
الأخبار
يجري الحديث، في صفوف مفتشي ومفتشات التعليم الابتدائي على مستوى كافة المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول «الامتياز» الذي يمنحه بعض المسؤولين على مستوى الإدارة المركزية لفائدة مفتشة للتعليم الابتدائي تشتغل بمديرية وزارة التربية الوطنية بتمارة، تم تمكينها من الاشتغال ضمن الفريق المركزي لمشروع المدرسة الرائدة. وبادرت المصالح المعنية بالوزارة إلى تجديد التكليف السنوي لفائدة مفتشة التعليم الابتدائي (ا.ا)، بمهمة العمل ضمن الفريق المركزي المكلف بإعداد وتنقيح العدة البيداغوجية الموجهة لمؤسسات الريادة، تحت رقم 25 – 1813 بتاريخ 10 شتنبر 2025.
تجديد تكليف واستثناء
حسب المعطيات المتوفرة لـ«الأخبار»، فإن المراسلة المتعلقة بتجديد تكليف المفتشة التربوية بمهمة العمل ضمن الفريق المركزي، تضمنت الإشارة إلى استثنائها من كافة المهام الموكلة إليها في إطار تكاليف من المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتمارة طيلة الموسم الدراسي، حتى تتفرغ المعنية بالموضوع للمهام المركزية، غير أنه، في مقابل ذلك، حرص المسؤولون عن تدبير قطاع التربية الوطنية على إشعار المفتشة بحرص المصالح المركزية على اتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لتسهيل تنقلاتها بين مديرية التعليم بتمارة ومقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرباط.
وكشفت مصادر «الأخبار» أن زملاء مفتشة التعليم الابتدائي، المعنية بالموضوع، انتبهوا إلى أن التكليف الوزاري لم يحدد عدد المؤسسات التي يجب إسنادها للمسؤولة التربوية، في وقت اعتادت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بتمارة إعفاءها عند كل سنة دراسية منذ انطلاق مشروع مؤسسات الريادة، من اللجان الإقليمية، بل أسندت لها منطقة تربوية تضم أربع مدارس فقط. وأضافت المصادر أن المفتشة (ا.ا)، عندما انتبهت إلى أن بعض زملائها في الفريق نفسه يؤطرون مدرستين فقط بالنسبة لبعض المديريات الإقليمية، في ظل الغموض الذي يلف تدبير العمل برمتها، دفعها ذلك إلى التواصل مع جهات داخل الإدارة المركزية بوزارة التربية الوطنية بالرباط، حيث نجحت في استصدار تكليف ثان يحمل رقم 25 – 1964 بتاريخ 7 أكتوبر 2025، (تتوفر «الأخبار» على نسخة منه)، يحدد ثلاث مدارس فقط يتوجب إسنادها للمفتشة المذكورة، من بين المؤسسات التعليمية المنخرطة ضمن مشروع المدارس الرائدة.
فاعل تربوي يتساءل
في الوقت الذي اعتقد الجميع أن مسلسل التكليفات أعلن عن حلقته الأخيرة، تفاجأ المفتشون والمفتشات، بعد مرور أسبوعين على التكليف الثاني، باستصدار زميلتهم المفتشة لتكليف ثالث رقم 25 – 2083 بتاريخ 22 أكتوبر 2025 يحدد عدد المؤسسات الواجب إسنادها للمفتشة، والذي حدد في مدرستين ابتدائيتين فقط، وبذلك نجحت المعنية بالأمر في الاستفادة، على غرار زملاء لها يواكبون مدرستين فقط (بدون سند قانوني) وفق ما أكده فاعل تربوي تساءل، في السياق ذاته، حول خلفيات إصدار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لثلاثة تكليفات في شهر واحد و12 يوما، وعن سبب إصرار المسؤولين عن تدبير القطاع على إرضاء رغبة شخصية لمفتشة، والذي قد يفسر بكونه يندرج ضمن التسيب الإداري، إذا لم يكن مستندا إلى مبررات قانونية. وأضاف المتحدث نفسه أن الأمر يتجاوز الصيغة القانونية إلى محاولة الجمع بين تعويضات عن مهام مختلفة ومتعددة، وكذا محاولة «تبليص» بعض المقربين من المسؤولين بالإدارة المركزية، من خلال تمكينهم من تكليفات في مهام مركزية خارج الضوابط القانونية، في محاولة لإعدادهم لتولي مناصب مسؤولية بصفة رسمية، مثلما وقع بالعديد من المديريات المركزية (مديرية المناهج، المديرية العامة للتخطيط التعاقدي والاستراتيجيات، مديرية الحياة المدرسية…).
وعلاقة بالموضوع ذاته، يتساءل المفتشون والمفتشات حول المرجع القانوني لتحديد مناطق التفتيش في مؤسستين فقط لأعضاء الفريق المركزي المكلف بإعداد وتنقيح العدة البيداغوجية الموجهة لمؤسسات الريادة، ولماذا لا يتم تمكينهم من التفرغ كليا للمهام المركزية، ما دام أعضاء الفريق المذكور غير قادرين على مواكبة عمل مدارس المناطق التي يشرفون عليها. ويجري الحديث، كذلك، حول ما إذا كان ذلك يشكل تحايلا على منطوق التكليف، للتشبث بمدرستين ابتدائيتين، له علاقة مباشرة بالتعويضات، التي أضحت تتراكم لدى أعضاء الفريق المركزي، والتي تتضمن التعويضات الجزافية عن المهام المركزية، والتعويضات الشهرية الخاصة بمواكبة مدارس الريادة، إضافة إلى التعويضات الجزافية الإقليمية، وربما أغفل الوزير محمد سعد برادة، عند حديثه عن الصراع بين المدير والمفتش، الإشارة إلى بعض «السلوكيات» المرتبطة بالتدبير الإداري الذي يسيء إلى أهداف إصلاح المنظومة التربوية.





