
النعمان اليعلاوي
تتجه الساحة التعليمية بالمغرب نحو دخول مدرسي ساخن، في ظل إعلان التنسيق النقابي الخماسي بقطاع التعليم عن خطوات احتجاجية متزامنة مع انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، احتجاجاً على ما تعتبره استمراراً في تأخر الوزارة في تنفيذ عدد من الالتزامات والاتفاقات السابقة، إلى جانب اعتراضات مرتبطة بمشاريع تنظيمية وتدبيرية جديدة.
وأعلن التنسيق، الذي يضم النقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الوطنية للتعليم، والجامعة الحرة للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، عن خوض اعتصام إنذاري بمقرات المديريات الإقليمية يوم توقيع محاضر الدخول التربوي، وذلك قبل مباشرة عملية التوقيع، فضلاً عن مقاطعة الاجتماعات واللقاءات المرتبطة بالدخول المدرسي المبرمجة خلال بداية شتنبر.
وبررت النقابات هذه الخطوات الاحتجاجية بما وصفته بـ«استمرار الوزارة في نهج سياسة التنصل والتسويف وعدم تنفيذ عدد من الالتزامات المتفق عليها»، معتبرة أن استمرار الملفات العالقة من شأنه تعميق حالة الاحتقان داخل القطاع، خصوصاً في ظل بداية موسم دراسي يفترض أن ينطلق في ظروف مهنية وتدبيرية مستقرة.
ولم يقتصر التصعيد على الاحتجاج الميداني، إذ دعا التنسيق إلى مواصلة مقاطعة صرف ميزانية مشروع المؤسسة برسم الموسم الدراسي الجديد، إلى جانب مقاطعة مسك معطيات جمعية دعم مدرسة النجاح في منظومة «مسار»، في خطوة تعكس حجم الخلاف القائم حول طريقة تدبير عدد من الجوانب المالية والإدارية داخل المؤسسات التعليمية.
وتأتي في صدارة الملفات المثيرة للخلاف مسألة مشروع الدليل المسطري لتدبير مالية جمعية دعم مدرسة النجاح، حيث رفضت النقابات النسخة المتداولة منه، معتبرة أنها قد تضع أعباء ومسؤوليات إضافية على عاتق مديري المؤسسات التعليمية، في وقت تواجه الأطر الإدارية أصلاً تحديات مرتبطة بتعدد المهام ونقص الموارد البشرية.
وأعلنت النقابات، كذلك، رفضها لمشروع المرسوم المتعلق بالمؤسسة المندمجة، بدعوى أنه يوسع دائرة المسؤوليات الملقاة على الأطر الإدارية والتربوية دون توفير الموارد البشرية والمالية الضرورية لمواكبة هذه الاختصاصات.
وفي السياق نفسه، انتقد التنسيق ما وصفه بـ«المضمون القاطع» لبعض المراسلات الوزارية الأخيرة، خصوصاً المذكرة رقم 2460/20 المتعلقة بالتقييم أو الإشهاد لفائدة المتصرفين التربويين، إضافة إلى تأخر توقيع محاضر الخروج الخاصة بأطر الإدارة التربوية للموسم الدراسي 2025-2026 إلى نهاية يوليوز، معتبرا أن ذلك لا ينسجم مع مقتضيات العطلة السنوية.
ويطالب التنسيق، أيضاً، بالإسراع في إصدار نتائج الحركة الانتقالية الخاصة بالحراس العامين والنظار ومديري الدراسة ورؤساء الأشغال، محذراً من انعكاسات التأخر في معالجة هذه الملفات على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في القطاع، سيما في ظل استمرار الخصاص في الموارد البشرية.
وتتجاوز المطالب الملفات التدبيرية إلى أخرى ذات طبيعة مهنية ومالية، من بينها تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمتضررين من النظام الأساسي، وتعويضات المهام، ومراجعة ساعات العمل وتدقيق المهام، فضلاً عن تصفية المادة 89، وتسوية وضعية مؤسسات الإحداث، وتنفيذ الأحكام القضائية، وتسوية وضعية المتصرفين التربويين المكلفين، وملفات المعفيين والمتنقلين لأسباب صحية، والتنزيل السليم لمقتضيات قرار شغل مهام الإدارة التربوية.
ويضع هذا التصعيد وزارة التربية الوطنية أمام اختبار جديد مع بداية الموسم الدراسي، سيما أن الخلاف لم يعد يقتصر على المطالب المرتبطة بالأجور والترقيات، وإنما امتد إلى طريقة تنزيل الإصلاحات وتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسات التعليمية.
وبينما تراهن الوزارة على مواصلة الإصلاحات التنظيمية والتدبيرية، ترى النقابات أن أي إصلاح لا يواكبه توفير الموارد البشرية والمالية وتوضيح المهام قد يتحول إلى مصدر إضافي للاحتقان. وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه، يبقى نجاح الدخول المدرسي مرتبطاً بمدى قدرة الوزارة والنقابات على احتواء الخلافات وفتح قنوات حوار تفضي إلى حلول عملية، تفادياً لأن تتحول الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي إلى محطة جديدة للتوتر والاحتجاج.





