حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

باب المندب في قبضة الحوثيين

تحول في خريطة الحرب يفتح جبهة جديدة أمام السعودية وإيران

من المخا إلى ذباب، ومن الساحل الغربي إلى جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب، تغيرت خريطة الحرب اليمنية، خلال أيام قليلة، بصورة تتجاوز حدود المعارك المحلية. فالتقدم الحوثي السريع لم يضف مجرد مناطق جديدة إلى رقعة سيطرة الجماعة، بل نقلها إلى مواقع تشرف مباشرة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تعيش المنطقة أصلاً أزمة غير مسبوقة بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

ومع وصول الحوثيين إلى الساحل المقابل لجزيرة ميون وانتشارهم فيها، باتت الجماعة أقرب من أي وقت مضى إلى التأثير المباشر في حركة السفن والتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

تكشف التطورات أن المعركة لم تعد تدور فقط حول مدن يمنية أو خطوط تماس داخلية، بل، أيضا، حول موقع جغرافي تتحول أهميته إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية. فباب المندب يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، ويمثل جزءاً رئيسياً من الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس. لذلك فإن السيطرة على محيطه تمنح الحوثيين مكسباً عسكرياً وسياسياً يتجاوز بكثير مساحة المناطق التي سيطروا عليها.

 

من المخا إلى قلب المضيق

 

بدأ التحول بالسيطرة الحوثية على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز، قبل أن يمتد التقدم جنوباً باتجاه ذباب ومنطقة باب المندب، بالتزامن مع السيطرة على جزيرة زقر والوصول إلى جزيرة ميون، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن حصار القوات الحكومية الموجودة في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.

وتقع المخا على الساحل الغربي لليمن، على بعد نحو 75 كيلومتراً من باب المندب. وتضم ميناءً من أقدم الموانئ اليمنية، واشتهرت تاريخياً بتصدير البن الذي ارتبط اسمها به عالمياً، إذ جاءت تسمية «موكا» للقهوة من اسم المدينة. لكن القيمة الحقيقية للمخا اليوم تتجاوز تاريخها التجاري، فهي تشكل منفذاً بحرياً مهماً لمحافظة تعز، وتقع بالقرب من خطوط الملاحة الدولية والممر المؤدي إلى باب المندب.

أما بلدة ذباب، الواقعة جنوب المخا، فتكتسب أهمية عسكرية مضاعفة بسبب قربها المباشر من المضيق وجزيرة ميون. والسيطرة عليها تعني أن القوات الحوثية لم تعد بعيدة عن باب المندب، بل باتت تتمركز على الطريق الساحلي المؤدي إليه، بما يتيح لها تثبيت حضور عسكري متقدم في واحدة من أكثر المناطق حساسية.

في قلب هذه المعادلة تبرز جزيرة ميون، أو بريم، التي تبلغ مساحتها نحو 13 كيلومتراً مربعاً، وتقع وسط مضيق باب المندب بين الساحل اليمني والقرن الإفريقي. وتفصل الجزيرة المضيق إلى قناتين بحريتين، إحداهما شرقية ضيقة ملاصقة للساحل اليمني والأخرى غربية أوسع تمثل المسار الرئيسي للملاحة الدولية. ويمنح موقعها من يسيطر عليها قدرة متقدمة على مراقبة حركة السفن العابرة للمضيق.

لهذا السبب كانت ميون ذات أهمية عسكرية تاريخية، إذ خضعت للسيطرة البريطانية في القرن التاسع عشر وظلت مرتبطة بمستعمرة عدن حتى استقلال جنوب اليمن عام 1967. واليوم يعيد انتشار الحوثيين فيها وضع الجزيرة في صدارة الحسابات العسكرية والأمنية في البحر الأحمر.

 

الجزر التي تحولت إلى نقاط ارتكاز

 

لم يقتصر التقدم الحوثي على ميون، بل شمل، أيضاً، جزيرة زقر، بينما تحدثت مصادر عسكرية عن حصار القوات الحكومية الموجودة في حنيش الكبرى والصغرى، وسط غموض بشأن مصير أكثر من ألفي عنصر يتمركزون في الجزر.

تقع جزر حنيش في جنوب البحر الأحمر قبالة الساحل الغربي لليمن وقرب المدخل الشمالي لباب المندب. وكانت هذه الجزر موضع نزاع مسلح بين اليمن وإريتريا خلال تسعينيات القرن الماضي قبل أن تحسم هيئة تحكيم دولية النزاع عام 1998 لمصلحة اليمن في معظم الأرخبيل.

وتكمن أهمية جزر حنيش، اليوم، في موقعها بالقرب من خطوط الملاحة الدولية. وكلما توسع الحوثيون في هذه الجزر، أصبحوا أكثر قدرة على بناء شبكة من نقاط الارتكاز الساحلية والجزرية التي تعزز حضورهم العسكري حول المضيق.

في المقابل ناشدت القوات الحكومية المحاصرة السلطات التدخل لتأمين الغذاء والمياه وإنهاء الحصار، بينما قال مسؤول عسكري إن فك الطوق المفروض عليها يحتاج إلى دعم جوي.

 

لغز الانسحاب السريع

 

اللافت في التقدم الحوثي أنه لم يأت، وفق المعطيات المتاحة، نتيجة معارك طويلة وعنيفة تفسر سقوط هذه المساحات خلال فترة قصيرة، بل تزامن مع انسحاب مفاجئ لقوات كانت تنتشر على الساحل الغربي.

وبحسب تقديرات نقلها محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي، تجاوز عدد القوات التي انسحبت 30 ألف مقاتل من «القوات المشتركة»، التي تضم المقاومة الوطنية وألوية العمالقة والقوات التهامية. وأخلت هذه القوات مواقعها بدءاً من الوازعية مروراً بحيس والخوخة، وصولاً إلى المخا والمناطق القريبة من باب المندب.

وتطرح هذه التطورات سؤالاً أساسياً حول أسباب الانهيار السريع في خطوط الدفاع. ومن بين السيناريوهات المطروحة وجود خلل عسكري أو اختراق لشبكات الاتصالات العسكرية، بالتزامن مع ضعف التنسيق والقرار السياسي والعسكري الموحد بين القوى المناهضة للحوثيين.

أما فرضية أن الانسحاب كان استدراجاً للحوثيين، فتبدو أقل إقناعاً بالنسبة إلى بعض المحللين، لأن المواقع التي تم التخلي عنها، خصوصاً ذباب وميون، ليست أراضي عادية يمكن استخدامها طعماً في عملية عسكرية، بل قواعد ومواقع جرى تجهيز بعضها خلال عشر سنوات وتضم مرافئ ومطارات ومقار قيادة ومنشآت عسكرية.

كذلك تبدو فرضية الهزيمة العسكرية التقليدية غير مكتملة التفسير، بالنظر إلى أن سقوط مناطق واسعة لم يسبقه قتال بالحجم الذي يمكن أن يفسر سرعة الانهيار. هكذا أصبح الانسحاب نفسه جزءاً من لغز التطورات الأخيرة، وكشف، في الوقت ذاته، هشاشة المعسكر المناهض للحوثيين وتعدد مراكزه العسكرية والسياسية.

 

من تهديد الملاحة إلى الاقتراب من خطوط السفن

 

قبل هذا التقدم كان الحوثيون يمتلكون قدرة فعلية على تهديد الملاحة في البحر الأحمر عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقوارب. وخلال السنوات الأخيرة، أدت هجماتهم على سفن تجارية إلى دفع شركات شحن عديدة لتجنب البحر الأحمر والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بما رفع زمن الرحلات وكلفتها.

لكن التطور الجديد يتمثل في تغير الجغرافيا، إذ كان الحوثيون قادرين على تهديد الملاحة من مواقع بعيدة، أما الآن فقد وصلوا إلى الشاطئ نفسه وإلى جزيرة تقع في قلب المضيق.

هذا التحول يمنح الحوثيين ورقة ضغط مختلفة، فالقوة التي تتمركز على مقربة من الممر البحري تستطيع مراقبة المنطقة وتهديد حركة السفن وفرض حالة مستمرة من عدم اليقين، من دون أن يكون إغلاق المضيق بصورة كاملة ضرورياً لتحقيق أثر اقتصادي وسياسي.

وتكمن أهمية باب المندب في كونه حلقة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، ومن خلاله تمر التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، وتعبره ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية، وتقدر بيانات شركة «كبلر» أن نحو 7 بالمائة من إنتاج النفط العالمي يمر عبره.

لهذا فإن أي اضطراب طويل في المضيق يمكن أن ينعكس على تكاليف النقل وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

 

المضيق الثاني في الحسابات الإيرانية

 

تزداد حساسية التطور الحوثي بسبب تزامنه مع أزمة مضيق هرمز، فإيران تستخدم هرمز ورقة ضغط جغرافية في مواجهة خصومها، بينما ظهر باب المندب، في الطرف الآخر من شبه الجزيرة العربية، ورقة ضغط جديدة، وهذه المرة عبر حليفها الحوثي.

من هنا برز توصيف باب المندب باعتباره «المضيق الثاني» في المعادلة الإقليمية.. فإذا كانت طهران قادرة على التأثير في حركة الملاحة في هرمز، فإن وجود الحوثيين عند باب المندب يمنحها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إمكانية التأثير في عنق بحري آخر بالغ الأهمية.

وتفيد تقارير بأن التقدم الحوثي جاء في سياق إقليمي أوسع، فيما تحدثت مصادر إيرانية ويمنية وإقليمية عن توجيه من الحرس الثوري الإيراني وتصعيد للدعم العسكري والمالي. وأشارت تقارير إلى نقل خبراء ومعدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ إلى اليمن.

في المقابل تنفي إيران توجيه العمليات الحوثية وتصف الجماعة بأنها حليف وليست وكيلاً لها. لكن، بعيداً عن حجم السيطرة العملياتية الإيرانية الفعلية، فإن النتيجة الاستراتيجية تصب في مصلحة الطرفين: الحوثيون يحصلون على ورقة ضغط جديدة ضد خصومهم، وإيران تضيف موقعاً استراتيجياً إلى شبكة الضغوط التي تواجه بها خصومها.

 

السعودية أمام معادلة أكثر تعقيدا

 

تصل التداعيات مباشرة إلى السعودية، التي حاولت منذ هدنة 2022 تقليص انخراطها العسكري في اليمن والانتقال من الحرب المفتوحة إلى التفاوض والاحتواء. غير أن وصول الحوثيين إلى باب المندب يجعل العودة إلى الحسابات القديمة أكثر صعوبة.

وتتوزع الخيارات السعودية بين تدخل عسكري واسع لاستعادة الساحل والجزر، أو احتواء الوضع والتفاوض مع الحوثيين، أو محاولة الحصول على دعم أمريكي ودولي أكبر.

الخيار العسكري يحمل تكلفة مرتفعة، لأنه يعني العودة إلى حرب برية حاولت الرياض الخروج منها، فضلاً عن غياب ضمانات بوجود قوة يمنية موحدة قادرة على استعادة المناطق والاحتفاظ بها. فالضربات الجوية يمكنها استهداف مواقع عسكرية، لكنها لا تستطيع وحدها السيطرة على جزيرة أو إدارة ساحل وتأمينه على المدى الطويل.

أما التفاوض فقد يكون أقل كلفة عسكرياً، غير أنه ينطوي على ثمن سياسي واستراتيجي، إذ يمكن أن يؤدي إلى تكريس المكاسب الحوثية ومنح الجماعة أقوى ورقة تفاوضية حصلت عليها منذ بداية الحرب.

وتشير تقارير إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، طلب من الرئيس دونالد ترامب مساعدة عسكرية أمريكية في مواجهة الحوثيين، إلا أن واشنطن لم تبد استعداداً، في الوقت الراهن، للانخراط في عمل عسكري مباشر، واقترحت بدلاً من ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف. وفي هذا السياق توجه قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، إلى السعودية للمشاركة في اجتماعات تنسيق عاجلة.

وتكشف هذه التطورات محدودية البدائل أمام الرياض، خصوصاً في ظل تراجع الدور الإماراتي في اليمن وعدم قدرة التحالفات الإقليمية الجديدة على تقديم بديل كامل عن المظلة الأمريكية.

 

النفط السعودي تحت ضغط ثلاثة مسارات

 

تزداد خطورة باب المندب بالنسبة إلى السعودية لأن أزمة المضيق تتزامن مع الضغط على هرمز. فالمملكة تعتمد على عدة مسارات لإيصال نفطها إلى الأسواق العالمية، وأصبح اثنان منها على الأقل عرضة لاضطرابات كبيرة.

المسار الأول يمر عبر موانئ الخليج ومضيق هرمز نحو آسيا، وهو الطريق التقليدي والأقصر، لكنه تأثر بشدة بسبب الحرب والاضطرابات في هرمز.

أما المسار الثاني فيعتمد على خط أنابيب شرق–غرب، الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه يمكن شحن النفط جنوباً عبر باب المندب باتجاه الأسواق الآسيوية. ووفق بيانات «كبلر»، بلغ متوسط صادرات الخام من ينبع نحو 3.8 ملايين برميل يومياً بين مارس ويوليو، أي ما يقارب خمسة أضعاف مستويات ما قبل الحرب.

إلا أن هذا المسار، بدوره، تعرض لضغوط بعد هجمات بطائرات مسيرة قالت الرياض إن مصدرها العراق، ما دفع السعودية إلى وقف خط شرق–غرب احترازياً.

أما المسار الثالث فيتجه شمالاً من ينبع عبر البحر الأحمر وقناة السويس نحو أوروبا. وهو يتجنب باب المندب، لكنه لا يوفر بديلاً مماثلاً للوصول إلى الأسواق الآسيوية.

وفي حال اضطرت السفن المتجهة إلى آسيا لتجنب باب المندب، فإن البديل هو الدوران حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني رحلات أطول واستهلاكاً أكبر للوقود وارتفاعاً في تكاليف التأمين والشحن. وفي ظل هذه التطورات، ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليوز.

 

المعركة المقبلة لن تكون يمنية فقط

 

على المستوى العسكري، تبدو استعادة المناطق التي خسرها المعسكر الحكومي مهمة أكثر تعقيداً من مجرد تنفيذ ضربات جوية. فقد بات الحوثيون يمتلكون مواقع ساحلية وجزرية متقدمة، فيما تحتاج القوات الحكومية إلى قوة برية كبيرة قادرة على استعادة المخا وذباب وميون وحنيش ثم الاحتفاظ بها.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية أن الطرق الرابطة بين تعز والمخا وباب المندب أصبحت منطقة عمليات عسكرية مغلقة، أو ما أطلقت عليه «صندوق القتل»، ودعت المدنيين إلى تجنبها، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية.

المعركة قد لا تبقى محصورة في الساحل الغربي، فمسرح الحرب اليمنية واسع، وتدور مواجهات في جبهات أخرى، بينها الجوف ومأرب، فيما أعلنت القوات الحكومية إسقاط خمس طائرات مسيّرة انتحارية حوثية شرقي الحزم، مركز محافظة الجوف.

وتشير هذه التطورات إلى احتمال تحول الحرب إلى عمليات كر وفر واسعة، يحاول من خلالها كل طرف تشتيت قوات الآخر وفتح جبهات موازية.

 

ورقة لا تحتاج إلى إغلاق المضيق

 

رغم أن السيطرة على باب المندب تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تهديد الملاحة، فإن إغلاق المضيق بالكامل قد لا يكون الخيار الأكثر فائدة لهم.. إذ أعلن المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن الملاحة آمنة للشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق إعلان حظرها.

وتكمن قوة الورقة الجديدة في إمكانية استخدامها بصورة انتقائية، فمجرد احتمال استهداف سفينة أو ارتفاع مستوى الخطر في المنطقة يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها ورفع أقساط التأمين، وهو ما يولد كلفة اقتصادية حتى من دون إغلاق الممر البحري فعلياً.

وبذلك تتحول السيطرة الجغرافية إلى أداة سياسية. فالحوثيون يستطيعون إبقاء المضيق مفتوحاً مع الاحتفاظ بالقدرة على التهديد، ورفع مستوى التصعيد أو خفضه وفق تطورات الحرب والمفاوضات.

في المقابل تجد إيران نفسها أمام مكسب استراتيجي جديد من دون الحاجة إلى إعلان السيطرة المباشرة على باب المندب. فهرمز تحت ضغط إيراني، وباب المندب بات تحت نفوذ حوثي متقدم، بينما تعرض أحد المسارات البديلة للنفط السعودي لهجمات، والولايات المتحدة لا تبدو مستعدة حتى الآن لتحويل التطورات إلى مواجهة عسكرية مباشرة جديدة.

لهذا فإن ما حدث في الساحل الغربي لليمن لا يمكن اختزاله في سقوط المخا أو ذباب أو جزيرة ميون. فالتحول الحقيقي يكمن في انتقال الحوثيين من قوة قادرة على تهديد باب المندب عن بُعد إلى قوة تتمركز عند بوابته وفي قلبه، وهو تغير يرفع قيمة الجماعة في المعادلة اليمنية ويمنح إيران ورقة إضافية في صراعها الإقليمي.

غير أن الاحتفاظ بهذه الورقة سيكون أكثر صعوبة من الحصول عليها، فكلما اقترب الحوثيون من التحكم الفعلي في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية، زادت احتمالات تحول الصراع اليمني إلى قضية أمن دولي، وارتفعت كلفة أي خطأ في الحسابات. وبينما تحاول السعودية تجنب العودة إلى حرب مفتوحة، وتراقب الولايات المتحدة التطورات من موقع الحذر، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان باب المندب سيتحول إلى جبهة عسكرية جديدة، أم إلى ورقة تفاوضية تعيد رسم ميزان القوى في اليمن والمنطقة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى