
مصطفى عفيف
دخل محمد اجديرة، رئيس جماعة بنسليمان، في صراع مع الزمن من أجل استرجاع أزيد من 270 مليون سنتيم كان قد منحها في إطار الدعم السنوي لعدد من الجمعيات المحلية، وذلك من أجل تنفيذ حكم قضائي تنفيذي عدد 321/7205/2025 الصادر بتاريخ 20 ماي 2025 عن المحكمة الإدارية بالرباط، وكذا بناء على إعذار مأمور التنفيذ بتاريخ 01/09/2025، في الملف الإداري عدد 2003/7601/2025، وكذا إرسالية عامل إقليم بنسليمان عدد 960، بتاريخ 26 فبراير 2026، ووجه محمد اجديرة مراسلة لعدد من الجمعيات التي سبق أن استفادت من منح الدعم، برسم سنة 2024، حيث أمهلها أجل 30 يوما لإعادة المبالغ المالية إلى خزينة الجماعة، وهي المراسلة التي عبرت بعض الجمعيات عن عدم تنفيذها لكون تلك المبالغ توصلت بها في إطار ملفات قانونية ومضبوطة وأن أغلب تلك الجمعيات قامت بصرف تلك المنح بناء على البرنامج السنوي، وهو ما سيضع رئيس الجماعة أمام مسؤولية قانونية في تحمله إرجاع ما يناهز 270 مليون سنتيم لخزينة الجماعة، كون الرئيس قام بالتأشير على تحويل منح الجمعيات بالرغم من توصله باستدعاء من طرف المحكمة بخصوص قضية الطعن ببطلان محضر الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي بنسليمان المنعقدة بتاريخ 28 و29 نونبر 2024 والتي تقدم بها المستشار زوهير فضلي عن التجمع الوطني للأحرار.
وكان رئيس المجلس الجماعي لبنسليمان قد توصل من قبل عن طريق من مفوض قضائي، بتبليغ منطوق حكم قضائي يعطي بموجبه لعامل عمالة إقليم بنسليمان الإشراف على إرجاع مبلغ 270 مليون سنتيم، كان العامل السابق أشر عليه من أجل صرفه كمنحة لفائدة 72 جمعية. وأمهل قرار التنفيذ السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي مدة 10 أيام قصد تسوية هذا الملف وإرجاع مبلغ 270 مليون سنتيم إلى الخزينة العامة.
وكانت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط قضت، منتصف شهر ماي 2025، بإلغاء الحكم المستأنف والحكم ببطلان محضر الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي بنسليمان المنعقدة بتاريخ 28 و29 نونبر 2024 وما ترتب عن ذلك من آثار قانونية، وهو الحكم الذي أقر ببطلان دعم حوالي 70 جمعية. وهو الملف الذي سبق للمحكمة الإدارية بالدار البيضاء أن قضت بشأنه، منتصف شهر يناير 2025، برفض طلب إيقاف التنفيذ، وفق دعوى إلغاء مقرر الدورة الاستثنائية لجماعة بنسليمان الخاص بمنح الجمعيات، والذي سيتم البت فيه في جلسة 22 يناير 2025، بناء على الطعن الذي تقدم به مستشار جماعي من المعارضة.
وجاء تحريك هذا الملف بناء على الدعوى التي تقدم بها زهير فضلي، العضو بمجلس جماعة بنسليمان، عن المعارضة، لدى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، في مواجهة رئيس المجلس الجماعي وعامل إقليم بنسليمان والخازن الإقليمي، والتي طالب من خلالها بإلغاء جميع المقررات الصادرة عن المجلس خلال الدورة الاستثنائية لشهر نونبر 2024، على اعتبار أنها اتسمت بالتجاوز في استعمال السلطة، وكونها مخالفة لمقتضيات المادة 37 من القانون 133.14، كون الرئيس لم يقم باستدعاء المستشار الطاعن وأغلبية أعضاء المجلس المتغيبين استدعاء قانونيا، وأشار المقال، في الوقت نفسه، إلى أن انعقاد الدورة الاستثنائية دون التقيد بهذه المقتضيات القانونية يجعل المقررات المتخذة برسمها باطلة ومتسمة بالتجاوز في استعمال السلطة، ويكون بذلك محضر الدورة باطلا بطلانا مطلقا، بصريح الفقرة الثانية من المادة 115 من القانون ذاته.
وأكد مقال الطعن أمام المحكمة الإدارية على خرق المادة 37 كذلك في عقد دورة في غياب أي طلب صريح من عامل إقليم بنسليمان أو من ينوب عنه، إذ يبدو أن رئيس المجلس استند إلى مراسلة السيد العامل المؤرخة في 19 نونبر 2024، والتي تتضمن مجموعة من الملاحظات حول عدم قانونية المقررات المتخذة بخصوص دعم الجمعيات لا تتضمن أي طلب صريح بعقد دورة استثنائية، ما يفيد بغياب عنصر الاستعجال الموجب لذلك، لتكون الدورة والمقررات المتخذة برسمها باطلة لهذه العلة كذلك.
وكان سمير اليزيدي، العامل السابق لعمالة إقليم بنسليمان، رفض التأشير على المقرر الجماعي الخاص بمنح الجمعيات الذي تم المصادقة عليه من طرف المجلس.





