
النعمان اليعلاوي
رفضت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الدخول في سباق التكهنات حول اسم رئيس الحكومة المقبلة، بعد تصدر حزبها نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء الماضي، مكتفية بالتأكيد على أن القرار يعود إلى الملك، وأنها ستكون مستعدة لتحمل المسؤولية، إذا وقع عليها الاختيار.
وفي أول خروج إعلامي لقيادة «البام»، بعد إعلان النتائج، أول أمس الخميس، بدت المنصوري حريصة على وضع نتائج الانتخابات في سياقها الدستوري والسياسي، مؤكدة في الوقت نفسه أن الحزب لا يريد إضاعة الوقت في حسابات الأسماء، بقدر ما يستعد لمرحلة المشاورات التي ستحدد شكل الأغلبية الحكومية المقبلة.
المنصوري: القرار بيد الملك
قالت المنصوري، خلال الندوة الصحافية التي عقدها حزب «الأحرار» بمناسبة تصدره نتائج الاقتراع، إن الحديث عن إمكانية ترؤسها الحكومة «اختصاص غال لصاحب الجلالة»، مؤكدة رفضها التعليق على الأمر أو التعامل معه وكأنه حسم مسبقا.
وأضافت: «صاحب الجلالة هو صاحب الحكمة، وإذا طلب مني تحمل المسؤولية سيكون لي شرف كبير بذلك»، في موقف ترك الباب مفتوحا أمام احتمال تكليفها، من دون أن تقدم نفسها باعتبارها المرشحة المفترضة للحزب.
وشددت المنسقة العامة للقيادة الجماعية على أن قادة الحزب سيرحبون بأي قرار يتخذه الملك في إطار الاختصاصات التي يمنحها له الفصل 47 من الدستور، مؤكدة أن «كلمة صاحب الجلالة فيها حكمة».
ولم تتوقف المنصوري عند اسمها، بل قدمت مثالا على استعداد الحزب للعمل مع أي شخصية قد يقع عليها الاختيار، قائلة إن «هناك انسجاما بيني وبين لقجع»، قبل أن تضيف أن الحزب سيشتغل مع من سيكلفه الملك بتشكيل الحكومة، سواء تعلق الأمر بها أو بأحد أعضاء القيادة الجماعية أو بأي اسم آخر.
وقالت في هذا الصدد: «إذا ظهر له أن يختار بلفقيه أو الأخت قلوب أو الأخ بن إبراهيم أو غيره، سنشتغل معه كمناضلين لنجاح وطننا وليس حزبنا».
لا خطوط حمراء في التحالفات
إذا كانت المنصوري قد وضعت قرار رئيس الحكومة المقبل في يد الملك، فإنها فتحت في المقابل الباب واسعا أمام مختلف الاحتمالات، عندما يتعلق الأمر بالتحالفات الحكومية.
وأوضحت أن «البام» لم يبدأ بعد مناقشة الموضوع داخل أجهزته، مشيرة إلى أن الحزب «يحترم جميع الأحزاب التي تحترم ثوابت البلد»، قبل أن تؤكد بشكل صريح: «لا خطوط حمراء أمام حزب لا يمكن الجلوس معه».
وبذلك، لم تستبعد قيادة الأصالة والمعاصرة أي حزب من دائرة المشاورات المقبلة، بما في ذلك الأحزاب التي كانت في موقع المنافس أو الخصم خلال الحملة الانتخابية.
وترى المنصوري أن المنافسة الانتخابية انتهت بانتهاء يوم الاقتراع، وأن المرحلة المقبلة لها منطق مختلف. وقالت إن الحملة الانتخابية تعرف «محاولات لكسر الخصم»، لكن «نحن طوينا صفحة الحملة، وما يهمنا هي المصلحة العامة، ونشتغل بأخلاق عالية».
وأكدت أن البرامج ستكون العامل الأساسي في تحديد طبيعة التحالفات، قائلة: «ما سيكون حاسما بيننا وبين هذه الأحزاب هي البرامج التي وضعناها»، مضيفة أن الحزب سيجلس مع مختلف التنظيمات السياسية ويتشاور معها، بشأن «المحطات الكبرى التي تنتظرها البلاد».
97 مقعدا تضع «البام» أمام اختبار الحكومة
جاءت تصريحات المنصوري، بعد ساعات قليلة من إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، التي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة الخريطة البرلمانية بـ97 مقعدا.
وحل حزب التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ66 مقعدا، يليه حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما جاء حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة بـ54 مقعدا.
وتعني هذه النتائج أن «البام» لا يتوفر بمفرده على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمشاورات سياسية بين عدد من الأحزاب، للوصول إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل الحكومة ودعم برنامجها.
وبالتالي، فإن تصدر الانتخابات لا ينهي الحسابات السياسية، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي تشكيل الأغلبية الحكومية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
المنصوري تعترف بضعف التواصل
وفي تقييمها للتجربة الحكومية المنتهية ولايتها، رفضت المنصوري إصدار حكم نهائي عليها بالنجاح أو الفشل، لكنها أقرت بوجود اختلافات في تدبير عدد من الملفات، وبوجود ضعف في التواصل مع المواطنين.
وقالت إنه «لا يمكن القول بأن التجربة الحكومية لم تكن فاشلة أو ناجحة»، مشيرة إلى أن «هناك اختلافات في تدبير بعض الملفات، وكان هناك ضعف في التواصل مع المواطنين».
وبدا أن ملف التواصل يحتل مكانة خاصة في تصور المنصوري للمرحلة المقبلة، إذ اعتبرت أنه لا يمكن لحزب يقود الحكومة أن يبتعد عن المواطنين، مؤكدة أن «المغاربة مسيسين»، وأن التواصل معهم يجب أن يكون دائما.
وشددت على أن حزبها يؤمن بالحوار والمشاورة، معتبرة أن التشاور يساهم في الوصول إلى نتائج أفضل، وهو ما يعني أن الحزب يريد تقديم نفسه، في حال دخوله الحكومة المقبلة، أو قيادتها، بصورة مختلفة على مستوى التواصل مع الرأي العام.
العزوف يقلق الأحزاب
ولم تغفل المنصوري واحدا من أبرز الأرقام التي طبعت انتخابات 23 شتنبر الجاري، ويتعلق الأمر بنسبة المشاركة التي بلغت 38.08 في المائة على المستوى الوطني.
وأقرت بأن ضعف المشاركة كان مصدر قلق بالنسبة إلى مختلف الأحزاب السياسية، معتبرة أن مواجهة العزوف، خصوصا في صفوف الشباب، أصبحت مسؤولية جماعية.
وقالت إن هناك حاجة إلى «تأطير الشباب للانخراط في الأحزاب السياسية»، معتبرة أن ظاهرة العزوف لا تقتصر على المغرب، وإنما تعرفها أيضا دول أخرى، خصوصا الديمقراطيات القديمة.
لكن المنصوري ربطت جزءا من هذا العزوف بما وصفته بـ«شيطنة العمل السياسي» وإطلاق النار المستمر على السياسيين، داعية الأحزاب إلى استعادة ثقة الشباب في العمل الحزبي.
«السياسة هي روح المواطنة»
وفي محاولة لإعادة الاعتبار إلى العمل الحزبي، قالت المنصوري إن «السياسة هي روح المواطنة»، داعية جميع الأحزاب إلى تقوية أدوارها، وإعطاء الشباب مكانة أكبر داخل التنظيمات السياسية وفي اللقاءات والأنشطة الحزبية.
وبينما يستعد «البام» لبدء مرحلة جديدة، بعد تصدره الانتخابات، تظل مجموعة من الأسئلة معلقة، أبرزها اسم رئيس الحكومة المقبلة، وطبيعة الأغلبية التي ستدعمه، والأحزاب التي ستشارك فيها، ثم البرنامج الذي ستلتزم الحكومة بتنفيذه.
وإلى حين اتضاح هذه الصورة، اختارت المنصوري عدم الدخول في لعبة الأسماء، لكنها وجهت رسالة سياسية واضحة: حزب الأصالة والمعاصرة منفتح على المشاورات، ولا يضع فيتو مسبقا على أي حزب، فيما يبقى القرار الدستوري بشأن رئيس الحكومة بيد الملك.





