حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

ادريس البصري زار تونس وطلب مني تسجيل شريط صوتي ليُسلمه للحسن الثاني

في غرفة الوزير بالفندق انتقد السيد ادريس البصري للسيد قايد السبسي موقف تونس في اللجنة الرابعة انتقادا لاذعا شديدا ومباشرا ورفض كل تفسير أو تعليل من وزير الخارجية التونسي

مقالات ذات صلة

 

يونس جنوحي

في شهر دجنبر 1984، كان السفير محمد التازي جالسا في مكتبه في سفارة المغرب في تونس، وإذا به يتلقى رسالة من الرباط، غاية في الأهمية: ادريس البصري سيصل إلى تونس في زيارة عمل!

انشغل التازي بالإعداد الرسمي لهذا النوع من الزيارات.. ورغم «الهالة» التي كانت تحيط بشخصية ادريس البصري، و«الحكايات» التي تُنسج عنه، داخل المغرب وخارجه، إلا أن التازي ظل يحتفظ بمسافة منه.

يوما واحدا قبل وصول البصري إلى العاصمة التونسية، كان التازي في استقبال رسمي بالقصر الرئاسي التونسي. وفي اجتماعه مع الرئيس الحبيب بورقيبة ليطلب منه رسميا باسم المغرب ألا تصوت تونس في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة تضغط الجزائر لتحضره البوليساريو، أخبره أنه يتعين عليه الذهاب إلى المطار لاستقبال وزير الداخلية. وصُدم التازي لأن الحبيب بورقيبة أخبره ببساطة أن امتناع تونس عن التصويت غير مُمكن.

كان المغرب وقتها بدأ يفهم أن الرئيس الحبيب بورقيبة صار شبه معزول، وأن سلطته على وزارة الخارجية والمواقف الرسمية لبلاده في الخارج، بدأت تُسحب منه لتوضع بين يدي أطراف أخرى في السلطة، خارج القصر الجمهوري.

يستعيد التازي هذه التفاصيل:

«.. أبلغتُه -يقصد بورقيبة- أن السيد ادريس البصري وزير الداخلية سيصل اليوم إلى تونس لحضور اجتماع وزراء الداخلية العرب.

في المطار كان في استقبال الوزير، على غير توقع مني، وزير الخارجية الباجي قايد السبسي، والهادي البكوش مدير الحزب، وعامر جديرة كاتب الدولة في الداخلية، وزين العابدين بن علي مدير الأمن العام (رئيس الجمهورية التونسية لاحقا).

وفي غرفة الوزير بالفندق انتقد السيد ادريس البصري للسيد قايد السبسي موقف تونس في اللجنة الرابعة انتقادا لاذعا شديدا ومباشرا ورفض كل تفسير أو تعليل من وزير الخارجية التونسي، وقال له:

– إن هذا الموقف نعتبره في المغرب انحيازا سافرا ومجانيا ضد المغرب.

وختم انتقاده بالتساؤل:

– هل اكتشفتم أن حيادكم في الماضي كان خطأ فتراجعتم عنه؟ أم أنكم لم تستطيعوا مقاومة الضغط عليكم؟ ومهما يكن فإن موقفكم لن يغير من الوضع ولن يضيف قوة للجزائر.

الموقف نفسه كان له مع الوزير الأول السيد محمد المزالي، فقد أكد له أن الباجي أقنعهم بأن موقف الوفد في نيويورك هذه السنة هو موقفه في السنة الماضية، وأن غياب سلطة الرئيس يجعل السيطرة على السياسة الخارجية صعبة، بل مستحيلة لأن عناصرها تتحكم فيها وزارة الخارجية وأجهزتها.

وبالمناسبة فإن السيد ادريس البصري أبلغني أن جلالة الملك طلب منه أن أعطيه توضيحات مسجلة على شريط عن محتوى برقية أرسلتها لجلالته عن الصراع الفرنسي- الأمريكي حول ليبيا، ووصفها جلالته للسيد البصري بأنها معلومات مهمة جدا، تحتاج إلى إيضاحات أوفى، وقد فعلت.

في مأدبة عشاء أقمتها للسيد وزير الداخلية، حضرها بعض وزراء الداخلية العرب بينهم سمو الأمير نايف وزير داخلية المملكة العربية السعودية، أبلغت السيد البصري أني سأستدعي سفير الجزائر السيد علي كافي والحاج يعلى وزير الداخلية الجزائري للعشاء، فهل لديه مانع؟ فتردد قليلا ثم أجاب:

– أنا لا أعترض على قرار سفير صاحب الجلالة.

ودعوت الوزير الحاج يعلى والسفير علي كافي وأصيب الباجي بذهول حين أقبل الوزير والسفير، وكذلك الوزير الأول المزالي والأمين العام لجامعة الدول العربية. ولم يستطيعوا تفسير الدعوة من السفير وقبولها من الوزير الجزائري».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى