
النعمان اليعلاوي
تتجه أزمة المحامين بالمغرب إلى مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل استمرار الخلاف حول طريقة تدبير الاحتجاجات المرتبطة بمشروع إصلاح قانون مهنة المحاماة، وذلك عقب قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة الإضراب ومقاطعة عدد من المهام، في وقت بدأت تظهر مؤشرات على تباين في المواقف داخل الجسم المهني نفسه.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن قرار مواصلة الإضراب لم يمر دون نقاش داخل صفوف المحامين، إذ برزت أصوات ترى أن استمرار المقاطعة بالصيغة الحالية قد لا يخدم بالضرورة المطالب المهنية، وقد يساهم في تعميق حالة الاحتقان، خصوصاً في ظل طول أمد المواجهة مع وزارة العدل والجهات الحكومية المعنية بالإصلاح التشريعي.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتجاجات متواصلة يخوضها المحامون، منذ فترة، رفضاً لعدد من المقتضيات التي يعتبرونها مساساً باستقلالية المهنة وضمانات ممارسة الدفاع، في مقابل تشبث وزارة العدل بمسار الإصلاح، واعتبارها أن مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة تندرج ضمن ورش تحديث العدالة وتعزيز الحكامة داخل القطاع.
ويبدو أن الخلاف لم يعد مقتصراً على طبيعة العلاقة بين المحامين والسلطة الحكومية، وإنما بدأ يلامس أيضاً طريقة إدارة المعركة الاحتجاجية نفسها، بعدما أبدى عدد من المهنيين تحفظهم على استمرار المقاطعة، وما يمكن أن يترتب عنها من انعكاسات على المتقاضين وعلى السير العادي للمحاكم.
في المقابل جاء خطاب قيادات مهنية أكثر تشدداً، في مواجهة ما تعتبره تراجعاً عن توافقات سابقة بشأن استقلالية مهنة المحاماة. وفي هذا السياق، اعتبر نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن المشروع لا يمثل مجرد تعديل قانوني، وإنما يشكل، حسب تعبيره، «لحظة افتراس للمحاماة»، متهماً وزارة العدل بالتراجع عن التوافقات السابقة المرتبطة باستقلالية المهنة.
وأكد رويبح، في تصريح لـ«الأخبار»، أن المحامين لن يتراجعوا عن موقفهم، مشدداً على أنهم «لن يركعوا ولن يستسلموا»، وأنهم سيواصلون مختلف الأشكال النضالية إلى حين سحب المشروع أو مراجعته بالشكل الذي يضمن، وفق تصوره، احترام استقلالية الدفاع.
فيما يرى الرافضون لاستمرار المقاطعة أن الدفاع عن المطالب المهنية لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة تكون كلفتها الأساسية على المواطن، خصوصاً المتقاضين الذين يجدون أنفسهم في حاجة إلى خدمات المحامين لمتابعة ملفاتهم وقضاياهم.
في المقابل يتمسك المدافعون عن التصعيد بكون الاحتجاج يشكل وسيلة ضغط مشروعة للدفاع عن استقلال المهنة وعن الضمانات التي يعتبرونها أساسية لممارسة رسالة الدفاع.
ويزيد هذا التباين من صعوبة مهمة الهيئات المهنية في الحفاظ على وحدة الصف، في وقت تحتاج إلى تدبير مرحلة دقيقة تتقاطع فيها المطالب المهنية مع اعتبارات مرتبطة بحقوق المتقاضين وبحسن سير العدالة.





