مع الإبقاء على القانون الجنائي مستقلا بالنسبة إلى باقي الجرائم، ووضع مساطر قانونية خاصة لمتابعة هذه الأفعال وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.

بالمقابل أكد وهبي على أن محاربة الفساد لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للمساس بالحقوق والحريات أو تجاوز الضمانات الدستورية، مشددا على ضرورة احترام قرينة البراءة وشروط المحاكمة العادلة، وعدم التمييز بين المتهمين بحسب طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم أو مواقعهم الاجتماعية والسياسية.

وفي هذا السياق حذر وزير العدل من أن فتح الباب أمام التجاوزات في مجال الحقوق والضمانات تحت ذريعة محاربة الفساد قد يحولها إلى ثقافة داخل مؤسسات الدولة، معتبرا أن الديمقراطية لا تسمح بمنح متهم ضمانات المحاكمة العادلة وحرمان آخر منها لمجرد الاشتباه في تورطه في قضايا فساد.

وأثار الوزير، أيضا، إشكالية الجهة التي ستتولى تنفيذ هذه القوانين والصلاحيات التي ستمنح لها، معبرا عن تخوفه من تركيز سلطات واسعة في يد مسؤولين قد لا تتوفر فيهم مستقبلا الضمانات الكافية للنزاهة والاستقلالية. وتساءل وهبي عن الكيفية التي يمكن بها ضمان عدم إساءة استعمال تلك الصلاحيات، معتبرا أن صياغة القوانين ينبغي أن ترافقها آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة، حتى لا تتحول النصوص، التي يفترض أن تحارب الفساد، إلى أدوات للتعسف.

 

انتقادات الفرق البرلمانية

جاءت تصريحات وهبي في سياق نقاش برلماني ساخن، بعدما طالبت مداخلات من الأغلبية والمعارضة بالتسريع بإخراج القوانين المرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ومراجعة منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات وتعزيز حماية المبلغين عن الفساد.

وفي هذا الإطار دعا عبد المنعم الفتاحي، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى تفعيل مبدأ «من أين لك هذا؟»، مذكرا بأن حزب الاستقلال يدافع عن هذا المبدأ منذ سنة 1961، ومطالبا بإخراج قانون لتنازع المصالح طبقا لمقتضيات الفصل 36 من الدستور، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع غير مشروعة، إلى جانب تعزيز حماية الموظفين المبلغين عن الفساد وإعادة النظر في منظومة التصريح بالممتلكات.

من جهتها، دعت النائبة البرلمانية، فدوى الرجواني، عن الفريق الاشتراكي، إلى تجريم الإثراء غير المشروع، معتبرة أن المغرب في حاجة إلى تعاقد سياسي جديد يجعل من محاربة الفساد وتضارب المصالح مدخلا لاستعادة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي، مشيرة إلى المبادرات التشريعية التي سبق لفريقها أن تقدم بها في هذا المجال.

وشددت مداخلات برلمانية أخرى على أن مواجهة الفساد لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الزجرية، بل يتعين أن تشمل الوقاية والشفافية وتكافؤ الفرص، ومحاربة استغلال النفوذ والاحتكار والريع وضمان التطبيق المتساوي للقانون على الجميع.

 

مواجهة ساخنة بين وهبي و«البيجيدي»

شهدت الجلسة مواجهة ساخنة بين الوزير وهبي وفريق حزب العدالة والتنمية، بعدما وصف البرلماني عبد الصمد حيكر، كلام وهبي بأنه «بئيس»، مستحضرا سحب هذا الأخير لمشروع قانون الإثراء غير المشروع، خلال الولاية السابقة، ومعتبرا أن الدستور لا يقتصر على قرينة البراءة والمحاكمة العادلة، بل ينص أيضا على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ومنع تنازع المصالح.

وهدد وهبي بالانسحاب من الجلسة البرلمانية احتجاجا على وصف كلامه بـ«البئيس»، قبل أن يتدخل عبد الله بوانو، القيادي بحزب العدالة والتنمية، مطالبا رئيس الجلسة بسحب هذه الكلمة من المحضر. وأكد وهبي أن الحكومة مستعدة للعمل مع مختلف الفرق البرلمانية، وجمع المقترحات التشريعية التي سبق أن تقدم بها الفريق الاستقلالي والفريق الاشتراكي في الولاية التشريعية السابقة، إلى جانب المقترحات التي قدمها فريق العدالة والتنمية في بداية الولاية التشريعية الحالية، من أجل بلورة تصور قانوني مشترك يعالج مختلف مظاهر الفساد.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى