
عاد النقاش مجددا في صفوف الدكاترة العاملين بالتعليم المدرسي بوزارة التربية الوطنية وبالمقرات الإدارية الوزارية والتابعة لها، بعد أن صدرت المذكرة الوزارية التي تحدد الخصاص والتخصصات المتبارى حولها بحسب كل مركز جهوي لمهن التربية والتكوين وفروعه الإقليمية، خاصة بعد الاتهامات التي لاحقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين خلال مباراة السنة الماضية، لا سيما بالنسبة للشق المتعلق بلجان الانتقاء والمعايير التي تعتمدها الشبكة المخصصة لهذا الأمر والتي ظلت طي الكتمان لحدود الساعة، فضلا عن تفريخ عدد من التخصصات التي قد تكون لها علاقة بمشاريع إصلاحية لحظية، كما هو الأمر بالنسبة لمشروع المؤسسة والحياة المدرسية وتدبير المؤسسات التعليمية، وهي تخصصات أفرزت حينها نقاشا حادا لدرجة أن اتهمت الإدارة المركزية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمراكز الجهوية لمراكز التربية والتكوين، من طرف نقابات شغيلة التعليم بتفصيل التخصصات على مقاس محظوظين.
وبحسب المذكرة الصادرة بخصوص مباراة الموسم الحالي، فقد حاولت وزارة التربية الوطنية تدارك بعض الهفوات والاختلالات التي شابت مباراة السنة الماضية، خاصة ما يتعلق بتفريخ التخصصات، لكن في المقابل طفت على السطح مشاكل من نوع آخر، حيث تم الرفع من عدد المرشحين ببعض التخصصات كالقانون مثلا، وهو أمر أرجعته مصادر “الأخبار” إلى كون حاصلين على دكتوراه في هذا التخصص يشتغل جلهم بالإدارة المركزية لوزارة التربية الوطنية وبالأكاديميات الجهوية وبالمديريات الإقليمية، حيث يجري العمل على تمكينهم من فرصة النجاح بالمباراة الخاصة بالالتحاق بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من أجل التدريس كأساتذة مساعدين، كنوع من ” المكافأة” لهؤلاء المحظوظين. كما أشارت المصادر، إلى تكديس تخصصات معينة بمراكز الجذب وتفقير فروعها التي في أشد الحاجة للمناصب المتبارى حولها.
وأشارت مصادر مطلعة لـ”الأخبار” إلى تفجر فضائح ومشاكل من نوع آخر داخل المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، قد تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي تتغنى به وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والعاملون بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين، الذين يعتبر بعضهم نفسه من نخبة المجتمع ومثقفيه، في حين يلجأون إلى اتخاذ كل ما من شأنه ” تبليص” مقربين منهم الذين يعملون ببعض المراكز الجهوية وفروعها. وأضافت نفس المصادر، أن دكاترة عاملين بقطاع التعليم المدرسي، يتخوفون من الحجز المسبق لبعض المناصب المتبارى حولها، لفائدة بعض من يدرسون بهذه المراكز، إما كزائرين أو باعتبارهم مكلفين وحتى معينين كأساتذة مبرزين أو أساتذة حصلوا على شهادة ” الدكتوراه” قبل أقل من سنة تقريبا، حيث تبرز في واجهة هذه الاتهامات، المراكز الجهوية للتربية والتكوين بالقنيطرة ومكناس في تخصص الفلسفة، مثلما هو الأمر بالنسبة للمركز الجهوي بفاس ومركز التوجيه والتخطيط بالرباط ومركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط.
على صعيد آخر، لا زالت وضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، يتقاسم تدبيرها قطاعين حكوميين منفصلين، وفلا هي تابعة لقطاع التعليم المدرسي، ولا هي تابعة لقطاع التعليم العالي، حيث يتم التحكم في تدبير جزء من مهام هذه المراكز من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في حين يتم تدبير جزء آخر من طرف قطاع التعليم العالي، بحكم أن المرسوم الخاص بإحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين رقم 2.11.672 صادر في 27 محرم 1433 (23 دجنبر 2011) يعتبرها مؤسسات تعليم عال غير تابعة للجامعة، في حين يتدخل بشكل مباشر مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في ميزانية هاته المراكز وكل ما يتعلق بحظيرة السيارات بها ونفقات شبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء والمعدات المكتبية والسكنيات الوظيفية والإدارية التابعة للمراكز الجهوية، وهو ما تم تكريسه بالمرسوم 397.24.2 الذي يتمم ويعدل المرسوم السابق.





