
دخل سوق الأسمدة الفوسفاطية العالمي، منذ مطلع سنة 2026، مرحلة جديدة أعادت رسم خريطة الإمدادات وموازين القوى بين كبار المنتجين والمصدرين، في سياق دولي تتداخل فيه التحولات التجارية مع التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد. وفي خضم هذه التحولات، يبرز المغرب، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) على وجه الخصوص، باعتباره أحد أبرز المستفيدين من إعادة ترتيب السوق العالمية.
ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة بالنسبة إلى مجموعة OCP على تعزيز حصتها التجارية أو الاستفادة من ارتفاع الطلب، بل تفتح أمامها مجالا لتوسيع دورها في السوق، مستفيدة من امتلاك المغرب أكبر قاعدة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفاط، ومن قدراته الصناعية المتنامية في تحويل الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة. ويشير ذلك إلى تحول تدريجي في موقع المجموعة، من مصدر عالمي رئيسي للأسمدة الفوسفاتية إلى لاعب أكثر تأثيرا في توازن الإمدادات واتجاهات السوق.
لمياء جباري
يكتسب التحول الذي شهدته مجموعة OCP أهمية خاصة في سوق فوسفاط ثلاثي السوبر (TSP)، الذي بات يحظى بمكانة أكبر ضمن محفظة المنتجات المغربية، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية اضطرابات في إمدادات الأمونيا والمواد الأولية الأخرى الضرورية لصناعة الأسمدة. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى المسار الذي تسلكه OCP باعتباره اقترابا من دور يشبه، من حيث التأثير في توازن السوق، دور «البنك المركزي» لقطاع الأسمدة الفوسفاطية، وليس بمعنى التحكم المباشر في الأسعار، وإنما من خلال امتلاك قدرة متزايدة على التأثير في اتجاهاتها وتوفير الإمدادات للأسواق عند الحاجة.
احتياطيات ضخمة وحصة تجارية لا تزال قابلة للتوسع
يمتلك المغرب نحو 68 في المائة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفاط، وهي النسبة التي يبرزها المكتب الشريف للفوسفاط استنادا إلى معطيات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية المنشورة في يناير 2025. غير أن الحضور التجاري للمغرب في الأسواق العالمية لا يزال أقل بكثير من حجم هذه الاحتياطيات، ما يكشف عن هامش واسع للنمو خلال السنوات المقبلة.
ووفقا لبيانات مؤسسة CRU، التي أوردها التقرير الإلزامي للمجموعة، استحوذت OCP خلال سنة 2024 على نحو 31 في المائة من الصادرات العالمية من أسمدة DAP وMAP وTSP، متقدمة على الصين التي بلغت حصتها 22 في المائة، والسعودية بـ16 في المائة، وروسيا بـ13 في المائة، والولايات المتحدة بـ7 في المائة.
وتبدو قوة المجموعة أكثر وضوحا في سوق حمض الفوسفوريك، حيث بلغت حصتها نحو 37 في المائة من الصادرات العالمية خلال 2024، مقابل 30 في المائة فقط قبل عام، بما يعكس تنامي حضورها في هذه السوق. أما على مستوى الفوسفاط الخام، فقد بلغت حصة المغرب نحو 21 في المائة سنة 2024، قبل أن ترتفع إلى حوالي 23 في المائة خلال 2025.
ويرتبط هذا التطور، بشكل أساسي، بالتحول التدريجي في استراتيجية المجموعة، التي تعمل على معالجة نسبة متزايدة من الفوسفاط داخل المغرب وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بدلا من تصديره في شكله الخام. وتتمثل إحدى غايات المجموعة في رفع حصصها التجارية تدريجيا إلى مستويات تقترب من حصتها من الاحتياطيات العالمية، أي في حدود 70 في المائة.
وإذا كانت هذه الأرقام تكشف أن الفجوة بين حجم الاحتياطيات المغربية والحضور التجاري للمجموعة لا تزال واسعة، فإن خريطة الأسواق العالمية تظهر في المقابل المجالات التي يمكن أن تشكل مصدر النمو المستقبلي لـOCP.
فبحسب التقرير المندمج للمجموعة برسم سنة 2024، تستحوذ OCP على 59 في المائة من السوق الأوروبية للأسمدة الفوسفاطية، و58 في المائة من السوق الإفريقية، بينما تبلغ حصتها 35 في المائة في جنوب آسيا والشرق الأوسط، و32 في المائة في أمريكا اللاتينية، و23 في المائة في أمريكا الشمالية. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة المجموعة 5 في المائة في شرق آسيا، وهي النسبة الأكثر دلالة ضمن هذه المعطيات، باعتبار أن المنطقة تمثل إحدى أكبر فرص التوسع المتاحة أمام المجموعة.
آسيا.. ساحة توسع جديدة لـOCP
وتظهر التطورات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة أن آسيا بدأت بالفعل تتحول إلى إحدى أهم ساحات التوسع بالنسبة إلى المجموعة المغربية، خصوصا في ظل ارتفاع الطلب الهندي والبنغلاديشي، بالتزامن مع تراجع الدور الذي كانت تلعبه الصين كمصدر رئيسي للأسمدة الفوسفاتية.
وفي الهند، تواصل مجموعة OCP تعزيز حضورها في سوق الأسمدة الفوسفاطية، في ظل تنامي الطلب على المنتجات المغربية. ووفق معطيات متداولة في السوق، أبرمت عدة شركات هندية عمومية متخصصة في استيراد الأسمدة مذكرات تفاهم مع المجموعة المغربية لتوريد 600 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية، على أن تتم عمليات التسليم خلال الفترة الممتدة بين غشت ونونبر 2026.
وتتوزع هذه الكميات بين 350 ألف طن من فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) و250 ألف طن من فوسفاط ثلاثي السوبر (TSP)، فيما يرتقب أن تتم المعاملات وفق نموذج التسعير «CFR»، أي التكلفة والشحن، المعتمد في السوق الهندية.
كما أفادت مصادر من السوق بأن آجال الأداء المتوقعة قد تصل إلى 45 يوما بالنسبة إلى DAP و120 يوما بالنسبة إلى TSP، غير أن هذه الشروط لم تؤكدها الأطراف المعنية رسميا حتى الآن.
وتأتي هذه العملية في سياق توطيد العلاقات التجارية بين المغرب والهند في مجال الأسمدة، إذ تعد الهند من أكبر مستوردي الأسمدة الفوسفاطية في العالم، فيما رفعت تدريجيا اعتمادها على صادرات OCP، خصوصا مع تراجع الصادرات الصينية.
وكانت مجموعة OCP وعدد من شركائها في الهند قد أبرموا، في مارس 2026، اتفاقا إطاريا طويل الأمد يقضي بتوريد 2.5 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية. وتأتي الطلبية الحالية البالغة 600 ألف طن ككمية إضافية تعزز المخزونات الهندية استعدادا للمواسم الزراعية المقبلة.
ولا يقتصر هذا الزخم على الهند. فقد وافقت بنغلاديش، في ثالث قرار كبير خلال ثلاثة أسابيع، على طلبية جديدة من الأسمدة الفوسفاطية المغربية تبلغ 70 ألف طن لصالح شركة OCP Nutricrops، لترتفع بذلك الكميات المغربية التي تمت الموافقة على شرائها منذ 12 غشت إلى 280 ألف طن.
فقد أعطت اللجنة البنغلاديشية للمشتريات الحكومية، خلال اجتماعها المنعقد في 2 شتنبر، الضوء الأخضر لعمليتي استيراد جديدتين من شركة OCP Nutricrops .وتتعلق العملية الأولى بـ40 ألف طن من فوسفاط ثنائي الأمونيوم (DAP)، بسعر محدد في 894 دولارا للطن، أي بقيمة إجمالية تبلغ 35.76 مليون دولار. كما ستشتري بنغلاديش 30 ألف طن من فوسفاط ثلاثي السوبر (TSP) من المجموعة المغربية، بسعر 669.33 دولارا للطن، لتصل قيمة العملية إلى ما يزيد قليلا على 20 مليون دولار.
وبذلك تبلغ القيمة الإجمالية للكمية الجديدة، البالغة 70 ألف طن، نحو 55.8 مليون دولار. وتتم عمليات الشراء من طرف المؤسسة البنغلاديشية للتنمية الزراعية (BADC)، في إطار اتفاق حكومي-حكومي مبرم مع OCP Nutricrops.
وتكشف وتيرة هذه الطلبيات عن تسارع واضح في الطلب البنغلاديشي على الأسمدة المغربية. ففي 12 غشت، وافقت دكا على شراء 40 ألف طن من DAP و30 ألف طن من TSP، أي ما مجموعه 70 ألف طن. وبعد 12 يوما، وتحديدا في 24 غشت، وافقت الحكومة مجددا على أربع دفعات من الأسمدة لدى مجموعة OCP، تشمل 80 ألف طن من DAP و60 ألف طن من TSP، أي 140 ألف طن إضافية.
ومع إضافة الـ70 ألف طن التي تمت الموافقة عليها في 2 شتنبر، يرتفع إجمالي الكميات إلى 280 ألف طن خلال 21 يوما، موزعة بين 160 ألف طن من DAP و120 ألف طن من TSP، فيما تقترب القيمة الإجمالية لهذه المشتريات، استنادا إلى الأسعار التي تمت المصادقة عليها خلال الاجتماعات الثلاثة، من 224 مليون دولار.
وتكتسب هذه الطلبيات أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة السوق البنغلاديشية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الأسمدة. فوفقا لصحيفة «The Daily Star»، تستورد بنغلاديش أكثر من 85 في المائة من الأسمدة التي تستهلكها، وتسعى حاليا إلى تأمين المخزونات الضرورية للموسمين الزراعيين Aman وBoro، اللذين يمثلان معا أكثر من 90 في المائة من الإنتاج الوطني للأرز.
وتستهلك البلاد نحو 6.6 ملايين طن من الأسمدة سنويا، فيما سمحت السلطات، خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر غشت وحدهما، باستيراد نحو 480 ألف طن من الأسمدة من عدة موردين دوليين.
ولا تبدو الطلبيات الهندية والبنغلاديشية مجرد عمليات تجارية منفصلة، بل تعكس تحولا أوسع في خريطة إمدادات الأسمدة الفوسفاطية في آسيا. فارتفاع الطلب من جهة، وتراجع قدرة الصين على لعب دورها السابق كمصدر رئيسي من جهة أخرى، يفتحان أمام OCP مجالا لتوسيع حصتها في منطقة لا يزال حضورها فيها محدودا، سيما في شرق آسيا.
الاضطرابات الجيوسياسية تعزز موقع المغرب كمورد موثوق
تأتي التحولات التجارية لـOCP في وقت يشهد فيه سوق الأسمدة العالمي اضطرابات متزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية، وهو ما يرفع القيمة الاستراتيجية للدول القادرة على الحفاظ على إنتاجها وتأمين صادراتها.
وتتسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز في اضطرابات قوية بأسواق المواد الأولية العالمية الموجهة إلى تصنيع الأسمدة الكيماوية، ما يعزز دور المغرب في ضمان استقرار الإمدادات الزراعية الدولية.
ووفق تحليل نشرته في 8 ماي وكالة Germany Trade & Invest، وهي الوكالة الوطنية الألمانية المكلفة بتشجيع الاستثمار والتجارة الخارجية، بات المغرب من بين أكثر الموردين موثوقية في السوق العالمية للأسمدة الفوسفاطية.
ويشير التحليل إلى أن التوترات الإقليمية لا تؤثر فقط على تدفقات النفط والغاز، بل تطال أيضا سلاسل إمدادات النيتروجين والأمونيا الضرورية لإنتاج الأسمدة، والتي تشهد بدورها اضطرابات قوية. وتؤثر هذه الوضعية بشكل مباشر على الأسواق الأوروبية، سيما ألمانيا، كما تدفع عددا من المجموعات العالمية العاملة في الصناعات الكيميائية الزراعية إلى إعادة النظر في عملياتها الصناعية بهدف تقليص اعتمادها على المدخلات القائمة على الأمونيا.
وبحسب Germany Trade & Invest، فإن المنتجين القادرين على الحفاظ على مستويات إنتاجهم يكتسبون حاليا دورا محوريا في تحقيق التوازن في السوق العالمية. وفي ظل هذه المعطيات، يستفيد المغرب من ميزة مهمة بفضل حجم احتياطياته من الفوسفاط واستمرارية إنتاجه.
OCP تعيد تشكيل محفظتها لتقليص تأثير اضطرابات الأمونيا
رغم اعتماد مجموعة OCP على واردات الأمونيا، فإنها كانت قد كونت مخزونات مهمة قبل تفاقم التوترات الإقليمية. وتوضح Germany Trade & Invest أن سياسة التخزين طويلة الأمد مكنت المجموعة من الحفاظ على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتسليم إلى غاية نهاية يونيو، سيما نحو أمريكا اللاتينية.
ويعد البرازيل أحد أهم الأسواق المستقبلة لمنتجات المجموعة المغربية، إذ جرى شحن نحو 90 ألف طن من فوسفاط أحادي الأمونيوم (MAP) وفوسفاط ثلاثي السوبر (TSP) إلى أمريكا اللاتينية خلال شهر مارس 2026 وحده.
كما يواصل المغرب تزويد عدد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بالأسمدة، في إطار اتفاقيات ثنائية وبرامج مدعومة من السلطات العمومية. وتكتسي هذه الاستمرارية أهمية خاصة في وقت تحذر فيه مجموعة من المؤسسات الدولية من تداعيات تراجع توافر الأسمدة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في القارة.
ووفقا لـGermany Trade & Invest، سارعت مجموعة OCP أيضا إلى تنفيذ عمليات صيانة صناعية وتأمين قنوات مختلفة لتزويدها بالكبريت والأمونيا، قبل تدهور الوضع الجيوسياسي.
