
النعمان اليعلاوي
تزامن الدخول المدرسي الجديد مع استمرار إشكالية غياب أو تأخر عدد من المقررات والكتب الدراسية، ما خلق حالة من الارتباك داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وأثار استياء الأسر والتلاميذ والأطر التربوية، في وقت تراهن فيه وزارة التربية الوطنية على إنجاح الموسم الدراسي ومواصلة تنزيل أوراش إصلاح المدرسة العمومية.
وتطرح أزمة المقررات علامات استفهام حول مدى جاهزية المؤسسات التعليمية لاستقبال التلاميذ بشكل كامل، خصوصا أن توفر الكتب والمقررات يشكل أحد الشروط الأساسية لانطلاق العملية التعليمية في ظروف طبيعية. فغياب المقرر عن التلميذ لا يظل مجرد مشكل لوجستي، وإنما ينعكس بشكل مباشر على طريقة تدبير الدروس وعلى قدرة المدرسين على تنفيذ البرامج وفق الإيقاع الزمني المحدد.
وتجد الأسر نفسها، في عدد من الحالات، أمام خيار البحث عن الكتب الناقصة واقتنائها من المكتبات ونقاط البيع، وهو ما يضيف أعباء مالية جديدة إلى مصاريف الدخول المدرسي، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي لديها أكثر من طفل متمدرس. كما يخلق تفاوتا بين التلاميذ، إذ يتمكن البعض من الحصول على المقررات في الوقت المناسب، بينما يضطر آخرون إلى متابعة الدروس دون كتب مدرسية.
ولا يخفي مدرسون أن استمرار هذا الوضع خلال الأيام الأولى من الموسم الدراسي يربك عملية التخطيط للحصص الدراسية، ويفرض عليهم اعتماد حلول مؤقتة، من قبيل الاعتماد على السبورة أو الوثائق الرقمية أو تبادل نسخ محدودة من الكتب بين التلاميذ، في انتظار استكمال عملية التوزيع.
وتزداد حدة الإشكال عندما يتعلق الأمر بالمستويات الدراسية التي تعرف تغييرات في المقررات أو البرامج، إذ يصبح توفر الكتاب المدرسي أكثر أهمية بالنسبة إلى الأستاذ والتلميذ على حد سواء، خصوصا في ظل توجه المنظومة التعليمية نحو تجديد المضامين والرفع من جودة التعلمات.
وتأتي هذه الإشكالية في سياق تراهن فيه الوزارة على تنزيل إصلاحات تربوية تروم تحسين مستوى التحصيل الدراسي والحد من الهدر المدرسي وتعزيز تكافؤ الفرص بين المتعلمين. غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطا أيضا بتوفير الشروط المادية والبيداغوجية الضرورية، وفي مقدمتها ضمان وصول المقررات إلى المؤسسات التعليمية في الوقت المناسب.
ويطالب آباء وأولياء التلاميذ بتجاوز التدبير الموسمي لعملية توزيع الكتب، واعتماد تخطيط مسبق يحدد حاجيات كل مؤسسة بشكل دقيق، مع ضمان وصول المقررات قبل انطلاق الدراسة، حتى لا تتحول عملية بسيطة في ظاهرها إلى مصدر ارتباك يؤثر على بداية الموسم الدراسي.
كما يبرز هذا الوضع الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في عملية إعداد وطبع وتوزيع المقررات، واعتماد آليات لتتبع العملية بشكل مستمر، بما يسمح برصد الخصاص والتدخل قبل تفاقمه.
وبينما تتواصل رهانات إصلاح المدرسة العمومية، تظل أزمة المقررات الدراسية اختبارا فعليا لمدى قدرة المنظومة على ضمان دخول مدرسي مستقر ومتوازن، لأن إنجاح الإصلاح لا يرتبط فقط بالمناهج والبرامج، وإنما يبدأ أيضا من توفير الكتاب المدرسي للتلميذ منذ اليوم الأول للدراسة.




