
كان الأمريكيون يطلقون على البلاد لقب «المغرب الفرنسي»، وهو ما يشهد عليه الأرشيف إلى الآن.. وشكل استقلال المغرب عن فرنسا مادة إعلامية اشتغل عليها توماس ماكافوي بطريقته الخاصة
يونس جنوحي
جولة في المدينة العتيقة، بعدسة واحد من أشهر المصورين العالميين، لم تكن مجرد فرصة سياحية دعائية تاريخية لصالح المغرب، بقدر ما كانت توثيقا للذاكرة الجماعية للمغاربة في فترة مهمة من تاريخ المغرب، تتمثل في فجر الاستقلال.
في أرشيف المصور الأمريكي توماس ماكافوي يوجد ملف خاص بجولة في محلات بيع التذكارات للسياح، من المؤسف حقا أنها لم تضم أي معلومات عن المكان الذي التقطت فيه، لكن المرجح، بعد تتبع مسار أنشطة ماكافوي في المغرب ربيع سنة 1956، أنها تعود للمدينة العتيقة في الرباط.
أن يُنشر استطلاع مصور عن الوجه السياحي للعاصمة المغربية الرباط، في أشهر مجلة عالمية، «لايف» الأمريكية، التي تصل إلى جمهور واسع داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها أيضا، معناه أن الدعاية العصرية للسياحة المغربية بعد الاستقلال عرفت بداية موفقة ومشرفة.
كان الأمريكيون على معرفة بالثقافة المغربية، بحكم الشعبية الكبيرة التي حظيت بها أفلام عالمية، صورت وقتها في المغرب، وظهر فيها جزء من الحياة العامة المغربية.. إلا أن استطلاع «لايف»، الذي كان وراءه توماس ماكافوي، كان أكبر من مجرد دعاية سياحية للمدينة العتيقة، فقد كان أيضا نافذة للأمريكيين لكي يتعرفوا على المغرب، البلد الذي يشهد انطلاقة جديدة بعد الاستقلال عن فرنسا.
فقد كان الأمريكيون يطلقون على البلاد لقب «المغرب الفرنسي»، وهو ما يشهد عليه الأرشيف إلى الآن.. وشكل استقلال المغرب عن فرنسا مادة إعلامية اشتغل عليها توماس ماكافوي بطريقته الخاصة.
تُظهر الصور، التي التقطها ماكافوي، عملية التفاوض حول أسعار المقتنيات التذكارية من محلات في المدينة العتيقة.. بالإضافة إلى صور أخرى لمروض ثعابين وأطفال يلعبون أمام محلات متخصصة في بيع المنتجات التقليدية، وهو ما كان ليشد انتباه القارئ الأمريكي بكل تأكيد، قبل سبعين سنة من اليوم، ليتعرف على المغرب قبل زمن الوصلات الدعائية عالية الجودة.
الصور التي التقطها ماكافوي في هذا السياق، بحسب معطيات الأرشيف، سبق أن كانت أيضا موضوع معرض فني بمدينة «نيويورك»، غير أن المجموعة لم تُنشر نهائيا بشكل كامل، بل نُشر جزء منها فقط على صفحات «لايف»، بينما باع ماكافوي لقطات أخرى لوكالات الدعاية السياحية، بينما بقيت أغلب الصور حبيسة أرشيفه الشخصي قبل أن يُسلم إلى مؤسسة «لايف» ليتم مسحه ضوئيا، ويصبح جزءا من أرشيف المجلة الرقمي. وهنا نعرض أبرز اللقطات التي لم تجد طريقها للنشر سنة 1956، لـ«نُعيد» إليها الحياة بعد سبعين سنة!