غير أن الأهم في هذا التحول هو أن المجموعة أصبحت تعطي أولوية أكبر للأسمدة الأقل اعتمادا على مركبات الأمونيا، وعلى رأسها فوسفاط ثلاثي السوبر (TSP)، وهو ما يمنح هذا المنتج أهمية متزايدة في استراتيجية المجموعة الصناعية والتجارية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الجمع بين الاحتياطيات الوطنية من الفوسفاط، وقدرات التخزين، والتكيف التدريجي لمحفظة المنتجات، يجعل من المغرب أحد أكثر الموردين استقرارا في السوق العالمية للأسمدة الفوسفاطية.
ارتفاع إنتاج TSP يعيد رسم خريطة الإمدادات
قد يترتب على التحول في المحفظة الصناعية لـOCP تأثير مباشر على أسواق الأسمدة العالمية، إذ إن ارتفاع إنتاج TSP قد يؤدي إلى انخفاض الكميات المتاحة من DAP وMAP، في الوقت الذي يتوقع فيه توقف عدد من الوحدات الصناعية بشكل مبكر لأغراض تقنية خلال الربع الثاني من عام 2026.
وبحسب Germany Trade & Invest، قد يجد التجار الأوروبيون أنفسهم مضطرين إلى زيادة استيراد الفوسفاط البسيط، ثم اقتناء المركبات النيتروجينية بشكل منفصل لاستخدامها في عمليات الخلط النهائي.
كما تشهد المخاطر المرتبطة بالأسعار والنقل البحري والتأمين ارتفاعا قويا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، وهو ما يجعل قدرة المنتجين على تأمين مصادر بديلة للإمداد عاملا أكثر أهمية في تحديد اتجاهات السوق.
وفي هذا السياق، يسرع المغرب تنفيذ مشاريعه المخصصة لإنتاج الأمونيا الخضراء انطلاقا من الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة. وتلاحظ Germany Trade & Invest أن مسألة الاستقلالية في التزود بالأمونيا أصبحت تضاف حاليا إلى الاعتبارات البيئية، بما يعكس تحولا في نظرة القطاع إلى الأمن الصناعي للطاقة والمواد الأولية.
كما أن توسيع قدرات إنتاج TSP سيتطلب إدخال تعديلات صناعية مهمة في عدد من المجمعات الكيميائية، ما يفتح بدوره مجالا لتطوير سلسلة صناعية جديدة مرتبطة بهذه الاستثمارات.
المشاريع المغربية تفتح فرصا جديدة للصناعة الأوروبية
لا يقتصر تأثير هذا التحول على تجارة الأسمدة وحدها، بل يمتد إلى قطاع المعدات والتكنولوجيات الصناعية المرتبطة بها. وترى Germany Trade & Invest أن المشاريع المغربية الجديدة يمكن أن تفتح آفاقا أمام مصنعي المعدات الكيميائية الألمان، والشركات المتخصصة في الهيدروجين، وموردي تقنيات الطاقة، والمجموعات العاملة في مجال البنيات التحتية المينائية.
وتعتمد مجموعة OCP على إجراءات مركزية لطلب العروض من خلال منصتها الإلكترونية للمشتريات، فيما يمكن للغرفة الألمانية للتجارة والصناعة بالمغرب أن تواكب الشركات الراغبة في الولوج إلى هذه المشاريع والأسواق.
وبذلك، لا يقتصر التحول الجاري على تعزيز موقع المغرب كمصدر رئيسي للأسمدة الفوسفاتية، بل يمتد إلى إعادة تشكيل موقعه داخل سلسلة القيمة العالمية للقطاع. فمن جهة، تتيح الاحتياطيات الضخمة للمغرب قاعدة فريدة لتأمين المادة الأولية، ومن جهة ثانية، تمنح القدرات الصناعية للمجموعة قدرة متزايدة على تحويل هذه الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
وفي الوقت نفسه، تفتح التحولات التي تشهدها الأسواق الآسيوية، وتراجع بعض الإمدادات المنافسة، والاضطرابات الجيوسياسية، أمام OCP فرصة لتوسيع حضورها في مناطق لا تزال حصتها فيها محدودة.
وبينما تتجه المجموعة إلى زيادة قدراتها في إنتاج TSP وتطوير الأمونيا الخضراء وتعزيز قدرات التخزين وتأمين المواد الأولية، يبدو أن موقعها في السوق العالمية يتجاوز تدريجيا وظيفة المصدر التقليدي. فامتلاك المغرب للاحتياطيات، وقدرة OCP على الإنتاج والتحويل والتخزين والتصدير، يمنح المجموعة مقومات لعب دور أكثر تأثيرا في توازن السوق العالمية للأسمدة الفوسفاتية، وربما الاقتراب، من حيث الوظيفة السوقية، من دور «البنك المركزي» للقطاع، من خلال قدرتها المتزايدة على التأثير في توافر الإمدادات واتجاهات الأسعار.





