
إنجاز: سفيان أندجار
مع اقتراب صافرة بداية كأس العالم لكرة القدم 2026، لم تعد المنافسة محصورة في المستطيل الأخضر وحده. فالعامل المناخي، وتحديدا موجات الحر الشديدة، يفرض نفسه خصما إضافيا بإمكانه أن يغير ملامح البطولة ويضع المنتخبات المشاركة أمام اختبار غير مسبوق. المنتخب المغربي، الذي يدخل البطولة بطموحات كبيرة بعد إنجازاته الأخيرة في مونديال قطر، يجد نفسه في قلب هذا التحدي المناخي الذي قد يؤثر على أداء وجاهزية اللاعبين.
حرارة غير مسبوقة
تشير تقارير شبكة الإسناد العالمي للطقس (WWA) إلى أن 14 من أصل 16 مدينة مستضيفة للمونديال ستشهد درجات حرارة كرة رطبة (WBGT) تصل إلى 28°م أو أكثر، وهو الحد الذي توصي عنده نقابة اللاعبين العالمية بتأجيل المباريات. هذه الأرقام تعكس واقعا جديدا: ربع عدد مباريات البطولة، أي نحو 25 بالمائة من أصل 104 مباريات قد تلعب في ظروف خطيرة تجمع بين الحرارة والرطوبة.
مدن مثل دالاس، هيوستن ومونتيري تصنف ضمن أخطر المناطق، حيث يمكن أن يصل مؤشر الحرارة إلى 49، وهو رقم يقترب من حدود الاحتمال البشري.. بل حتى الملاعب المفتوحة في ميامي، كانساس سيتي، نيويورك وفيلادلفيا ليست بمنأى عن هذه المخاطر، ما يجعل البطولة بأكملها تحت ضغط المناخ.
المغرب في مواجهة المناخ
جدول مباريات المغرب في دور المجموعات يبدو أقل قسوة مقارنة ببعض المنتخبات الأخرى، لكنه ليس خاليا من التحديات. المباراة الأولى ضد البرازيل ستقام في ملعب «ميتلايف» بنيوجيرسي عند السادسة مساء بالتوقيت الأمريكي، حيث يتوقع أن تصل الحرارة إلى 31 مع رطوبة نسبتها 39 بالمائة. هذه الظروف قد تبدو مقبولة نسبيا، إلا أنها تظل مرهقة للاعبين الذين يعتمدون على السرعة والضغط العالي.
المباراة الثانية ضد اسكتلندا في ماساتشوستس ستكون أكثر لطفًا، بدرجات حرارة تقارب 23°م، ما يمنح اللاعبين فرصة لاستعادة التوازن.. لكن المباراة الثالثة ضد هايتي في أتلانتا قد تكون الأصعب، إذ تشتهر المدينة بصيفها الحار والرطب، ما يجعل الأداء البدني تحت ضغط كبير.
وبحسب التوقعات، يحتل المغرب المرتبة 24 بين المنتخبات من حيث أعلى درجات الحرارة المتوقعة خلال دور المجموعات، بينما تتصدر فرنسا وتونس وغانا المراتب الثلاث الأولى. هذا التصنيف يضع المغرب في موقع متوسط، لكنه لا يعفيه من مواجهة تحديات محتملة في الأدوار الإقصائية، خاصة إذا جرت المباريات في هيوستن أو مونتيري.
تأثير الحرارة على الأداء
الحرارة المرتفعة لا تعني فقط التعرق والإرهاق، بل تؤثر بشكل مباشر على الأداء البدني والعقلي للاعبين. فارتفاع درجة حرارة الجسم يزيد من خطر الإصابة بضربة شمس أو الجفاف، ويؤثر على التركيز وردود الفعل. في بطولات كبرى مثل كأس العالم، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، قد تتحول الظروف المناخية إلى عامل حاسم في تحديد مصير المباريات.
من جهتهم يواجه المدربون معضلة حقيقية في كيفية الموازنة بين الحفاظ على إيقاع اللعب العالي وحماية اللاعبين من الإنهاك الحراري. فالتغييرات التكتيكية، مثل الاعتماد على التدوير السريع بين اللاعبين أو تعديل أوقات التدريب، تصبح ضرورية في مثل هذه الظروف.
العواصف الرعدية.. تهديد إضافي
إلى جانب الحرارة، تشكل العواصف الرعدية خطرا آخر. القوانين الأمريكية واضحة: أي مباراة يجب أن تعلق فورا إذا تم رصد البرق ضمن دائرة نصف قطرها 13 كيلومترا من الملعب، ولا يمكن استئناف اللعب إلا بعد مرور 30 دقيقة متواصلة دون أي ومضة برق جديدة. هذه القاعدة بإمكانها أن تؤدي إلى توقفات طويلة، مثلما حدث في كأس العالم للأندية 2025 عندما توقفت مباراة تشيلسي ضد بنفيكا في شارلوت لمدة ساعتين تقريبا.
مثل هذه التوقفات تؤثر على إيقاع المباريات، وتربك خطط المدربين وتؤثر على التعافي البدني للاعبين. بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد على التنظيم الدفاعي والانتقال السريع للهجوم، فإن أي تعطيل في الإيقاع من شأنه الإخلال بالتوازن التكتيكي.





