حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

الداخلية تسحب صلاحيات صرف 1200 مليار من رؤساء الجهات 

تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة يعين الولاة مديريها

محمد اليوبي

 

شرعت لجنة الداخلية بمجلس النواب، أول أمس الثلاثاء، في مناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، قدمه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، ويتضمن المشروع تعديلا جوهريا سيتم بموجبه سحب صلاحيات تنفيذ المشاريع من رؤساء الجهات، من خلال تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، ويتولى الولاة تعيين المديرين العامين لهذه الشركات.

 

تخوفات من تهميش المنتخبين

خلال المناقشة العامة للمشروع، حذّر نواب برلمانيون من تقليص صلاحيات رؤساء الجهات وتهميش دور المنتخبين في تدبير الشأن الترابي، معتبرين أن أي تعديل ينبغي أن يظل وفياً لجوهر الجهوية المتقدمة القائمة على تعزيز الديمقراطية المحلية، وليس تقليص صلاحيات الفاعل المنتخب لصالح آليات تقنية أو مركزية في اتخاذ القرار، داعين إلى تمكين المجالس المنتخبة من صلاحيات حقيقية، بما يضمن التوازن بين متطلبات النجاعة الإدارية ومقتضيات الشرعية الديمقراطية.

كما حذّر نواب المعارضة من تقليص أدوار المجالس المنتخبة أو حصرها في مهام المصادقة والمناقشة فقط، مع إسناد التنفيذ بشكل كامل للشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع، ما من شأنه أن يخلق اختلالا في توازن الحكامة الترابية، مؤكدين أن هذا التوجه قد يضعف مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويؤثر على وضوح المسؤوليات بين الفاعلين الترابيين، بما ينعكس سلباً على نجاعة البرامج التنموية، ودعا نواب المعارضة إلى ضرورة إعادة الاعتبار للدور السياسي والتنموي للمنتخبين، عبر تمكينهم من صلاحيات فعلية في التتبع والمراقبة والمبادرة، وليس فقط في مرحلة اتخاذ القرار.

 

تقويم الاختلالات

في رده أكد وزير الداخلية، أن تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات لم يأتِ لتقييد المنتخبين، بل لتقويم اختلالات دامت عشر سنوات، مشددا على أن الجهة تظل العمود الفقري للتنمية في المملكة، لكن تنزيل اختصاصاتها يحتاج إلى واقعية وتنسيق محكم، بعيداً عن الارتجالية، وأوضح لفتيت أن مشروع القانون الجديد تم إعداده بتنسيق كامل مع رؤساء الجهات، ونفى وجود أي نية لتقليص صلاحيات المنتخبين أو المساس بمبدأ التدبير الحر للجهات.

وأشار لفتيت إلى أن التدبير الحر بشكل مطلق قد يفرز مبادرات غير مقبولة، وتحدث في هذا الصدد عن مبادرات أطلقها بعض رؤساء الجهات، وتدخلت وزارة الداخلية لإلغائها، من قبيل رئيس مجلس جهة اقترح إحداث شرطة للطيران، ورئيس جهة آخر اقترح تعميم المنح الجامعية على جميع الطلبة الذين ينتمون إلى الجهة التي يترأسها، وقال لفتيت إن وزارة الداخلية “كانت مجبرة على التدخل بعنف أحيانا لضبط مثل هذه الأمور”، وأضاف “نحن ملزمون بدعم التدبير الحر، ولو وجدت طريقة تجعل الوالي لا يتدخل في البرامج لفعلت ذلك، لكن الواقع يفرض أن يعمل المنتخب والوالي معا لضمان النجاح”.

وبخصوص تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، أوضح وزير الداخلية أن السبب وراء عدم منح رؤساء الجهات صلاحيات تعيين المديرين العامين للشركات التي سيتم إحداثها، هو ضرورة اختيار كفاءات من مستوى عال، لأن البرامج التي ستشتغل عليها هذه الشركات تفرض أن يكون مديروها في مستوى عال من التكوين والخبرة لكي ينجحوا في تنفيذ المشاريع المقترحة.

 

تعزيز اختصاصات الجهات

أكد لفتيت أثناء تقديمه لمشروع القانون التنظيمي، أن هذا المشروع يجسد إرادة واضحة للانتقال بالجهوية المتقدمة إلى مرحلة النضج المؤسساتي والنجاعة العملية، من خلال إصلاح متكامل يطول الاختصاصات وآليات التنفيذ ومنظومة التمويل، وأضاف أن “هذا التعديل يهدف إلى رفع التحديات القائمة وبناء نموذج جهوي قادر على مواكبة التحولات والاستجابة لتطلعات المواطنين والمساهمة الفعلية في تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة”.

وأوضح أن المشروع يهدف في عمقه الاستراتيجي إلى إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل، كفيل بضمان التنزيل الأمثل والفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى اعتماد جيل جديد من هذه البرامج.

وأشار لفتيت إلى أن هذا الإصلاح يرتكز على ثلاثة محاور كبرى مترابطة، تشكل رافعة أساسية لتحسين أداء الجهة وتعزيز دورها في التنمية، تتمثل في إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق النجاعة والوضوح، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع وتعزيز النجاعة، فضلا عن تقوية الموارد المالية وتعزيز الاستقرارية.

وأبرز أن المشروع ينبني على رؤية إصلاحية متكاملة تعالج الإكراهات القائمة وتعيد بناء منطق تدخل الجهة بما يمكنها من الاضطلاع بدورها كفاعل تنموي حقيقي، وذلك من خلال تدقيق اختصاصاتها وتوجيهها نحو مجالات ذات قيمة مضافة وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والرقمية، فضلا عن تقوية أدوات تنفيذها وتعزيز مواردها المالية، في إطار حكامة ترابية قائمة على الالتقائية والنجاعة.

وقال الوزير إن هذا المشروع يقترح تعزيز الموارد المالية للجهات عبر الرفع من حجم التحويلات المالية لفائدتها بشكل ملموس، بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من السنة المالية 2027، وذلك لتمكينها من تمويل المشاريع المهيكلة وتعزيز قدراتها على تحقيق تنمية مجالية متوازنة.

وبخصوص آليات التنفيذ، أبرز لفتيت أن هذا المشروع جاء بإصلاح جوهري يتمثل في تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة في إطار نموذج تدبيري جديد يقوم على المرونة والفعالية، مع الحفاظ على الطابع العمومي لهذه الآلية وعلى استمرارية نشاطها دون انقطاع.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى