
أكادير: محمد سليماني
فتحت النتيجة التي حصل عليها حزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى الأصوات المعبر عنها لصالح زينة إدحلي، وكيلة اللائحة المحلية للحزب بالدائرة الانتخابية بأكادير، نقاشا داخل الحزب وخارجه أيضا حول مصير قلاع ظلت تجمعية بامتياز لسنوات.
وبدأ النقاش يدور حول مصير عدد كبير من الأصوات التي كانت دوما تصوت لصالح الحزب بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، والتي كانت رئاسة بعض جماعاتها الترابية كذلك تجمعية، غير أن انتخابات 23 شتنبر الجاري، كشفت القناع الحقيقي، وظهر أن أصواتا كثيرة كانت تُحسب على التجمع الوطني للأحرار، قد تفرقت في الأرض وتوزعت بين الأحزاب المنافسة، الأمر الذي يهدد الحزب خلال الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة، التي سيبدأ العد العكسي للاستعدادات لها منذ الآن.
وبمقارنة بسيطة بين انتخابات 2021 و2026، ولو أن الانتخابات السابقة كانت عامة، إلا أن الفرق يتضح بشكل كبير بين النتائج المحققة لصالح حزب «الأحرار» على صعيد الدائرة الانتخابية المحلية. ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، حطم وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار كريم أشنكلي الرقم القياسي، بحصوله على 50889 صوتا، بفارق كبير جدا عن أقرب منافسيه، والذي كان هو حميد وهبي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، والذي حصل على 14136 صوتا، ذلك أنه لولا القاسم الانتخابي، لكانت لائحة أشنكلي قد تمكنت من الظفر بمقعدين برلمانيين آنذاك. لكن بعد خمس سنوات فقط، بالكاد حصلت زينة إدحلي، وكيلة اللائحة المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة أكادير إداوتنان، على ما مجموعه 11258 صوتا، محتلة المرتبة الثانية بعدما كان الحزب يحتل في 2021 المرتبة الأولى.
وحسب المعطيات، فإن الخلافات الداخلية التي عرفها حزب «الأحرار» طيلة الولاية الانتدابية المنتهية، أثرت بشكل كبير على حظوظه، لكونها دفعت بعض المنتخبين ببعض الجماعات الترابية إلى فك ارتباطهم بحزب التجمع الوطني للأحرار، بل إن جماعات ترابية بالإقليم لم تعد تحت رئاسة منتخبين تجمعيين. وقد تجسد ذلك في عدد الأصوات التي حصلت عليها وكيلة اللائحة المحلية بهذه الجماعات الترابية. وبلغة الأرقام، ففي جماعة أورير التي كانت جماعة تجمعية بامتياز، والتي كان رئيسها تجمعيا قبل إقالته بحكم قضائي، فبالكاد حصل الحزب فيها على المرتبة السادسة بمجموع أصوات لم يتجاوز 537 صوتا، بينهما حصل في هذه الجماعة حزب الأصالة والمعاصرة على 1198 صوتا، متبوعا بحزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية بحصوله على 972 صوتا، ثم حزب الاستقلال في المركز الثالث بـ908 أصوات، وفي المرتبة الرابعة حل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الرابعة بـ876 صوتا، ثم حزب التقدم والاشتراكية الذي حل خامسا بـ643 صوتا. والشيء نفسه كان بجماعة تغازوت، التي حل فيها حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثالثة بحصوله فقط على 242 صوتا. ووحدها جماعة التامري التي أنقذت «الأحرار» من خسارة كانت ستكون مدوية، حيث حصل الحزب فيها على 2431 صوتا، وذلك بسبب يبدو بسيطا، وهو أن وصيف وكيلة اللائحة ينحدر من هذه الجماعة، ويشغل في الآن نفسه نائب رئيس الجماعة هناك.
ويرتبط هذا التراجع في عدد الأصوات المحصل عليها لصالح التجمع الوطني للأحرار بالخلافات الداخلية التي عرفها الحزب خلال الولاية المنتهية، ففي جماعة أورير التي كان يرأسها حزب «الحمامة»، قضت المحكمة بعزل رئيس الجماعة ونائبيه التجمعيين، حيث جرت انتخابات إعادة تشكيل المجلس، والذي آل إلى الاتحادي سعيد بوزري، بعدما تحالف معه 5 مستشارين تجمعيين، ليضطر الحزب إلى تجريدهم من عضوية المجلس الجماعي، بعدما رفضوا التصويت لصالح ترؤس التجمعية فاطمة بجغاغ للجماعة. كما عاش المجلس الجماعي لتغازوت بدوره صراعات كبيرة، بل وصل الأمر إلى حد التصدع، بعدما قاطع 9 أعضاء تجمعيين، من بينهم ثلاثة نواب للرئيس دورة مجلس جماعة تغازوت بإقليم أكادير إداوتنان يوم الخميس 18 يوليوز 2024، الأمر الذي حال دون تحقيق النصاب القانوني لانعقاد الدورة الاستثنائية، حيث حضر فقط 7 أعضاء من أصل 16 عضوا.





