
جرى، أول أمس الأربعاء بالرباط، تنظيم حفل لإحياء الذكرى السنوية الأولى للاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل. وسلط هذا الحفل، الذي نظم بشكل مشترك بين سفارة الولايات المتحدة في المغرب والبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية بالمملكة، الضوء على الأهمية العميقة لهذا الاتفاق الثلاثي، الذي مهد الطريق لتعاون مثمر مع آفاق واعدة بين الدول الثلاث منذ توقيعه في 22 دجنبر 2020 بالرباط.
وأكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن تخليد الذكرى الأولى للاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، ليس احتفالا بحدث ديبلوماسي بسيط، وإنما بماض وحاضر ومستقبل مشترك.
وأبرز بوريطة، في ندوة عن بعد منعقدة بهذه المناسبة، بمشاركة وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، وكاتب الدولة الأمريكي أنتوني بلينكن، والقائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بالمغرب دافيد غرين، أن هذه الذكرى الأولى هي تجديد لوعد على ثلاثة مستويات، ويتعلق الأمر بالتزام أصيل إزاء الأشخاص وبناء ملموس لشراكة والتزام فعال من أجل السلام.
وأضاف أن التوقيع على الإعلان المشترك الثلاثي، في السنة الماضية، أمام الملك محمد السادس، شكل محفزا للتقارب بين الأمم، مبرزا بهذه المناسبة الطابع المحفز للاتفاق الذي مكن من تعزيز الروابط العريقة بين الشعوب.
وبعدما سلط الضوء على المكون اليهودي في الهوية المغربية، أشار بوريطة إلى أن نجاح هذا الاتفاق يمر عبر تجديد ربط مليون إسرائيلي من أصل مغربي مع إرثهم الثقافي، وكذا عبر زيارتهم لأرض أجدادهم الذين عاشوا فيها في سلام وانسجام، تحت حماية الملكية المغربية.
وبعدما دعا الوزير إلى توسيع دائرة هذه الشراكة، سلط الضوء على جانب مفهوم السلام الذي يميز الإعلان الثلاثي. وقال «مع تأكيد الاعتراف الكامل والكلي لسيادة المغرب على صحرائه، ومع استئناف العلاقات مع دولة إسرائيل، حمل الإعلان الثلاثي المشترك رسالة سلام كبيرة».
وفي هذا السياق، اعتبر بوريطة أن استئناف العلاقات مع إسرائيل يشكل مساهمة في السلام بالشرق الأوسط، مشيرا إلى أن «الإعلان الثلاثي المشترك يمثل أداة ثمينة قادرة على المساعدة في المضي قدما بعملية السلام في المنطقة، وتحسين الأمن وفتح فرص جديدة للجميع».
وأبرز الوزير، من جهة أخرى، أن المغرب باعتباره مشيدا تاريخيا للجسور وفاعلا موثوقا للسلام والاستقرار، ملتزم بشكل ثابت بالمساهمة في إحلال سلام مستدام في المنطقة، وأشار إلى أن «المغرب، تحت القيادة المستنيرة لجلالة الملك، سيواصل جهوده من أجل سلام عادل، ومستدام ومنصف، قائم على حل الدولتين وعيشهما جنبا إلى جنب في سلام وأمان».
من جهة أخرى، أكد بوريطة أن الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، يدعو إلى الحفاظ على الطابع الفريد والمقدس لمدينة القدس الشريف، وبعدها الروحي، ومكانتها الخاصة كمدينة للسلام، وأبرز أن الإعلان الثلاثي يؤكد ويوسع نطاق فرص التعاون الكبيرة والغنية بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، للانفتاح على شراكات تدمج دولا ومناطق أخرى.
وطبقا للرؤية الملكية، قال الوزير «ندعو إلى شراكة أعمال متحركة، لصالح تعاون ملموس رابح-رابح»، مضيفا أن هذه الشراكة تلامس جميع المجالات، لاسيما الصحة والتعليم، والأمن، والاقتصاد، والتجارة، والسياحة، والثقافة، والفلاحة. وأبرز أن المملكة نفذت التزامات هذا الاتفاق الثلاثي من خلال تفعيل مهام ديبلوماسية، وتوقيع سلسلة من الاتفاقات، وتبادل الزيارات الرسمية وتفعيل التعاون القطاعي.
ومن جهته، قال كاتب الدولة الأمريكي، أنطوني بلينكن، إن الاتفاق الذي تم توقيعه قبل عام بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل هو «نجاح دبلوماسي» يدشن لحقبة جديدة من السلام والاستقرار والفرص والتفاهم. وجاء ذلك في رسالة تهنئة مصورة من رئيس الدبلوماسية الأمريكية تم بثها بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للاتفاق الثلاثي.
وذكر بلينكن، في هذا الصدد، بأن المغرب وإسرائيل قاما، في اليوم الموالي لتوقيع إعلانهما المشترك، بفتح مجالهما الجوي، «لأول مرة منذ عقود»، بعشر رحلات مباشرة أسبوعيا. كما أكد أن المملكة وإسرائيل وقعا اتفاقيات تمكن من إجراء تدريبات عسكرية مشتركة وتعزز العلاقات الاقتصادية، مشيرا إلى أن مجلسا جديدا للأعمال مغربيا إسرائيليا ساهم في إرساء أزيد من 30 شراكة في قطاعات التكنولوجيا والفلاحة والمياه والنسيج والصحة والطاقات المتجددة.
وأضاف بلينكن أن المحادثات جارية للتعاون في مشاريع تحلية المياه، ومن أجل إقامة برامج للتبادل بين الطلبة حول الاستدامة البيئية، مشيرا إلى أن البلدين قاما بتعميق روابطهما الثقافية، حتى يتمكن مليون إسرائيلي من أصل مغربي من الاتصال مرة أخرى مع جذورهم في المغرب، وحتى يتمكن أيضا الرياضيون الشباب المغاربة الإسرائيليون من إجراء تدريبات مشتركة.
وأكد رئيس الدبلوماسية الأمريكية أن «هذه الإجراءات ليست إيجابية فقط لإسرائيل والمغرب، بل للمنطقة برمتها»، مشددا على أن الولايات المتحدة ترغب في «توسيع دائرة الدبلوماسية السلمية».
علاوة على ذلك، قال بلينكن إنه، من خلال استئناف العلاقات بينهما، فإن المغرب وإسرائيل يمهدان الطريق أمام البلدان الأخرى «لمناقشة أهدافها المشتركة ونقاط الخلاف الخاصة بها بشكل منفتح وبناء، واغتنام الفرص ذات المنفعة المتبادلة ولم شمل الشعوب في إطار الصداقة». وأضاف رئيس الدبلوماسية الأمريكية «هذا هو سبب التزام الولايات المتحدة بدعم وتوسيع اتفاقات أبراهام».
وقال بلينكن «نحن ممتنون لجهودكم المستمرة لتعميق وتوطيد الروابط بين شريكين كبيرين وصديقين للولايات المتحدة»، مشددا على التزام واشنطن بمواصلة «عملنا سويا لبناء منطقة أكثر سلاما وأكثر ازدهارا».
وبدوره، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، أن المملكة ودولة إسرائيل مدعوتان إلى مواصلة بناء وتعزيز علاقاتهما الثنائية، وقال، خلال هذا الاحتفال، «يجب علينا مواصلة البناء، وإيجاد مبادرات جديدة وتعزيز علاقاتنا الثنائية». وأضاف لابيد «نحتفل بعام من السلام المتجدد بين أصدقاء قدامى. الروابط بين شعبينا عميقة والعلاقات بين بلدينا أقوى من أي وقت مضى»، مشددا على أننا «نقيم اليوم علاقات أوثق بين الشعوب وبين الفاعلين الاقتصاديين في إطار رؤية لتعاون استراتيجي أعمق».
وفي معرض تطرقه للزيارة التي قام بها إلى المغرب في غشت الماضي، أوضح لابيد أنها كانت «إحدى أقوى اللحظات» في فترة توليه منصب وزير، مشيدا بالاحتفال بالذكرى السنوية لهذا الاتفاق الثلاثي الذي وثق لاستئناف العلاقات بين الدولة العبرية والمغرب.








