حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

أمر قضائي بحجب مواقع المراهنات غير القانونية بسبب ضياع موارد ضريبية بحوالي 200 مليون درهم

تحقيقات مع 36 مؤثرا على مواقع التواصل الاجتماعي وشركات الاتصال تطعن في الحكم

أصدر القضاء المغربي أخيرا حكما لصالح الشركة المغربية للألعاب والرياضات «MDJS»، يلزم شركات الاتصالات بحظر جميع مواقع الرهانات غير المرخص لها بالمغرب. وهي معركة كبيرة تخوضها شركة «MDJS» ضد مجموعة من الفاعلين الأجانب، الذين باتوا ينشطون عبر الفضاء الرقمي، علما أن هناك إحدى الشركات المعروفة التي تحتضن فرقا رياضية بالمغرب، وهي أيضا من المستشهرين الرسميين لكأس أمم إفريقيا.

 

الأخبار

 

عمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على عدة جبهات للحد من تنامي سوق المراهنات الرياضية غير القانونية، التي تقدر قيمتها السنوية بحوالي 3.5 مليارات درهم، في ظل توسع ملحوظ لمنصات دولية تستهدف شريحة متزايدة من المغاربة عبر الفضاء الرقمي. وشهد هذا النشاط غير المشروع نموا متسارعا، مدفوعا بانتشار منصات تفتقر لأي وجود قانوني داخل المملكة، أو تراخيص تخول لها ممارسة هذا النوع من الأنشطة، ما جعلها تمثل تحديا حقيقيا للسلطات العمومية، خاصة بالنظر إلى الخسائر المالية المهمة التي تتكبدها خزينة الدولة سنويا نتيجة هذا النزيف.

 

قرار قضائي غير مسبوق

في أحدث تحرك رسمي، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، بداية الأسبوع الماضي، حكما يعد سابقة على الصعيد الوطني، يقضي بإلزام شركات الاتصالات الثلاث الرئيسية في المملكة، وهي «اتصالات المغرب» و«أورنج المغرب» و«إنوي» بحجب مواقع المراهنات الرياضية غير القانونية عبر عناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، مع اعتماد تقنية نظام أسماء النطاقات (DNS) لتوسيع دائرة الحجب. كما شمل القرار النفاذ المعجل، تحت طائلة غرامة يومية قدرها 10 آلاف درهم في حال عدم التنفيذ.

واستهدف هذا القرار، على الخصوص، منصات أجنبية تحظى باستعمال واسع، لكنها غير قانونية في المغرب، من بينها «1xBet » و«Betwinner» و«Melbet» و«Linebet» و«Stake» وغيرها؛ حيث سيتعين على المتعهدين المشار إليهم تنفيذ عمليات الحجب تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000 درهم عن كل يوم تأخير، وهي عقوبة مالية معتبرة في حال عدم الامتثال.

وربطت المعطيات ذاتها القرار القضائي الجديد باستراتيجية أوسع لحماية الإطار القانوني المغربي المنظم للألعاب والرهانات عبر الإنترنت، وذلك من خلال ضمان اشتغال المنصات المرخصة فقط؛ إذ تسعى الدولة إلى حماية اللاعبين من مخاطر الاحتيال والإدمان، والحفاظ على النزاهة الاقتصادية للسوق، وضمان إخضاع العائدات المتأتية من الألعاب الإلكترونية للضرائب وإعادة استثمارها بشكل قانوني، فضلا عن الحد من نفوذ المنصات التي تستغل واجهات مالية محلية دون ترخيص.

 

شركات تطعن في الحكم

ترتكز دعوى الشركة المغربية للألعاب والرياضة، على الخصوص، على محضر معاينة يعود إلى دجنبر 2025، يوثق إمكانية الولوج الفعلي وتشغيل ما لا يقل عن خمسة عشر موقعا أجنبيا من داخل المغرب، في خرق صريح للتشريع الجاري به العمل.

ولم يقتصر الطلب القضائي على المنصات الكبرى فحسب، بل شمل أيضا المواقع التي تعمل كـ«وكلاء» أو وسطاء محليين (مثل Herofoot  وOrange Depo)، والتي كانت تسهل عمليات الإيداع والسحب المالي باستخدام حسابات بنكية وطنية وأرقام هواتف محلية، مما يتيح تدفق الأموال نحو الخارج بعيدا عن رقابة مكتب الصرف.

غير أن شركات الاتصالات سارعت إلى الطعن في الحكم، معلنة عزمها استئنافه، معتبرة أن تحميلها مسؤولية الحجب وتنفيذ الإجراءات التقنية المرتبطة به يتجاوز اختصاصاتها كمزود لخدمات الإنترنت، ولا يندرج ضمن مهامها القانونية.

وحسب مصادر إعلامية، فإن هذه الشركات ترى في القرار محاولة لجعلها أداة تنفيذ قضائي، إضافة إلى ما يفرضه من أعباء تقنية ومالية معتبرة.

وفي سياق مساعيها لوقف تنفيذ الحكم، لم تبادر الشركات المعنية إلى تطبيق الحجب حتى الآن، حيث ما زالت أغلب منصات المراهنات غير القانونية متاحة للولوج.

 

تحقيقات مع 36 «مؤثرا»

باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات موسعة مع 36 مؤثرا على مواقع التواصل الاجتماعي، للاشتباه في تورطهم في الترويج لوصلات إشهارية لفائدة منصات إلكترونية متخصصة في الرهانات الرياضية غير القانونية، تستقبل مراهنات من داخل التراب الوطني، في خرق صريح للتشريعات الجاري بها العمل.

هذه الأبحاث القضائية جاءت بناء على شكاية رسمية تقدمت بها الشركة المغربية للألعاب إلى النيابة العامة المختصة، ضد مواقع إلكترونية أجنبية تنشط في مجال الرهانات الرياضية وتستهدف مواطنين مغاربة، رغم أن الشركة تُعد الجهة الوحيدة المخول لها قانونا تنظيم هذا النوع من الأنشطة داخل المملكة.

الشكاية لم تقتصر على مسيّري هذه المنصات، أو المشرفين التقنيين عليها، بل شملت أيضا كل من ساهم في الترويج لها أو تسهيل الولوج إليها، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث جرى استغلال حسابات مؤثرين ذوي متابعة واسعة لاستقطاب المراهنين، مقابل عمولات مالية أو امتيازات مباشرة.

وتتجه السلطات القضائية إلى ترتيب المسؤوليات الجنائية لكل المتدخلين في هذه السلسلة، انطلاقا من القائمين على المواقع، مرورا بالوسطاء التقنيين، وصولا إلى المروجين الرقميين، باعتبارهم مساهمين في نشاط غير مشروع.

 

ضياع موارد ضريبية

دخل مكتب الصرف على خط القضية، بالنظر إلى أن المشاركة في هذه الرهانات تُعد خرقا مباشرا لقوانين الصرف، سيما تلك المنظمة للتحويلات المالية نحو الخارج.

ويهم السقف القانوني للتحويلات حصريا المعاملات التجارية المشروعة والمؤطرة قانونا، في حين تُصنَّف الرهانات عبر هذه المواقع الأجنبية ضمن الأنشطة غير القانونية، ما يجعل أي تحويل مالي لفائدتها، سواء كان مباشرا أو عبر وسطاء أو محافظ رقمية، مخالفا للتشريعات الجاري بها العمل، ويعرض أصحابه لعقوبات إدارية ومالية ثقيلة.

ووفق تقديرات جهات مطلعة، فإن المبالغ المحولة إلى هذه القنوات المتخصصة في الرهانات الرياضية غير القانونية تفوق 3 مليارات درهم (300 مليار سنتيم)، وهو ما يعكس حجم الشبكات النشطة واتساع قاعدة المشاركين فيها.

وتشكل هذه المبالغ خسارة مباشرة للشركة المغربية للألعاب، فضلا عن خسائر غير مباشرة تتحملها خزينة الدولة نتيجة ضياع موارد ضريبية مهمة تقدر بحوالي 200 مليون درهم (20 مليار سنتيم)، إضافة إلى المخاطر الاجتماعية المرتبطة بإدمان المراهنات واستهداف فئات شابة وقاصرة.

 

ممارسات غير قانونية

كشفت صحيفة «Byline Times» البريطانية، في تحقيق استقصائي، عن الوجه الخفي لشركة الرهان غير القانوني «1XBet»، التي تواصل التمدد عالميا، رغم حظرها وملاحقتها في عدد من الدول، من بينها المغرب.

التحقيق وصف الشركة بـ«مجموعة فاغنر للمراهنات»، في إشارة إلى ذراع الكرملين غير الرسمي، بسبب ممارساتها غير القانونية، وارتباطها الغامض بالنظام الروسي، إضافة إلى استراتيجياتها العدوانية في اقتحام الأسواق الإفريقية والآسيوية.

ويستند التحقيق، الذي نشر في 20 يونيو الماضي، إلى شهادات خبراء ومصادر تنظيمية، كما يكشف كيف أن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمر شخصيا بحظر الشركة بعد بداية الحرب الروسية على بلاده في فبراير 2022.

وقال المصدر ذاته إنه ورغم تصنيفها كمشغل غير قانوني وفقا لاتفاقية ماكولين الأوروبية، تواصل «1xBet » حصد الجوائز واحتلال صدارة مواقع المراهنات الأكثر زيارة في العالم.

وتشير التقديرات إلى أن حجم معاملاتها السنوية قد يتجاوز 10 مليارات دولار، رغم غياب أي تقارير مالية رسمية أو شفافة. الشركة تنشط بشكل غير مرخص في عدة دول، من بينها المغرب، حيث أعلن فوزي لقجع، وزير الميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إدانته لأنشطتها، واعتبرها غير قانونية. كما أغلقت فرنسا موقعها المحلي، وحظرتها الصومال، ومنعتها البرازيل والهند، لكن دون تأثير واضح على تمددها المستمر، يوضح التحقيق.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى