حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريروطنية

آباء التلاميذ يصطدمون بأزمة الكتب المدرسية

تزايد الغضب من الوزارة بعد وصول الخصاص إلى المدن الكبرى

النعمان اليعلاوي

تتفاقم أزمة الخصاص في الكتب المدرسية بعدد من المكتبات بمختلف مدن ومناطق المملكة، في وقت ما زالت أسر تبحث عن مقررات أبنائها، بعد مرور فترة على انطلاق الموسم الدراسي، وسط استياء متزايد في صفوف الكتبيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع المواطنين، رغم تأكيدهم أنهم لا يتحملون مسؤولية النقص المسجل في عدد من العناوين، خاصة المقررات الخاصة بسلكي التعليم الإعدادي والثانوي، إلى جانب الكتب المرتبطة ببرنامج «مدارس الريادة».

 

علامات استفهام حول التوزيع

عبرت رابطة الكتبيين بالمغرب عن قلق واستياء بالغين إزاء استمرار هذه الوضعية، مؤكدة أن الخصاص لم يعد مقتصرا على مناطق بعيدة أو نائية، وإنما امتد إلى مدن قريبة من العاصمة الاقتصادية، من بينها الرباط وسلا، في وقت تشير معطيات المهنيين إلى تسجيل نقص حاد في عدد من المقررات بمدن مثل ورزازات والرشيدية وتنغير ووجدة وتاوريرت.

وتطرح هذه الوضعية علامات استفهام حول مسار توزيع الكتب المدرسية، خصوصا في ظل تداول صور ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن توفر بعض المقررات بكميات مهمة في أسواق ونقاط بيع خارج شبكة المكتبات المهنية، بينما تعجز مكتبات أخرى عن توفيرها لزبنائها. وطالبت الرابطة الجهات المعنية بالتحقق من صحة هذه المعطيات والكشف عن أسباب الخصاص، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود اختلالات في عملية التوزيع.

وقال حسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، إن أزمة ندرة المقررات، خصوصا تلك المرتبطة بـ«مدارس الريادة»، أصبحت تشكل تحديا كبيرا للكتبيين والأسر والتلاميذ، موضحا أن التواصل اليومي للرابطة مع المهنيين يكشف عن استمرار النقص في عدد من المناطق.

وأضاف المعتصم أن عددا من المكتبات تستقبل لجان المراقبة والسلطات المحلية التي تستفسر أصحابها عن عدم توفر الكتب، في وقت يؤكد الكتبيون أنهم يوجهون طلباتهم إلى الموزعين، دون أن يحصلوا على الكميات المطلوبة. وبحسب المتحدث نفسه، فإن بعض المهنيين يضطرون إلى التوجه بشكل شبه يومي إلى الدار البيضاء بحثا عن المقررات، متكبدين مصاريف التنقل ومشقة السفر والانتظار، قبل أن يعودوا في أحسن الأحوال بكميات لا تتجاوز 40 إلى 50 في المائة من احتياجاتهم.

ولا تتوقف معاناة الكتبيين عند عناء البحث والتنقل، إذ تحولت المكتبات خلال هذه الفترة إلى فضاءات لاستقبال شكاوى الأسر واستفساراتها المتكررة. وأوضح رئيس الرابطة أن بعض المكتبات تستقبل يوميا ما بين 100 و150 زبونا يبحثون عن مقررات مدرسية، سيما كتب المرحلة الابتدائية، دون أن يتمكن أصحابها من تلبية طلباتهم، وهو ما يضع المهني في موقف حرج أمام زبون لا يعنيه في نهاية المطاف سوى الحصول على كتاب ابنه.

«مدارس الريادة» عمقت الأزمة

زادت بداية العمل ببرنامج «مدارس الريادة» في عدد من مؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي من حدة الأزمة، وفق المصدر نفسه، بعدما سجل المهنيون غيابا شبه كلي لعدد من العناوين الخاصة بهذه المؤسسات في السوق، مع وصول كميات محدودة جدا من بعض الكتب الخاصة بمستويات الأولى والثامنة والتاسعة إعدادي.

وبالنسبة إلى الأسر، فإن استمرار الخصاص يعني تأخر استكمال اللائحة المدرسية، ويضع الآباء أمام رحلة بحث قد تمتد لأيام بين المكتبات، في وقت يفترض أن يكون فيه التلميذ قد بدأ دراسته في ظروف طبيعية. أما بالنسبة إلى التلميذ، فالمسألة أبسط من كل النقاشات المتعلقة بالطباعة والتوزيع، فهو يحتاج إلى الكتاب المدرسي حتى يتابع الدروس ويواكب زملاءه داخل القسم.

وتحذر الرابطة من أن استمرار الوضعية قد تكون له تداعيات تتجاوز الموسم الدراسي الحالي، بعدما كشف رئيسها أن عددا كبيرا من الكتبيين بدأ يفكر جديا في التخلي عن تجارة الكتاب المدرسي، ابتداء من الموسم المقبل، والاقتصار على بيع الأدوات المدرسية، بسبب ما وصفها بالظروف الاستثنائية والجهود المضنية التي يبذلها المهنيون للبحث عن الكتب دون جدوى.

وتؤكد الرابطة أن الكتبي يشكل حلقة أساسية في إيصال الكتاب المدرسي إلى التلميذ والأسرة، وأن تحميله مسؤولية عدم توفر المقررات لا يحل المشكلة، بل يزيد من حدة الاحتقان بينه وبين المواطنين. كما أن استمرار الخصاص يلحق، بحسبها، أضرارا مهنية وتجارية بالمكتبات، التي تجد نفسها أمام طلب مرتفع، دون أن تتوفر على السلع التي يحتاجها زبناؤها.

وفي ظل استمرار هذه الوضعية، تطالب رابطة الكتبيين بالمغرب بتدخل عاجل للجهات المعنية، من أجل تحديد مكامن الخلل في سلسلة التزويد والتوزيع، وضمان وصول المقررات إلى جميع المكتبات بشكل منتظم وعادل، خصوصا في المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع.

وبينما تتواصل عملية البحث عن الكتب، يبقى التلميذ والأسرة في قلب أزمة يفترض ألا يكونا طرفا فيها. فالكتاب المدرسي، الذي يبدو في الظاهر مجرد سلعة توضع على رفوف المكتبات، يمثل بالنسبة إلى أسرة تنتظر بداية موسم دراسي عادي أول خطوة في طريق تعلم أبنائها. وكلما تأخر وصوله، تأخرت معه بداية طبيعية يفترض أن تكون حقا مشتركا لجميع التلاميذ، أينما كانوا.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى